دعيتُ اليوم الأربعاء 30/12/2011م إلى لقاءٍ إذاعي في الفترة المفتوحة على الهواء بإذاعة القاهرة الكبرى، نعم "دعيتُ"، ولم يكن يدور بخلد أحدٍ منا من قبل أن قَدَمَه ستطأ هذه الأماكن والأبنية من إعلام الدولة التي كان من المفترض أنها دولتنا، وأن إعلامها هذا هو لساننا وصوتنا.. الحمد لله تعود إلينا أبنيتنا، ومؤسساتنا، يعود إلينا الوطن، بلدنا.
في هذه الساعة عشتُ في حضن الوطن كله من خلال أسئلة المذيعة الفضلى الأستاذة عبير إبراهيم، ووعيها، ومن خلال المداخلات الجادة التي تلاحقت على البرنامج من كل أطياف مصر الحبيبة وتوجهات أهلها.
كان أول سؤال يحاول الوصول إلى تفسير هذا الإقبال النسائي اللافت على الترشح، والتصويت في هذه الانتخابات، على عكس ما كانت عليه في الانتخابات السابقة في عهد النظام البائد، من غيابٍ عن المشاركة، رغم كل محاولات التشجيع والكوتة والمجلس القومي للمرأة؟!!،
أجبتها: بأن الغياب- إذا اعتبرناه غيابًا- والذي كان في الماضي، كان مجتمعيًّا ولم يكن خاصًّا بالمرأة وحدها.
وكان هذا الغياب في رأيي هو عين الحضور والوعي والفهم؛ كان المجتمع يشعر بل يوقن بعبثية ما يجرى وعدم جدواه، فتنزَّه وترفَّع عنه وسخر منه فغاب هذا الغياب الإيجابي والمعبر.
واليوم تختفي هذه الصورة من التعبير بالغياب إلى التعبير بالحضور، اليوم تستعيد الأمة كلها نفسها، وتستشعر قيمة صوتها فتعود، برجالها والنساء، يسبقهم العجائز والمقعدين والمرضى!.
تطرق الحوار إلى مناقشة مسائل المرجعية الإسلامية، ومدنية الدولة وحقوق المواطنة، وقبول ورفض البعض للأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، وغيرها من قضايا الوقت التي يتداولها الوطن.
بعد اللقاء قالت لي إحدى معدات البرنامج: لو كنت سمعتُ هذا الطرح قبل الانتخابات لاخترتكم، وقالت ثانيةً: هل ستلتزمون بهذا الكلام إن وصلتم إلى البرلمان والحكم؟ قلت لها: نحن بشر أخطأنا فيما سبق وأصبنا، وسنخطئ فيما هو آتٍ وسنصيب، لكننا سنجتهد أن نخدم أمتنا بأكبر قدرٍ نستطيعه من الإصلاح والرشد، غير أن هذا لن يتم إلا بتكاتف شعب واعٍ يراقب، وينصح، ويحاسب ويعزل مَن لا يستقيم على الطريقة.
ومن طريف الأسئلة سؤال: ماذا ستفعلون إن لم يختركم الشعب، هل ستخرجون في مظاهرات ترفض تلك النتيجة؟ قلت لها: وكلّي يقين وثقة بما أقول؛ سنكون أول المهنئين لمَن يختارهم الشعب الحر الذي ملك خياره، وسنكون للفائز- مهما يكن توجهه- يده الثانية في بناء الوطن الذي نعشق.