أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن مصر الثورة هي التي قادت مفاوضات صفقة تبادل الأسرى من موقع الرعاية لإرادة الشعب الفلسطيني، وكانت على قدر المسئولية وموقعها الريادي، معربًا عن شكره وتقديره للشعب المصري وللقوات المسلحة والمخابرات العامة وكل من ساهم في هذه اللحظة التاريخية الكريمة.

 

وشدد خلال كلمته- في الاحتفال الجماهيري الذي نظمته حماس والفصائل الفلسطينية مساء اليوم في الساحة الخضراء بقطاع غزة- على أن صفقة الأسرى رسمت خارطة الحدود الفلسطينية مجددًا لتعلن أن فلسطين كلها يد واحدة وقلب واحد وخارطتها واحدة لا تقبل التجزئة أو التقسيم، مضيفًا أن هذا اليوم هو يوم فلسطيني باقتدار؛ لأنها شملت أكثر من 820 أسيرًا قد حكم عليهم بالسجن مدى الحياة.

 

وأوضح أن الصفقة امتدت لتبنى على المعيار الوطني؛ حيث شملت أحد الأخوة المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي كان محكومًا عليه بثلاث مؤبدات، مضيفًا أن صفقة الأسرى هي رسالة شعب واحد وأرض واحدة وفلسطين واحدة؛ حيث لم تكن الصفقة خاصة بأبناء غزة فحسب ولكنها شملت إخواننا في غزة والضفة والقدس وأراضي 47 والجولان السوري العربي المحتل.

 

وأكد أنه في نقطة التحول الإستراتيجي نستحضر قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) (القصص: من الآية 85)؛ حيث ردَّ الله تعالى أبطال فلسطين الأسرى إلى أرضهم وأهليهم بعد أن غيبوا لعشرات السنين ليعودوا كرامًا أعزاء في موقف نصر.

 

وأوضح أن حركة حماس رفضت المساومة على حرية الأبطال الأسرى في سجون الاحتلال، وقالت للذلة لا، مشيرًا إلى أن هذا يوم من أيام الله تعالى؛ لأنه جل وعلا صانع هذا النصر ومنزل الكرامة على الشعب الأبي الذي حفظ مسيرة المقاومة والمجاهدين.

 

وأضاف هذا الانتصار العظيم دليل على أن المبتدى كان لله والمنتهى لله، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)) (الصافات)؛ حيث كانت البداية لله يوم انطلاق المحررين المجاهدين من أبطال كتائب القسام وإخوانهم في الفصائل من أجل هذه اللحظة التاريخية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ثم كان المنتهى وقلناها لهم: "هي لله هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه".

 

وقال: يجب أن نزداد تواضعًا وقربًا من الله تعالى، وأن نكون أكثر يقينًا بأن من يكن الله معه فلن يستطيع أحد أن يهزمه، مشيرًا إلى أن هذا اليوم هو يوم من أيام فلسطين؛ لأن هذه الصفقة التي أبرمتها الحركة المجاهدة الربانية حماس مصدر عز وفخر لهذا الشعب مع جميع الفصائل الفلسطينية الأخرى.

 

وشدد على أن حركة حماس أعطت للانقسام ظهرها من أجل عيون هؤلاء الأبطال، والتزمت خلال إبرام صفقتها بأن تضم إليها مختلف القوى والفصائل والشخصيات والتيارات الفلسطينية؛ لتنطلق هذه الحركة من موقع القيم الأخلاقية وليس من منطلق فئوي، ولأن أبناء فتح لديها كأبنائها في حماس والجهاد الإسلامي.

 

وشدد على أن هذا يوم من أيام المقاومة المباركة؛ حيث أثبت خيار المقاومة الإستراتيجي أنه حرر الأرض، والآن يحرر الإنسان الذي دخل السجن من أجل كرامة الشعب الفلسطيني، ومن أجل القدس، موضحًا أن الأجهزة التجسسية الصهيونية وغيرها فشلت في النيل من المقاومة، بدليل اعتراف صحفها أن صفقة شاليط تمت في مناورة معقدة من حماس لم تستطع كل أجهزة المخابرات متابعتها.

 

وأوضح أن هناك أطرافًا عديدة سعت وبشتى الطرق إلى أن تخطف الجندي الأسير بلا مقابل أو بثمن بخس، ووصف البعض أن ما فعلته حماس مغامرة خطرة، ولا تستحق كل هذا لكن أبطال فلسطين يستحقون هذه المغامرة لإعادتهم لعرينهم الحبيب فلسطين.

 

وقال: إن أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم يعيشون فرحة غامرة بهذا العرس؛ لأنهم جميعًا يأبون الظلم، ويرفضون الضيم ولا يقبلون المحتل، موضحًا أنه تحدث مع العديد من القيادات والرؤساء والرموز وكلهم أكدوا أن الصفقة نصر كبير وعظيم للربيع العربي.

 

وأشار إلى أن فضيلة الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، قال له خلال اتصال هاتفي: "يا أبو العبد أنت وكل إخوانك، هذه أول فرحة نستشعرها بقلوبنا منذ النكبة، ومنذ أن اغتصبت أرض فلسطين" موضحًا أن بهذا الصبر والصمود والثبات وحماية المبادئ والتحمل في سبيل الله لم تضع دماء الشهداء وآلام الأسرى والأسيرات.

 

وأكد أن إمكانية هزيمة الصهيونية واقعية؛ حيث إن صحفهم الإعلامية تقول إن قيادات الكيان في هزيمة في الوقت الذي يرفع فيه قيادات المقاومة شارات النصر، موضحًا أن من بين الأسرى الأبطال المبعدين إلى غزة نحو 67 من الضفة قائلاً: أقول لأهل غزة ضعوهم في قلوبكم وسويداء عيونكم، وكونوا لهم كالأنصار الذين رحموا المهاجرين، وأدعو الله أن يكرمهم بالعودة إلى أرض فلسطين.

 

وأضاف: أقول لكل أسرانا الباقين في سجون الاحتلال "فلا نامت أعين الجبناء" وإن الإفراج عنكم هو دَيْن في رقابنا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.