أصبحت أشعر بالكآبة والملل وأنا أتابع القنوات الخاصة وما تبثه وتقدمه من برامج أبطالها يجوبون من قناة إلى قناة، فقط تتغير وجوه مقدمي البرامج وأسماء القنوات لكن المحتوى واحد، والقضايا المثارة لا تختلف، هذا فضلاً عن التليفزيون الحكومي الذي عاد إلى سابق عهده وهيئته، لا تكاد تغير موجتك أو حركتك من قناة إلى أخرى إلا وتجد نفس الموضوع، ونفس التكرار ونفس المتصدرين للتحليلات السياسية فهذا يقول إن هذه الانتخابات غير مكتملة مائة في المائة، فما حدث هو أن الشعب المصري عبّر عن شوقه؛ لأن يتنفس عبير الحرية، لكن السياسة مورست على أساس ديني، والديمقراطية مهددة.

 

شغل الإعلام الشاغل في المرحلة الراهنة المد الإسلامي، قندهار المصرية، وأجزم أن المنافحين عن الفكرة الإسلامية لا ينقصهم إلا أن يحملوا المصاحف في كل لقاء من برامج الشو الإعلامي حتى يقسم كل واحد، وهو متوضئ على ما يقوله ليصدقه الجميع وظني أنه لو فعل فلن يتوقف الحديث في هذا المضمار، لا أدري ما هذا الرعب وهذا الجدل العقيم وهذه البرامج التي تصيب المشاهد بالسأم والملل؟

 

لقد فقدت القنوات رونقها وبريقها، تكرارها المسف وبرامجها المملة التي تصيب المشاهد بالكآبة، وأدعو كل متابع أن يرصد القنوات الليلة أو أي ليلة سيجد محور حديثها واحدًا، الإسلاميون يتقدمون، الحرية والعدالة تخالف، النور يستخدم الشعارات الدينية، الوسط يصطدم، الكتلة تطعن، تبادل الاتهامات بين الاتجاهات السياسية والفكرية على الساحة، الصراعات الداخلية، الخيانات السياسية، التربيطات المشبوهة، السياسة والدين، الشعارات الدينية المستخدمة، التضليل الانتخابي.. كل هذا إسفاف ما أنزل الله به من سلطان.

 

وهي نفس المشاهد التي رصدها المحللون في الاستفتاء على الدستور، حين قال الشعب كلمته اتهموه بالجهل، وإنه قد غُرِّرَ به وتحدث الناس إليه باسم الدين، لا أدري هذا الحنق على الدين ومن يدعون له، ماذا يريد هؤلاء الناس؟ دعوا الشعب يقول كلمته، دعونا نجرِّب ولن نخسر شيئًا، جربنا الكثير وتعاملنا مع الكثير، دعونا نسقط الولاية على الشعب والتحدث باسم الشعب، دعونا نثق في عقول هذا الشعب، دعونا نخوض التجربة بشفافية، أبواب المعارضة مفتوحة، والتحرير لا تحده حدود، ولا تمنع الناس حواجز سلكية ولا أشواك.

 

دعونا نبدأ العمل، دعونا نطرح برامج ورؤى لبناء مصر الحديثة الحرة الديمقراطية، دعونا نفكر جميعًا ونقدح الذهن في تقديم نصائح بناءة للوطن، دعوا الهلع جانبًا، اطرحوا رؤى لوحدة الصف، للقضاء على البطالة، لرفع الدخل القومي للأفراد، لتقليص الدين الداخلي والخارجي، لزيادة الإنتاج، لاستثمار العقول، لدفع البحث العلمي إلى الأمام، للاستفادة من التجارب الديمقراطية الناجحة في الدول الإسلامية، دعونا نبرز الجوانب الإيجابية من هذه التجربة وننميها، دعونا نفكر كيف نرعى أسر الشهداء، وكيف نعوِّض مصابي الثورة الذين قدَّموا أغلى ما يملكون من أجل هذه اللحظة.

 

دعونا نرد الفضل لأهله، نحارب الفساد، نطهر المجتمع من أدواء الماضي، نقضي على الرِّشى، نقول للمحسن: أحسنت، ونقول للمسيء: أسأت، ساعتها سنشعر أننا نسير في الاتجاه الصحيح.