تقرير- أحمد التلاوي
في ذات اليوم الذي تنطلق فيه أعمال القمة العربية الدورية السادسة في العاصمة السودانية الخرطوم وبها من حضر من "القادة" العرب وغاب عنها من غاب منهم، تجري وفي تنافسية سياسية كبيرة فعاليات الانتخابات العامة الصهيونية لانتخاب أعضاء الكنيست السابع عشر في واحدة من أهم الأحداث السياسية في العام الميلادي الجديد.
هذه الانتخابات الصهيونية التي تُحيط بنتائجها من الآن غيومٌ كثيفةٌ مع تقارب فرص وحظوظ الأحزاب الرئيسية المشاركة فيها- وتقارب برامجها كذلك- تأتي في سياقات عدة مرتبطة بمختلف مشكلات الشرق الأوسط والمنطقة العربية والأوسطية، حتى ولو بدت على المستوى الظاهري بعيدة عن الارتباط بالوضع في الكيان الصهيوني لا سيما على المستويين السياسي والأمني.
وتنبع أهمية هذه الانتخابات من كونها تجيء متوافقةً مع عدد من الاستحقاقات السياسية المهمة سواء في الداخل السياسي الفلسطيني أو الصهيوني أو على الصعيد العربي والأوسطي الإقليمي، كما أنها تكتسب أهميتها مما سوف تستحدثه- أو حتى ترسخه- من سياساتٍ جديدة من جانب الحكومة الصهيونية التي سوف يتم تشكيلها بموجب هذه الانتخابات.
انتخابات مبكرة وظروف استثنائية
هذه الانتخابات التي سوف يشهدها الكيان الصهيوني في القريبِ هي بالأساس انتخابات مبكرة عن موعدها جرت في مارس الحالي بدلاً من موعدها الأصلي في نوفمبر القادم بعد انسحاب وزراء حزب العمل من الحكومة الائتلافية الصهيونية التي كان يقودها رئيس الوزراء "المريض" أرييل شارون إبان كان يتولى رئاسة حزب الليكود اليميني الذي كان بدوره يرأس الحكومة.
وكانت الأزمة السياسية والحزبية التي بدأت بالعصف بالكيان الصهيوني في أواخر العام 2004م- ولا تزال مستمرةً للآن ولكن بأشكال أخرى- على خلفية ملف الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة والذي كان لا يزال في ذلك الحين عبارة عن مشروع طرحه شارون بشكلٍ رسمي وأعلن عن تبني حكومته له رسميًّا في مؤتمر هيرتزيليا الأمني الخامس الذي عقد في ديسمبر من العام 2004م، وكذلك أزمة الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام 2005م التي كان بها نحو 700 مليون شيكل صهيوني إضافية كمخصصات أضيفت بناءً على مطالب الأحزاب الدينية الصهيونية.
وعندما قام وزراء حزب شينوي الخمسة- وأربعة آخرون من وزراء الليكود السابقين في الحكومة الصهيونية المنتهية ولايتها ومن بينهم وزير الأمن الداخلي السابق عوزي لانداو ونائبه- بالتصويت ضد مشروع الموازنة الجديدة في الكنيست ومعارضة مشروع الانسحاب من غزة صراحةً وحشد الشعب الصهيوني وأحزابه وراء معارضة مشروعات شارون السياسية؛ قام شارون بإقالة وزراء الليكود الأربعة وقبول استقالات وزراء شينوي الخمسة مما أدَّى إلى تفكك الائتلاف الصهيوني الحاكم ولجوء شارون لخيار التحالف مع الأحزاب العلمانية أو الدينية.
