الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

الله أكبر الله أكبر ولله الحمد..

نسجد لله شكرًا

وعلى جميع الإخوان أداء الشكر، كلٌّ بطريقته، بما يليق بالنعمة وبجميل الستر والعطاء، وليشعر كل فرد أن الله خصَّه هو بهذا النصر، وأن ما يتحقق لصفِّه من تقدم ونصرة فهو له، وما يقع على الصف من مسئوليات فهي عليه، إنما يقوى الصف- بعد عون الله له- برجاله وأهل البيعة الصادقين المخلصين.

 

وكما أوصانا الأستاذ محمد حامد أبو النصر يومًا- رحمه الله- قائلاً: "أريد أن يشعر كل أخ في كل حارة وزقاق أنه المرشد العام للإخوان المسلمين".

 

وبهذا يحملك إصلاح أي عيب يتراءى لك فهو عيب فيك لا في صفك ولا في قيادتك؛ فأنت الصف وأنت القيادة، فلا تقل: هم، ولكن قل: نحن، والمبادرة في إجراءات عملية لتتحمل دورك في المرحلة وواجباتها؛ فإن لم تكن عضوًا في البرلمان بالجسد فأنت عضو بالصف، ودافع لغيرك في مكانك وقدوة، وإن لم ير أحد مكانك ولم يصفقوا لك ولم تظهر في التلفاز، ولم تكرَّم في حفلات التكريم الواجبة، فحسبك أنك مخلص لفكرتك، وحسبك الله الذي يراك، والذي يريد لك الوفاء بعهدك؛ لأنه يريد لك الخير، ويجهز لك الجنة، فلنستمر في العمل، ولنتواصل مع الناس، وليعلم من كانوا منفرين أو مجادلين أو بعيدين عن شرائح المجتمع، المكتفين بعلاقاتهم بأبناء الصف فقط؛ أن أبناء المجتمع بحاجة إليهم الآن، وأنهم هم الذين اختاروا منهج الله ورسوله على غيره من المناهج البشرية، مهما كان بريقها ومتعها، ورغم كل محاولات التضليل والتخويف فهم الأذكياء الشجعان، والشعب الذي يجب أن نخالطه ونقدم له خدماتنا هو الشعب الذي ساند راية الله، وكان شجاعًا مقدامًا فلعله يفضل بعضنا، فلا تحقروا من الناس أحدًا، وكن كما قال ابن عطاء: إذا رأيت إقبال الناس عليك لحسن فعالك فاشكر من ستر عنهم سوء حالك.

 

الله الله في دعوتنا.. الله الله في حسن ظن الناس بنا.. الله الله في المخالفين لنا رفقًا رفقًا، وعليكم بالدعاء لهم، فالداعية الصادق يدعو الناس نهارًا ويدعو لهم ليلاً.

 

إن الميادين كثيرة، فلا تغفلوا ميدان الليل وتهجّده ومصارعة الراحة وغلبتها ومنازلة الدعة والحرص والبخل، وعليكم بالاستعداد الدائم؛ فالشيطان ينتظر لحظة غفلة وعند النصر قد يغفل المنتصر تلك اللحظة.

 

أقول كما قال النبي صلى الله عليه لأصحابه: "الملائكة لم تضع أسلحتها بعد"، وكأني أستشعر أن الملائكة لم تصعد إلى السماء بعد فهي تنتظر دورها في المرحلة الثانية والثالثة، فنافسوهم في اليقظة يساندونكم في الميدان، والقيادة تطلب مشورة وتحتاج نصحًا وتطمئن بيقظة الأفراد وجاهزيتهم، فأرسلوا إليهم برقيات بهذه المعاني ليلتحم الصف ويعلو الصوت، وتتضح الفكرة.

 

وتذكروا أننا ندعو إلى الإسلام والحكومة جزء منه، فإن قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه المسميات، وعندنا أعمال أخرى في لجان دعوية كثيرة غير اللجنة السياسية، ولكنه واجب الوقت.

والحمد لله الذي نَصَر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

------------

* إمام المركز الإسلامي في برلين.