"المصالحة الفلسطينية، صفقة وفاء الأحرار" عناوين جديدة لمصر الثورة كشفت حقائق كثيرة عن مصر تحت وطأة حكم الكنز الإستراتيجي للصهاينة المحبوس حاليًّا، أهمها بحسب المراقبين اختلاف طبيعة الملف الخارجي للدولة عما كان عليه الوضع قبل الثورة، وهو ما أعاد لمصر بريق تاريخها المجيد في النضال العربي.

 

د. عبد الله الأشعل, السفير ومساعد وزير الخارجية الأسبق أكد لـ(إخوان أون لاين) أن الصفقة في مجملها بشكل عام مفيدة للجانب المصري الذي كان له دور بارز في إتمامها بعد فشل وساطات العديد من الدول الأخرى، والتي قام الكيان الصهيوني برفض إتمام تلك الصفقة منذ عدة سنوات.

 

 د. عبد الله الأشعل

 

ولفت النظر إلى أن تلك الصفقة نجحت في إعلاء دور مصر؛ وذلك بقبول وساطتها لإتمام الصفقة، والتي أضافت رصيدًا لها, في الوقت الذي فشلت فيه أطراف أخرى في إتمامها، وتجميد الاتفاق لعدة سنوات, فضلاً عن أن الصفقة نجحت في تخفيف الضغط على الكيان الصهيوني على كافة المستويات العربية، والإقليمية والدولية.

 

ويرى د. طارق فهمي الخبير بالشئون الصهيونية، ومدير وحدة الدراسات الصهيونية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط, أن الوضع بعد الثورة مرتبط بشكل كبير بالإنجاز الذي تحقق من خلال صفقة تبادل الأسرى غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الفلسطينية والمصرية والصهيونية؛ وذلك على الرغم من التنازلات التي قدمتها حماس والمتعلقة بفكرة إبعاد بعض المحررين, فضلاً عن التنازلات التي قدمها الكيان الصهيوني والممثلة في الموافقة على حق العودة وتحرير الأسري والمعتقلين بموجب أحكام.

 

وأوضح أن تبعات تلك الصفقة سوف تنعكس على أمرين, الأول: طريقة تعامل الكيان المباشر مع السلطة الفلسطينية، وليس حماس فقط, خاصةً خلال المرحلة الثانية لتنفيذ الصفقة, فضلاً عن تعامله مع السلطات المصرية التي استطاعت فرض دورها على الساحة.

 

وأضاف قائلاً: ثم يأتي بعد ذلك اختلاف السياسات التي يتبعها الكيان من خلال بناء الثقة، والتي بموجبها سوف تقوم بالتعجيل بعودة المفاوضات مرةً أخرى, حيث لم يستبعد استئنافها خلال الأسابيع القليلة القادمة ومن خلال المساعي المصرية.

 

 الصورة غير متاحة

م. محمد عصمت سيف الدولة

وأكد م. محمد عصمت سيف الدولة, المتخصص في الشئون الفلسطينية, أن الفضل في إتمام صفقة تبادل الأسرى وربما يكون الوحيد يعود إلى الثورة والثوار؛ حيث إنها تعد نقلة إستراتيجية كبيرة لدور مصر الثورة في دعم القضية الفلسطينية وتحرير المعتقلين الفلسطينين, لافتًا النظر إلى دور الرأي العام المصري من خلال الضغط الشعبي نحو مزيد من دعم الفلسطينيين، والذي أصبح بيده القرار.

 

وأشار إلى أن دور جهاز المخابرات المصري في تلك العملية تحكمه ضوابط وقوانين فضلاً عن الالتزام بالقرارات القادمة للجهاز ومن رئيس الدولة سواء كان صالحًا أم طالحًا؛ وذلك لأن جهاز المخابرات مثله مثل أي جهاز في العالم مجرد جهاز وظيفي, كما لم يعد أي جهاز قادرًا على اعتقال أي شخص يدعم القضية الفلسطينية أو اسقاط أي عضو برلماني لدعمه القضية.

 

وأوضح م. سيف الدولة أن الكيان الصهيوني كان أمام خيارين إما الوقوف أمام الثورة المصرية وتحول اهتماماتها لتصبح داخليًّا وخارجيًّا وتبني الملف الفلسطيني أو تقديم التنازلات بهدف تخفيف حدة الاحتقان الشعبي المصري قبل الانتخابات البرلمانية خشيةَ وجود برلمان قوي معادٍ للصهاينة.