كتب- سماح إبراهيم وسارة محمد علي ومحمد يحيى وعبير محمد، ومراسلو المحافظات:
خرج الآلاف من طلاب الجامعات المصرية في مسيرات حاشدة انطلقت منذ صباح اليوم؛ للمطالبة بإقالة القيادات الجامعية، وإبعاد الأمن الوطني وإجراء انتخاب حرة.
القاهرة
ففي جامعة القاهرة تحركت مسيرة حاشدة من أمام القبة داخل الحرم الجامعي بمشاركة المئات من الطلاب، مرددين هتافات: "يا مشير يا مشير.. الجامعة أصل التغيير، ارحل ارحل يا حسام.. إنت تابع للنظام" و"اطلع اطلع بره الصورة.. مش عايزين رئيس عصفورة، كل فاسد بره الصور.. خلو الجامعة تشوف النور، أول مطلب للطلاب.. حسام كامل بره الباب".
وشارك في المظاهرة الحاشدة العديد من الحركات السياسية للطلاب منها: طلاب الإخوان المسلمين، حركة 6 إبريل، والاشتراكيون الثوريون، حركة تحرير، شباب من أجل العدالة والحرية، الحزب الناصري.
وانهالت البيانات المعبرة عن تلك الحركات والتيارات، مشددة على أنه لا تنازل عن مطالب أعضاء هيئة التدريس والطلاب بإقالة القيادات الجامعية، وتحسين مستوى التعليم والبحث العلمي، وتنوعت أهداف البيانات ما بين إعلان أن الإضراب هو الحل ضد بقايا النظام المنحل، والتأكيد أن الانتفاضة الطلابية لاستقلال الجامعة ستظل مستمرة.
وأعلنوا أن تلك المظاهرة الحاشدة رغم تحديد موعدها منذ الأسبوع الماضي، فإنها جاءت بالتزامن مع رفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة الموافقة على قرار مجلس الوزراء بإنهاء خدمة جميع القيادات الجامعية، وانتخاب أعضاء هيئة التدريس لقيادات جامعية جديدة في عملية ديمقراطية تعبر عن روح الثورة.
عين شمس

وتظاهر مئات الطلاب بجامعة عين شمس من مختلف التيارات الفكرية والسياسية وعلى رأسهم طلاب الإخوان وأحرار عين شمس والاشتراكيون الثوريون، مطالبين بإقالة ماجد الديب، رئيس جامعة عين شمس وجميع القيادات الجامعية.
وردد الطلاب بعض الشعارات، ومنها: "يسقط يسقط ماجد الديب.. يسقط يسقط العميل، يا قيادات عاوزين حرية.. عاوزين جامعة ديمقراطية"، وانضم إلى التظاهرة عدد من أساتذة الجامعة، رافعين لافتات تطالب باستقلال جامعة عين شمس من قيادات فلول الحزب الوطني وأعوان أمن الدولة، وكتبوا عليها: "يا قيادات يا قيادات.. إحنا عاوزين انتخابات، ولن نعمل تحت إدارة الحزب الوطني بعد الثورة".
وهدد الطلاب بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم والدخول في اعتصام مفتوح.
حلوان
وقامت مجموعة من الطلاب بجامعة حلوان بتوجيه الدعوة إلى زملائهم للمشاركة في الانتفاضة الطالبية والمظاهرة الحاشدة بحرم الجامعة؛ للمطالبة بإقالة القيادات الجامعية، إلا أن ضيق الوقت حال دون تجمُّع عدد كافٍ؛ نظرًا لفترة الإجازة الدراسية وقلة العدد؛ ليعلن بعدها طلاب جامعة حلوان انضمامهم إلى زملائهم في جامعات القاهرة وعين شمس لمساندتهم، كما سافر بعض الطلاب الوافدين من المحافظات؛ للانضمام إلى زملائهم المتظاهرين في عدد من الجامعات بالمحافظات المختلفة، مهددين بالإضراب عن الدراسة في حال عدم الاستجابة إلى مطالبهم.
