تواصل مسلسل التشققات والانهيارات لمنازل المقدسيين نتيجة استمرار حفريات الاحتلال المتواصلة أسفل المسجد الأقصى المبارك؛ حيث شهدت الأيام القليلة الماضية انهيار أحد صفوف مدرسة وكالة "غوث" وتشغيل اللاجئين "الأنروا" في باب المغاربة، وإصابة عدد من الطالبات اللاتي وقعن أسفل الصف، وانهيار الشارع الذي يربط وادي حلوة مع منطقة البستان وحي سلوان في منطقة وادي حلوة جنوب المسجد الأقصى المبارك.
وتهدد استمرار الحفريات أكثر من 8 آلاف مواطن مقدسي، خاصة أن الحفريات وصل عمقها إلى 20-30 مترًا تقوم بها سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية أسفل المسجد الأقصى المبارك بحثًا عن تاريخ عبري مزعوم.
وأكد أهالي الحي أن طواقم بلدية الاحتلال وسلطة آثاره قامت على الفور بإغلاق مقطع الطريق الذي وقع فيه الانهيار؛ حيث قاموا بترميم الحفرة وإخفائها؛ خوفًا من اكتشاف الأهالي الحفريات التي تسببت بها.
وكشف جواد صيام عضو لجنة أهالي الحي: "إن انهيار أحد الأنفاق التي تربط المسجد الأقصى بحائط البراق ليس جديدًا، فقبل أسابيع كان هناك انهيار أكبر منه في المنطقة والحفرة التي تسبب بها الانهيار جاءت بطول أربعة أمتار، وبعرض مترين ونصف المتر في منتصف الشارع الذي يربط الحي بالبلدة القديمة".
وأعرب صيام عن تخوفه من هذه الانهيارات، وخاصة أنها باتت تتكرر باستمرار في المنطقة، الأمر الذي يهدد الشارع بالانهيار بشكل كامل.
وأكد صيام أن هناك الكثير من الانهيارات والحفر التي يتم إخفاؤها، ولا نعرف بها، ولا يدل عليها سوى أعمال التصليح التي تقوم بها طواقم بلدية الاحتلال.
ومن جانبه، حذر أحمد الرويضي المحامي: "من الخطر الحقيقي الذي يتهدد 8 آلاف مواطن مقدسي من منطقة وادي حلوة، والذين يعانون من عمليات الانهيارات التي تهدد المنازل والعقارات حتى مسجد عين وادي حلوة؛ نتيجة الحفريات التي تصل أسفل المسجد الأقصى المبارك بمنطقة البراق".
وقال الرويضي: "إنه بعد احتلال شرقي مدينة القدس عام 1967م باشر الاحتلال بالحفريات في منطقة وادي حلوة جنوب المسجد الأقصى المبارك لتغير طابعها التاريخي الإسلامي العربي لتصبح مدينة يهودية"، مؤكدًا أن الحفريات تزايدت خلال السنوات الأربع الماضية أسفل المسجد الأقصى المبارك، وبشكل خاص في منطقة عين سلوان بجانب مسجد "عين سلوان".
وأضاف أن هذه أوضاع مأساوية، تجري تحت سمع، وبصر العالم ولم يستطع أحد إيقافها!.
وبشأن الحفريات في سلوان قال الشيخ محمد سلهب: "هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تحصل فيها الانهيارات في حي سلوان، فقد دمَّرت الانهيارات العديد من المباني التعليمية، وهي تهدد، اليوم، المعالم الحضارية الإسلامية والمسيحية".
وأوضح أن دائرة الأوقاف الإسلامية تأكدت من عدم وجود حفريات أسفل مسجد سلوان لكن هناك حفريات مجاورة له وتؤثر على بنيانه.
وأكد حرص دائرة الأوقاف على سلامة المواطنين والأراضي الوقفية في مدينة القدس عامة؛ حيث تقوم بإطلاع المؤسسات الدولية والحكومات على الأوضاع في المدينة.
يذكر أن جمعية "إلعاد" الاستيطانية بدأت منذ 2007م بأعمال حفريات لأنفاق تحت المسجد الأقصى ومحيطه، ومن بينها منطقة سلوان، وقد تمكن الأهالي من استصدار قرار محكمة يمنع الجمعية من استمرار العمل في الحفر إلا أنها لم تمتثل للقرار.