"الذهاب للسوق وإحضار الطعام، القيام بمتطلبات المنزل وتنظيفه وإعداد الطعام، المذاكرة للأولاد خاصة في هذه الفترة من العام لاقتراب الامتحانات، الذهاب لمساعدة زوجها في أرضه الزراعية، بيع الخضار في الأسواق" كل هذه الأعمال اختلفت لدى كثير من سيدات الريف في ظلِّ أجواء الديمقراطية وزخم الانتخابات، وربما أجلن بعضها لانشغالهن بطرق الأبواب لحثِّ الناخبات على التصويت.
فمنهن من حرصت على الوجود في بداية اليوم الانتخابي لمساعدة المسنات في صعود الأدوار المرتفعة وإيصالهن إلى لجانهن الانتخابية، وانتظارهن حتى الانتهاء وتساعدهن في النزول والخروج من المدرسة.
وأخرى تطرق أبواب المسنات، وتخرجهن من بيوتهن وتنقلهن بـ"التوك توك" لتلافي المشقة عليهن حتى لا تضيع أصواتهن في جولة الإعادة، وأحيانًا تحضر القاضي للاتي لا يستطعن صعود الأدوار المرتفعة لانتخابها خارج اللجنة وتعود بهن مرة أخرى لبيوتهن.
![]() |
|
سيدة عجوز لجأت لتوك توك لتوصيلها إلى اللجنة |
وفتاة تطلب من أخيها حملها وراءه على الدراجة البخارية؛ لتذهب إلى أقاربها المتكاسلين عن أداء الواجب الوطني؛ لتخرجهم من البيوت، ويحملهم أخوها ويذهب بهم إلى المقار الانتخابية.
وسيدات أخريات يتركن أولادهن الصغار في بيوتهن بمفردهم لساعات عندما ذهبت لتدلي بصوتها في الإعادة ولم تجد إقبالاً، وبدأت تطرق أبواب جيرانها وتحثهم على الخروج؛ لأنها تشعر أن هذه الفترة بحاجة للعمل وعدم التكاسل حتى لا تضيع الحقوق.
تقول هالة موسى: إن دقائق الاختيار وساعات الحسم اقتربت، ولذا لا بد أن يخرج الجميع حتى يكونوا راضين عن المرشح الذي سيفوز، ولا أحد يندم على عدم الخروج، موضحة أنها ذهبت للعديد من صديقاتها واصطحبتهن إلى اللجنة، ومنهن من تحججت بأعمال المنزل لعدم الخروج فعادت إليهن مرة أخرى وخرجن معها.
![]() |
|
هالة موسى |
الحاجة أمينة محمود- بائعة خضار- تطلق مبادرة "اتركي خضارك واذهبي للانتخاب إذا لم تشاركي"، وتقوم بسؤال من تأتي إليها للشراء فتقول: هل ذهبتِ للانتخابات؟ وتطلب منها ترك أمتعتها معها إذا كانت معها الرقم القومي وتذهب للانتخاب.
وتقول: "أنا حاسة إن مصر هتكون كويسة لما كل الناس تشارك، وفيه نساء كتير، بينسوا يشاركوا في الانتخابات، فأنا بفكرهم وهما حُرِّين، وأنا لو أعرف أسيب فرشتي وألفّ على كل ناخب وأطلعه من بيته كنت عملت"، موضحة أنها تركت خضارها لإحدى البائعات المجاورات لها وذهبت للإدلاء بصوتها حتى لا يضيع عليها الصوت.
![]() |
|
إيمان سالم |
وأخريات يَضَعن الذهاب إلى الانتخابات على رأس أولوياتهم في اليوم الثاني، فيجمعن بعضهن وينتخبن، وبعدها يذهبن معًا إلى السوق لشراء مستلزمات المنزل.
وتقول إيمان سالم إنها اتفقت هي وجيرانها كنوع من تشجيع بعضهن على الذهاب في الصباح للإدلاء بصوتهن في ثاني أيام جولة الإعادة قبل الانشغال بالأعمال اليومية، ثم الذهاب معًا إلى السوق؛ لأن الخروج أكثر من مرة بالنسبة لها في غاية الصعوبة، "ويبقى مشوار واحد وخلاص" على حدِّ قولها.


