أكد وفد أطباء العرب العائد من سوريا أن الفترة القادمة ستشهد أزمة طاحنة في الجانب الإنساني في سوريا نظرًا لتوقف الشركات ومصانع الأدوية والمستلزمات الطبية عن الإنتاج داخل سوريا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي للفوج الأول من الأطباء العرب العائد من سوريا "شهادات وحقائق عن الأوضاع الإنسانية" الذي عقد ظهر اليوم.
وأوضح د. إبراهيم الزعفراني رئيس لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب أن الوفد نجح في إدخال مواد إغاثية إلى سوريا عن طريق السوريين المغتربين في لبنان والأردن وعلاج حالات ودفع مصاريف علاج وتقديم أدوية وأكياس دم وأجهزة طبية المحمولة من خلال الأطباء السوريين المغتربين في الأردن بطريقة غير مباشرةً حتى لا يتعرضوا لاضطهاد من النظام السوري.
وأشار إلى أن الهلال الأحمر التركي يلعب دورًا كبيرًا في جهود الإغاثة للمصابين واللاجئين السوريين، داعيًا إلى تغيير مكان معسكر اللاجئين في الأردن إلى مكان أفضل لأن المكان الحالي تغطيه الأتربة بالكامل وليس به خدمات وهو معد ليتسع لـ50 ألف لاجئ وليس به إلا عدد بسيط ويفضلون الموت في سوريا على أن يأتوا إلى هذا المكان.
وأوضح أن الأطقم الإغاثية تحاول أن تعالج المصابين السوريين داخل وطنهم حتى لا يتركوه، مهيبًا بكل الهيئات تقديم الدعم الإغاثي إلى اللاجئين داخل سوريا الذين وصل عددهم إلى مليون لاجئ.
وأدان د. عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب القتل اليومي في ظل سكوت المجتمع الدولي واكتفائه بالإدانة القولية، مشيرًا إلى أن وفد الأطباء العرب وجد عقبات من الأطراف الدولية في أدائه.
وأكد أن الأطباء وليس لهم علاقة بالقتال أو السياسة وإنما يقومون بعمل طبي بحت، مشددًا على خروج النظام السوري الدموي عن كل المواثيق والأعراف الدولية في قصفه للبعثات الطبية وتعرض الشبيحة للأطقم الانسانية والأغاثية.
ودعا الإعلام إلى تبني حملة للدعم المالي لأعمال الإغاثة، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء.
وأوضح د. محمد هشام عيسى رئيس الوفد أن هناك احتياجًا لكوادر طبية متخصصة في علاج إصابات الحروب قائلاً: "كنا لا نظن أن يكون هناك نقص في الأطباء في دولة كبير مثل سوريا ولكن الاستهداف الممنهج للأطباء السوريين أدى إلى وجود حاجة ماسة في تخصصات طبية مختلفة.
وأكد ضرورة أن يكون هناك علاج داخل سوريا في مستشفيات ميدانية لأن قصف المدنيين يؤدي إلى زيادة أعداد الإصابات، مشيرًا إلى أنه كان لا بد من التواجد داخل سوريا.
وأوضح أن الوفد سافر يوم 9 أغسطس وبدأ أول فريق في مباشرة الأعمال الإغاثية والطبية في 16 أغسطس ثم أنهى مهمته في 29 أغسطس وكان هناك فريق طبي متكامل من جميع التخصصات.
وأشار إلى توقيع الكشف على 200 حالة وإجراء 70 عملية متقدمة، مؤكدًاً أن الكثير من المستشفيات يحتاج إلى أطباء.
ودعا الهيئات الإغاثية أن يكون لها وفود داخل سوريا رغم خطورة ذلك إلا أن الأمر يستحق، مشيرًا إلى أن دقائق قد تنقذ مصابًا إذا تم إسعافه.
وأعلن أن الاتحاد سيقوم بإنشاء مستشفى في الداخل السوري خلال أسبوع ويمارس عمله بصورة كاملة خلال شهر.
وكشف عن أن الأطباء السوريين مطلوبون أمنيًّا وإذا مروا على وحدة أمنية يمكن أن يعتقلوا ولذا فإنهم يتصرفون وكأنهم في معركة يخرجون لإسعاف المصاب ثم يتخفون من القنص والشبيحة واللجان الأمنية.
وأكد د. أحمد الصروي عضو الوفد وعضو مجلس نقابة القاهرة عن استهداف النظام السوري للجنائز والتجمعات أمام أفران الخبز، مشيرًا إلى أنه يمكن أن نجد أسرة كاملة تحت الأنقاض ما بين قتيل وجريح.
وأشار إلى أن القنص في البداية كانت متخفيًا ثم أصبح بصورة واضحة ويستهدف الجزء السفلي لإحداث شلل كامل أو بتر أطراف المصاب وذلك بهدف إحداث حالة من الترويع لدى السوريين.
وأوضح أن قصف المستشفيات مستمر وأن الوفد بحث عن أفضل مكان لممارسة جهوده وتقديم الإسعافات وتدريب المتطوعين.