الإسكندرية
وفي جامعة الإسكندرية، تظاهر المئات من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة وبعض النشطاء السياسيين ظهر اليوم في مسيرات انطلقت من إدارات الكليات المختلفة ونادي أعضاء هيئة التدريس إلى مبنى إدارة الجامعة؛ لتأكيد مطالبهم التي رفعوها منذ أشهر بضرورة إعلان شغر وظائف القيادات الجامعية كاملة، وإجراء انتخابات حرة نزيهة عليها.
ورفض المتظاهرون إصرار القيادات الجامعية التابعة للحزب الوطني المنحل والنظام السابق على تمسكهم بأماكنهم، وعدم تقديم استقالات استجابة لرفض أعضاء هيئة التدريس والطلاب لهم، كما انتقدوا موقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لرفضه إقرار وإعلان شغر الوظائف؛ إضافة إلى ما أسموه بالتلاعب بهم من وزير التعليم العالي ومجلس الوزراء الذي أصبح لا يملك أي صلاحيات.
شارك في الوقفة أكثر من 17 جهة داعية، منها: أساتذة جماعة الإخوان المسلمين، ولجنة الحريات بنادي أعضاء هيئة التدريس وحركة استقلال الجامعات، وحركة 6 إبريل، ورابطة موظفي الجامعة.
![]() |
من جانبه قال الدكتور على بركات، أستاذ الهندسة الإنشائية بكلية الهندسة: إن أعضاء هيئة التدريس ما زالوا مصرِّين على موقفهم أنه لا دراسة في ظل القيادات الجامعية الحالية، التي كانت تنفذ سياسات الحزب الوطني المنحل، وتأتمر بأوامر أمن الدولة، وحمَّل المجلس العسكري المسئولية الكاملة في حال تعطل الدراسة؛ بسبب عدم الشروع في انتخاب القيادات الجامعية.
وأشار إلى أن هذه الوقفات التي تشهدها 17 جامعة مصرية تأتي بناءً على القرارات التي اتخذها مؤتمر عام نوادي أعضاء هيئة التدريس قبل يومين، والذي عقد في مقر نادي القاهرة، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من الإجراءات التصعيدية الأخرى التي سيتخذها الأساتذة في حال التمسك بالقيادات القديمة.
وفي السياق ذاته، ألمح الدكتور عمر السباخ، عضو لجنة الحريات بنادي أعضاء هيئة التدريس، إلى أن "مليونية تطهير الجامعات"- كما يطلق عليها منظموها– هي الفرصة الأخيرة للمسئولين؛ لإنقاذ العام الدراسي الجديد، محذرًا من اتخاذ خطوات تصعيدية قبيل أكتوبر المقبل.
ووصف "السباخي" وزير التعليم العالي والبحث العلمي بـ"المرتبك"، وأنه لا يحسن إدارة الوزارة، رافضًا اتهامه بإيقاف تنفيذ القرار لكونه يحتاج إلى جهة سيادية عليا.
وأضاف: سبق لأعضاء التدريس احتواء غضب الطلاب خلال الترم الثاني من العام الدراسي الماضي؛ وذلك حرصًا على سير العملية التعليمية، محذرًا من التصعيد مع بداية العام الدراسي الجديد؛ خاصة أن الطلاب عزموا النية على عدم بدء العام الدراسي الجديد قبل إقالة جميع القيادات الجامعية.
وشهدت الوقفة محاولة اقتحام أفراد من حركة 6 أبريل مقر مبنى إدارة الجامعة من خلال أعمدة الصيانة الخارجية، فقام أمن المبنى بإلقاء القبض عليهم، وفوجئ الجميع بمجموعة من الأوراق يقوم موظفو الجامعة بإلقائها من الشرفات والتي تبين أن جميعها تتعلق بمستندات صرف مالية، الأمر الذي أثار حفيظة المحتجين، مرجعين ذلك إما إلى محاولة التخلص من مستندات مهمة تدين إدارة الجامعة في مشهد متكرر لما حدث في مباحث أمن الدولة، أو أن يكون محاولة إلصاق تهم بمحاولي الاقتحام؛ لتثبيت التهمة عليهم.
المنصورة
يأتي ذلك بينما نظم ائتلاف شباب جامعة المنصورة "6 أبريل"، وطلاب الإخوان، وحملة دعم البرادعي، واتحاد طلاب الجامعة" وقفة احتجاجية أمام مبنى إدارة الجامعة ظهر اليوم؛ من أجل المطالبة بإقالة جميع القيادات الجامعية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة؛ لاختيار القيادات الجديدة وتغيير اللائحة الطلابية الجديدة التي تشتمل على مواد تقيد حرية الطلاب.
