نظمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في ساحة الكتيبة الخضراء غرب مدينة غزة، اليوم، مهرجان إحياء الذكرى السنوية الرابعة والعشرين لانطلاقتها، وذلك بمشاركة أكثر من 350 ألف فلسطيني احتشدوا بشكل منظم من كل أرجاء القطاع.
وكانت حركة "حماس"، دعت أنصارها والمواطنين للمشاركة في إحياء ذكرى انطلاقتها الرابعة والعشرين في المهرجان المركزي الذي تقيمه في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة بعنوان: "وفاء الأحرار.. يا قدس إنّا قادمون".
وعلى الرغم من أن الآلاف من الفلسطينيين لم يتمكنوا من الوصول إلى مكان المهرجان لعدم وجود وسائل نقل تقلهم، إلا أن المهرجان بدأ في موعده؛ حيث امتلأت ساحة الكتيبة بشكل كامل والشوارع والميادين المتفرعة عنها كافة بالجماهير المحتشدة.
وأحيت المهرجان فرقة الوعد الإسلامية من لبنان، التي وصلت خصيصًا إلى قطاع غزة للمشاركة فيه، وذلك بعدما أكد عريفا المهرجان وهما النائب عن حركة "حماس" مشير المصري، والأسير المحرر في صفقة التبادل مازن فقهاء من طوباس، تمسك "حماس" بثوابتها، وأنها إلى التحرير والأقصى أقرب، وأنها لن تعترف بـ"إسرائيل"، وأنها على قناعة بفوزها في الانتخابات القادمة.
وفي سؤال أحد المنشدين للجماهير المحتشدة والذين قدروا بمئات الآلاف، "هل ستصوتون لـ "حماس"؟، فأجابوا "نعم"، وهو ما اعتبره مراقبون بأنه أول مهرجانات الدعاية الانتخابية للحركة، التي من المقرر أن تكون في أيار (مايو) المقبل، إن لم يطرأ تغيير على التوقيت المحدد.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية تمسك حركة حماس بالمقاومة والكفاح المسلح حتى التحرير الكامل لفلسطين "من البحر إلى النهر".
![]() |
|
إسماعيل هنية |
وقال هنية إن حماس "ولدت من رحم الشعب الفلسطيني، وكانت الانطلاقة قبل 24 عامًا تتويجًا لمسيرة طويلة من التربية والإعداد والدعوة في مدرسة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين والمواجهات تلو المواجهات".
وأشار إلى أن جماعة الإخوان "تقود جماهير الأمة وفي طليعة القوى ضد الاستبداد وفي صناديق الانتخابات لتتحرر من التبعية والهيمنة".
وأضاف: "ولدت حماس مع اندلاع الانتفاضة الأولى التي كان لحماس ولرجالها ونسائها وبناتها وأبنائها قصب السبق بفضل الله مع أبناء الشعب الفلسطيني وقواه الحية والمقاومة في تفجير الانتفاضة واستمرارها سبع سنوات موجة وراء موجة، إنها الرسالة إذ كانت الانطلاقة مع الانتفاضة".
وشدد على أن حماس تسير في المسارات المتلازمة "التربية والجهاد والحكم والسياسة"، مؤكدًا أن حركته "أضحت أحد المكونات الأساسية للشعب الفلسطيني العظيم (..) حماس ليست ظاهرة عابرة وليست حركة يمكن لكائن من كان أن يتجاوزها".
وتابع: "حماس أكدت اليوم أنها حارس أمين على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابت الأمة؛ فحماس لم تقل في يوم ما إن فلسطين أصبحت غزة والضفة والقدس الشرقية، ولم تقل أن اللاجئين يمكن أن يعودوا في حل عادل ومتفق عليه"؛ مؤكدًا أن "حماس" شكلت نموذجًا فريدًا بالحكم بالمزواجة مع المقاومة.
وحيّا هنية الثورات العربية في عدد من الدول، واعتبرها في صالح الشعب الفلسطيني وقضيته، ودعا إلى تشكيل جيش القدس في العواصم العربية من أجل العمل على تحرير القدس والأقصى.
وقال إن حماس قدمت نموذجًا فريدًا في الحكم، والمزاوجة بين الحكم والمقاومة وهي رغم المؤامرات والظروف الصعبة والمعقدة التي مرت بها استطاعت أن تحقق نجاحات على أكثر من صعيد.
وشدد على أن حماس ستبقى في مربع الثوابت والمقاومة ومربع المزاوجة بين الحكم والمقاومة والسياسة وفي مربع العلاقات الإقليمية والدولية القائمة على مصالح الشعب الفلسطيني والمحافظة على ثوابته.
وأشار إلى أن هذه الذكرى تأتي ونحن نعيش في أجواء النصر وتلوح في أفقنا القريب والبعيد المبشرات والمؤيدات سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي.
وقال: "نحيي الذكرى هذا العام بعد أن تم الإفراج عن أسرانا الأبطال وإخواننا القادة قادة الحركة الأسيرة في صفقة وفاء الأحرار، التي شكلت معركة عسكرية وسياسية ومعركة إرادات وعض أصابع، واستطعنا بفضل الله ثم بفضل صمود هذا الشعب والتفافه حولنا ثم بجهاد أبناء القسام أن ننتزع هذا الحق وهؤلاء الأبطال من براثن الاحتلال الصهيوني وأن يخضع المحتل لإرادة الشعب وإرادة المقاومة والصمود".
وقال: "لا ولن ننسى أسرانا القابعين خلف قضبان الاحتلال" وقال: "عرفنا الطريق وعلى المحتل أن يفهم أننا لا يمكن أن نفرط أو أن نساوم على حرية هؤلاء الأبطال من الأسرى والأسيرات القابعين خلف قضبان الاحتلال".
ودعا كل الأطراف أن تدرك أن المصالحة لا بد أن تكون على أساس الثوابت وعلى أساس إرادة الشعب الفلسطيني في صندوق الانتخابات.
وقال: "المصالحة إذا أُريد لها أن ترى النور وتنتقل من التصريحات للواقع العملي" فعلى "سلطة رام الله العمل على تحرير القرار والإرادة السياسية من الضغوط الخارجية لأن الضغوط المتواصلة تهدف لإعاقة المصالحة".
وأكد الالتزام بموعد إجراء الانتخابات، لكنه شدد على أنه ليس بالإمكان إجراء انتخابات ما لم تتوفر أجواء من الحرية والتفاعل الوطني السليم حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه.
وتوجه للشعب الفلسطيني في الشتات ومخيمات اللجوء قائلاً: "أنتم على سلم أولويات حركتنا وعملنا الجهادي، حق العودة مقدس ولا تنازل عنه".
ودعا الحكومة اللبنانية أن تستجيب للمطالب الإنسانية لشعبنا في مخيمات لبنان، مؤكدًا أن ذلك ليس على حساب حق العودة أو بالتوطين، إنما كرامة الإنسان وضرورة أن يعود اللاجئ لمخيم نهر البارد لأنه لا يجوز للفلسطيني أن يعيش الشتات داخل الشتات.
وفي نهاية حديثه جدد الالتزام بالثوابت والحقوق، وقال: "هذه الثوابت قطعية ولا اجتهاد فيها؛ فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر لا تنازل عن شبر واحد"، مشددًا على أن تعاطي حماس مع هدف تحرير مرحلي في غزة أو الضفة أو القدس، هذا ليس على حساب رؤيتها الإستراتيجية في كل فلسطين.
وقال: "نعمل مع الفصائل فيما نتفق عليه ونحتفظ بشرطين عدم التنازل عن شبر وعدم الاعتراف بالاحتلال".
