أكد م. رائف نجم، وزير الأوقاف الأردني الأسبق، أن تحرير بيت المقدس اقترب بعد بدء الربيع العربي ووجود مؤشرات كثيرة تؤكد قرب انتهاء الاحتلال، مطالبًا بوضع إستراتيجية محددة يتفق عليها الزعماء العرب لتحرير القدس.

 

وقال- خلال الندوة التي عقدت تحت إشراف لجنة القدس باتحاد الأطباء العرب، مساء أمس، بعنوان "المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى"-: "إن الأمر ممكن في وقت قليل إذا صدقت النوايا وتحققت العزيمة والوحدة ولن ينفعنا إلا عملنا ووحدتنا".

 

وأكد أن نهاية دولة الاحتلال وشيكة، ولدينا حديث الرسول الكريم والمؤشرات الديموغرافية التي تكشف أنها في غير صالح اليهود؛ حيث هناك هجرة عكسية عاد فيها مليون يهودي إلى مواطنهم الأصلية.

 

وأشار إلى أن عدد السكان العرب 5 ملايين في مقابل 6 ملايين يهودي؛ فضلاً عن أن معدل الإنجاب عند المرأة العربية 4.7 في مقابل 1.7 عند المرأة اليهودية، كما أن العامل الاقتصادي مؤثر؛ حيث يعتمد الكيان على المعونات من أوروبا وأمريكا وعندما تتوقف فإنه سينهار.

 

وأشار إلى أن القرارات الورقية التي تصدر بإنشاء صناديق للقدس تظل فارغة ولا وجود لها على أرض الواقع، مؤكدًا أهمية التعلم من التاريخ؛ حيث اعتمد الزنكيون مرحلة التحرير الأولى وهو التعريف والوعي والتثقيف، وبعدها أكمل صلاح الدين الطريق بالوحدة وتحرير المناطق المحيطة بالقدس والسيطرة على مصر وبعد ذلك تم التحرير.

 

وطالب الإعلام بأن يلعب دورًا في عملية بقاء الوعي بتسمية المناطق والشوارع والأشياء في القدس بمسمياتها العربية الإسلامية وخاصةً في التقارير الصحفية والنشرات ولعب دور في التوعية بالقضية.

 

حقائق مهمة

وأضاف أن عالم الآثار اليهودي إسرائيل فلانكشتين قدم إلى فلسطين في بداية القرن الماضي وأكد عن طريق أبحاثه الأثرية أن داود عليه السلام لم يبنِ مدينة، وإنما وجد مدينة قديمة بالفعل هي "يبوس"، وقال "فلانكشتين": إننا يجب أن ننحني احترامًا وتقديرًا لليبوسيين "الكنعانيين"؛ لأنهم بنوا هذه المدينة.

 

وأوضح أن هناك 60 حفرية تحيط بالمسجد الأقصى وبالقدس، وإذا حدثت زلزلة بسيطة ستنهار المدينة؛ لأنها ليست مبنية بالمسلح، وأن اليهود أجروا بعض الحفريات تحت باب المغاربة ويريدون إقامة جراجات من 7 طوابق تحت المسجد الأقصى.

 

واستعرض بعض الإجراءات التي يتخذها الكيان الصهيوني لتغيير معالم المدينة المقدسة والمسجد الأقصى وملحقاته، ضاربًا المثل بحارة الشرق التي هي في الأصل حارة عربية ولكن اليهود كانوا يستأجرون الأرض؛ ليزرعوها فأطلق عليها "حارة اليهود" نسبة إلى المستأجرين وليس المالك الأصلي، فاعتبرها اليهود عند احتلالهم لفلسطين ملكًا تاريخيًّا لهم.

 

وأشار إلى أن حارة المغاربة والتي تقدر مساحتها بحوالي 15 دونم "15 كيلو مترًا مربعًا" التي هدمها اليهود بعد 5 أيام من احتلال القدس في 1967 وقاموا بتجريفها وبنوا مكانها بيوتًا يهودية مثلما فعلوا مع مناطق أخرى كثيرة في القدس ومع أن المحكمة العليا الصهيونية حكمت للمسلمين باسترداد الحارة إلا أن اليهود لم ينفذوا القرار.

 

وأوضح أنه يوجد 34 بئرًا و15 سبيلاً في المسجد الأقصى كانت تؤدي إلى داخل المسجد للمصلين أغلقها اليهود كلها، بالإضافة إلى 65 مدرسة في منطقة الأقصى أغلقت معظمها وحولوا بعضها إلى مقر لإقامة حرس الحدود الصهيوني، وتغيرت أسماء كثير منها إلى أسماء عبرية في محاولة إلى تغيير معالم المدينة وطمس هويتها الإسلامية.

 

وعدد الوزير الأردني الأسبق الكثير من عمليات الترميم التي قامت بها هيئة الأوقاف الإسلامية؛ مثل: إعادة قبة الصخرة إلى أن تكون نحاسية مطلية بالذهب، وترميم المآذن والجدار القبلي وقبة المسجد القبلي ومنبر صلاح الدين الذي أحرق في 1969 في حريق المسجد الأقصى وغيرها من أعمال الترميم لمناطق في القدس وملحقات الأقصى.

 

وأكد أن هناك خطة معلنة وقرار من اليهود في عام 2008م بإنشاء 33 ألف وحدة استيطانية إضافية في القدس بتكلفة 5 مليارات دولار، وأن هناك الآن 32 ألف وحدة استيطانية في القدس، و77 ألف وحدة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى مستوطنة معالي أدوميم التي بها 30 ألف يهودي.

 

وندد بالتخاذل العربي في دعم عمليات الترميم وفي دعم قضية القدس عمومًا، مذكِّرًا أنه عندما كان يطلب أموالاً من الجامعة العربية لعمليات الترميم كانوا يردون أنه لا توجد مخصصات لذلك مطالبًا بعدم الجري وراء القرارات الدولية ومفاوضات مع العدو لأن العدو لا يحترم القرارات الدولية، مثلما حث مع قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي والتي قررت بأغلبية -10 مقابل الصوت الأمريكي- بهدم الجدار العازل وتعويض الفلسطينيين ولم ينصَعْ له الكيان الصهيوني.