![]() |
وردد الطلاب هتافات تندد وتطالب بتحقيق مطالب الثورة، منها: "ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في جامعات مصر"، و"قلنا من بداية الثورة.. لا لا لبتوع أمن الدولة"، و"يا أعضاء التدريس.. عايزين ننتخب الرئيس"، و"مش هتمسك يا أبو السيد.. إحنا بدأنا عهد جديد"، و"يا أبو المجد يا أبو المجد.. بره بره إحنا بنتكلم جد"، و"عايزينها جامعة قوية.. خالية من الحرامية".
وفي كلمته أكد الدكتور صبحي عطية، أستاذ التاريخ بكلية آداب جامعة المنصورة، أن المطالب الأساسية للطلاب هي نفسها مطالب أعضاء هيئة التدريس التي هي حق مشروع حتى تنهض الجامعة بدورها الريادي في نهضة الأمة، فلا بدَّ من تغيير اللائحة الطلابية؛ لتعطي لهم العمل الطلابي الحر بالجامعة، وتتناسق مع مطالب الثورة، كما لا بدَّ أن تُجرى انتخابات نزيهة حرة لاختيار القيادات الجامعية، وأن يتم رفع ميزانية التعليم والبحث العلمي؛ لأن ذلك هو عماد النهضة.
وأضاف أن دماء الشهداء التي سالت في التحرير وميادين مصر توجب علينا أن نحذر من سرقة الثورة، وأن تغير القيادات من فلول الحزب الوطني أمر واجب علينا جميعًا، وإلا نكون خائنين لدماء الشهداء الطاهرة.
وطالب بتوحيد المواقف الطلابية وعدم شق الصف أو بعثرة الجهود؛ لا سيما أن الطلاب هم روح تسري في جسد الأمة، وكانوا وقود الثورة التي غيرت وجه مصر التاريخي؛ بل العالم كله، وشدد على أن الثورة لم تكتمل، ومطالبها لم تتحقق، والشباب هم من يحميها؛ حتى تتحقق نهضة مصر.
وقامت إدارة الجامعة لتهدئة الطلاب بتوزيع بيان يتضمن الأسماء التي تم تعيينها في وظائف الأمن الجامعي؛ بدلاً من الحرس الجامعي على رأسهم لواء أركان حرب محمد أسامة عمر السنوسي مديرًا لإدارة أمن الجامعة، ما رفضه الطلاب وأصدروا بيانًا بمطالبهم وإعلان رفض تعيين اللواء محمد أسامة عمر السنوسي الشهير بـ "أبو المجد"؛ لأنه (مرشح مجلس الشعب حزب وطني، وصاحب وقعة الكلاب البوليسية في قرية ديرب الخضر مركز دكرنس).
كما رفضوا تعيين الدكتور السيد أحمد عبد الخالق، عميد حقوق سابقًا، نائب رئيس الجامعة حاليًّا؛ لأنه أحد قيادات الحزب الوطني ومسئول عن تحويل الطلاب لمجالس التأديب.
وقال خالد مصطفى، عضو الائتلاف، لـ(إخوان أون لاين): إنه تم تنظيم الوقفة بالتنسيق مع أعضاء هيئة التدريس، وسوف تتبعها وقفات تصعيدية؛ حتى تتحقق مطالبنا المشروعة، وأشار إلى أن بيان إدارة الجامعة به تدليس وإخفاء لحقيقة اللواء أبو المجد؛ لأنه اشتهر بهذا الاسم.
كما أعلن رفضهم تردد ضباط أمن الدولة السابقين على مسئول رعاية الشباب هذه الأيام، وظهر ذلك اليوم في منع ملازم بالجيش المسئول عن البوابة من دخول اتحاد طلاب الجامعة بالصوتيات اللازمة للوقفة، وطالبنا بتصريح لذلك حتى تمَّ تدخل أعضاء هيئة التدريس، والتفاهم مع أمين الاتحاد، ودخول الصوتيات في آخر الوقت.

