أجمع عدد من الخبراء بالشأن الفلسطيني على أهمية صفقة تبادل الأسرى مع الكيان الصهيوني والتي يتم بمقتضاها الإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًّا والتي أعلن هنا الأمس وأنها تأتي كنتيجة طبيعية للربيع العربي، مشيرين إلى تخوفهم من عدم وفاء الكيان بالتزاماته في المرحلة الثانية من الصفقة.
وأكد الكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين أن هذا انتصار كبير للشعب الفلسطيني ولحركته الوطنية، وفي القلب منها حماس، وشكر كل من شارك في إتمام الصفقة من دول مثل ومصر وقطر وسوريا وما قدمه حزب الله من خبرة تفاوضية مع العدو وإلى الجبهة الشعبية- القيادة العامة الرائدة في صفقات تبادل الأسرى في عام 1979 وعام 1985 والتي ضمت آلاف الأسرى.
وروى لـ(إخوان أون لاين) طرفة في عملية أسر شاليط؛ حيث قام الفدائيون بحفر نفق في منطقة كرم أبو سالم وقتلوا عددًا من الصهاينة، ولم يستطع الصهاينة أن يصلوا إلى مكان النفق وعندما دارت المعركة انسحب الصهاينة وعاد الفدائيون إلى النفق فقد شاليط نظارته الطبية ورأى أشخاصًا يتجهون إلى النفق فتبعهم ووجد نفسه في وسط الفدائيين فتم أسره.
وأشار إلى أن هذه الصفقة تتميز في أن الأسر تم في داخل الأراضي المحتلة، وتتم في وقت تعاني منه الحركة الفلسطينية من أزمةٍ لا تخفى على أحد وأن العدو خشي من تكور الربيع العربي في غير صالحه خاصة بعد سقوط مبارك.
وأضاف أن مبارك أعلن أن شاليط أحد أبنائه الأمر الذي لم يجرؤ عليه أي حاكم عربي، وأن وجوده كان يعطل إتمام الصفقة، وكان يمني الصهاينة بصفقة تافهة، وعندما زال الكنز الإستراتيجي أمكن إتمام الصفقة.
وشدد على أن نتنياهو أراد بالصفقة وإعلان اعتذاره لمصر اليوم أن يظهر كرئيس حكومة مرنة تميل إلى تقديم تنازلات في الوقت الذي يرفض الموافقة على مجرد مقعد في الأمم المتحدة لدولة لم تولد بعد.
وأبدى د. طارق فهمي الباحث بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية تخوفه من عدم وفاء الكيان الصهيوني بالمراحل خاصة الثانية التي لا يعتبرها مهمة في حين أن المرحلتين هامتين بالنسبة للفلسطينيين، مشيرًا أن هناك كلامًا عن دخول كبار الأسرى في المرحلة الثانية مثل مروان البرغوثي وعبد الله البرغوثي وأحمد سعادات وغيرهم، متوقعًا عدم جدية دخولهم في الصفقة من الأساس.
وأشار إلى قلقه من الوزراء الذين رفضوا الصفقة في الحكومة الصهيونية، وهم ليبرمان وزير الخارجية ووزير شئون التقديرات ووزير المهام أي أهم وزراء يشكلون السياسة الصهيونية، وذلك يدل على أن شيئًا ما يعد في الخفاء.
وأوضح أن الموقف الصهيوني يعلق إتمام الصفقة ومرحلتها الثانية بحدوث انفراجة في مسار المفاوضات، وهو غير معني بذلك ولا حماس معنية به أيضًا، وهذا وضع مقلق، خاصةً أن بين كل مرحلة وأخرى شهورًا، ولكن وجود مصر كضامن في إتمام الصفقة يعطي أملاً في إتمامها.
وقال: إن هناك انفراجة في العلاقات المصرية الصهيونية بعد الاعتذار وموافقة الكيان على وجود كتيبة في طابا خلال أيام في الوقت الذي تقف فيه الإدارة المصرية ومدير المخابرات مراد وافي من كل الأطراف على مسافة واحدة وقبوله ببعض الأفكار التي تطرحها حماس.
وأكد أن حماس لا يمكن تجاهلها لأنها تملك كثيرًا من الأدوات التي تعمل داخل الساحة الفلسطينية وهي ضابط إيقاع الحياة الفلسطينية ولذا فإن التغير الذي حدث هو في موقف الإدارة المصرية والكيان الصهيوني.
وقدم محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني التهنئة لأسر ألف أسير فلسطيني، مؤكدًا أن هذا خبر سعيد بكل المقاييس، مشيرًا إلى أن خبر الصفقة يلفت النظر إلى أن الرأي العام في وادٍ وما يجري خلف الكواليس في وادٍ آخر والكواليس دائمًا لا تحمل إلينا أخبارًا سعيدةً.
وقال: إن مما كان باديًا أن هناك توترًا في العلاقات المصرية الصهيونية وأمريكا والكيان كانا يؤكدان عدم تعاملهما مع حماس وإذا ربطنا بين كل ذلك، وما أعلن رسميًّا أن هناك اعتذارًا صهيونيًّا قدم إلى مصر رغم أن الخبر جيد ويحمل اعترافًا صهيونيًّا فأني استشعر قلقًا من أن العلاقات المصرية الصهيونية في طريقها إلى التحسن والترميم بعدما أصابها بعد ثورة يناير.
وأوضح أن هناك أمورًا إستراتيجية عير مريحة ونريد أن نكون جزءًا مما يتم ولا يتم شيء في الظلام خاصة تحديد الشكل الإستراتيجي للعلاقة مع الكيان.
وشدد على أن إتمام الصفقة بهذا الشكل إنما يدل على أن حماس أدارت الملف بكفاءة عالية تدعو إلى الاحتذاء بها، محذرًا في الوقت نفسه من عدم التزام الكيان ببنودها وضرورة وضع احتياطيات وضمانات لإلزام الكيان بها مع ما أعلن من أن الإفراج سيتم على مراحل.
وأكد أن الكيان بهذه الصفقة وقع تحت ضغط الربيع العربي وأراد تخفيف الإدانة الدولية ضد ما حدث للأسطول التركي وقتل الجنود المصريين ورفضه إعطاء دولة فلسطينية وأراد توظيف الصفقة إعلاميًّا.