الظفر بمقعد في مجلس الشعب لا يعني الدخول إلى الجنة الموعودة.. ولا هو نهاية المطاف؛ فالمقعد وسيلة توصلنا إلى الغاية، والتي أراها مهمة وصعبة لا يقوى على حملها إلا الرجال الأفذاذ.. والبرهان المرحلة التي نحياها..

 

وفي كل الأحوال كان الله في عون من كتب على جبينه الاستئثار بمقعد في البرلمان هذه المرة.. فالتركة مثقلة بل ثقيلة، ومفهومنا لدور النائب ما زال قاصرًا، وسيظل إلى ما بعد ذلك بسنوات.. ودعونا ممن يقول أن دوره يقتصر على التشريعات والاستجوابات وتقديم طلبات الإحاطة؛ فقضية السواد الأعظم هي الحصول على الحقوق التي سلبت وتذليل العقبات التي تعتري مسيرتنا.

 

الذين وقع عليهم الاختيار سيجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه.. فغالبيتهم ليس لهم سوابق برلمانية، ولم ينخرطوا في دهاليز العمل السياسي المعروف بدروبه وتعرجاته؛ علاوة على افتقادهم لألاعيب السياسة.. هذه حقيقة قد يغضب منها البعض إلا أنها الواقع الذي لا مفر منه.. وقديمًا قالوا: (مش كل من ركب الحصان خيال).. التاريخ برهان أكيد على ذلك.. كثيرون دخلوا مجلس الشعب إلا أنهم تعثروا مع أولى جلساته.. نريد نوابًا على مستوىً عالٍ من الوطنية والفهم بكل قضايانا وإن اختلفت توجهاتهم ومشاربهم.. وما زلنا نتذكر الأفذاذ الذين تركوا لنا البصمات في العمل البرلماني والشعبي؛ منهم من لقي حتفه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر العالم الجليل المرحوم الشيخ صلاح أبو إسماعيل الأزهري المنفتح على الجميع، الذي ضرب الأمثال في الوقوف إلى جانب الحق مهما كلفه ذلك من مخاطر وتبعات.. والمستشار ممتاز نصار، والدكتور محمود القاضي، وحلمي مراد وغيرهم كثير.

 

لقد أفزعني ما قاله أحد النواب وقد نجح في الجولة الأولى فقد حاول الترسيخ أن النائب ليس من أولوياته تقديم الخدمات إلى أبناء دائرته.. وإنما- والعهدة على الراوي- فالمنوط به هو رسم خريطة البلاد والعباد، ربما تجد كلماته آذانًا مصغية في بعض الأحياء الراقية بالقاهرة والإسكندرية التي حصلت على حقها من الخدمات.. أما هؤلاء المعدمون- وما أكثرهم في طول البلاد وعرضها- فلا يعنيهم إلا الحصول على متطلباتهم الضرورية والتي حرموا منها لسنوات طوال.

 

الذين دخلوا مجلس الشعب هذا العام، والذين ينتظرون، أمام اختبار صعب وتوابعه أليمة.. فهل يستطيعون العبور من النفق المظلم أم أنهم سيكتوون بنار السياسة التي حرقت الكثيرين من قبل؟

 

وإنا لمنتظرون..

.......................................

وكيل مديرية أوقاف الدقهلية