ولكن سواء هذه الأحزاب أو تلك لم تقبل بالتحالف مع شارون وكانت هزيمته السياسية الكبرى على أيدي حزب شاس الديني اليميني الذي رفض الدخول بمقاعده الـ11 في الكنيست الحالية- وتمثل نسبة 8.2% من إجمالي مقاعد البرلمان الصهيوني- التحالف مع ليكود شارون المهترئ، إلا أن حزب العمل بزعامة رئيسه السابق شيمون بيريز وافق على الانضمام لائتلاف شارون لإنقاذه من طرح الثقة فيه في الكنيست في مقابل بعض الوزارات السيادية وجعل بيريز نائبًا أول لشارون وتخصيص بعض الأموال لصالح مشروعات كانت مدرجةً على أجندة حزب العمل الانتخابية في انتخابات الكنيست السادسة عشر التي جرت في يناير من العام 2003م.
وازدادت حدة أزمة الحكومة الصهيونية بعد فوز النقابي والقيادي في اتحاد العمال الصهيوني- الهستدروت- عمير بيريتس برئاسة حزب العمل في انتخابات الخريف الماضي على هذا المنصب ومن ثَمَّ انسحب من الائتلاف الحاكم وبعد أن أصبح الليكود وحده في الحكومة أصبحت حكومة شارون حكومة أقلية؛ حيث إنَّ الليكود له 38 مقعدًا من أصل 120 هي كل إجمالي مقاعد الكنيست بنسبة 29.4% فقط مع عدم قبول أي حزب آخر التحالف معه مما فرض خيار اللجوء إلى الانتخابات العامة المبكرة.
ثم ظهر لاعب سياسي جديد في الساحة الحزبية الصهيونية بعد ازدياد وطأة المعارضة الداخلية لشارون في حزبه القديم؛ الليكود خاصةً من جبهة وزير المالية السابق بنيامين نيتانياهو والذي تعاون مع جبهة مكونة من وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم ووزراء آخرون في حكومة شارون السابقة، وهذا اللاعب هو حزب كاديما- "إلى الأمام" بالعبرية- الذي أعلن شارون عن تأسيسه بعد استقالته من رئاسة حزب الليكود حيث انضم إلى هذا الحزب الجديد وزراء وأعضاء من حزبي العمل والليكود ونواب في الكنيست مثل وزير الحرب شاؤول موفاز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني والثعلب العجوز شيمون بيريز الذي يعتبر الخاسر الأكبر في تاريخ السياسة الصهيونية.
وعلى الإثر تمَّ الإعلان عن حل الكنيست والدعوة لانتخابات عامة مبكرة حدد لها موعد الثامن والعشرين من مارس 2006م، وقد ظل كاديما على رأس استطلاعات الرأي وبفارق كبير عن الأحزاب التي تليه إلا أن تطورين رئيسيين أجريا تغيرات طفيفة على تقدم كاديما لصالح الليكود تحديدًا وهما أولاً وصول بنيامين نيتانياهو إلى رئاسة حزب الليكود كشخصية سياسية لها وزنها في الساحة السياسية والحزبية الصهيونية، وبالذات لدى اليمين الصهيوني المتطرف حيث سبق له- أي نيتانياهو- تشكيل الوزارة بعد انتخابات الكنيست في العام 1996م مما وازن الكفة مجددًا لصالح الليكود.
ثانيًا تغييب المرض لشارون ذاته بعد جلطته الدماغية التي لم يقم منها للآن مما أدى إلى أن ينوبه إيهود أولمرت في منصبه كرئيس للوزراء حتى إتمام الانتخابات وفي منصبه كرئيس لحزب كاديما إلا أن أعضاء الحزب مع طول أمد مرض شارون اختاروا أولمرت بالفعل لرئاسة الحزب وقيادته في الانتخابات، وبوجه عام فهناك آراء تقول إنَّ شارون مات بالفعل ولكن الأجهزة الصهيونية تتكتم هذا الخبر لاعتبارات سياسية وأمنية عديدة لمرحلة ما بعد الانتخابات حتى لا يؤثر الخبر على الحالة السياسية العامة في الدولة ويخلق زخمًا عاطفيًا لبرامج شارون السياسية بما يصب تلقائيًّا في صالح حزبه الجديد أو يحدث فورة حماس ضد الليكود، كما ارتأى البعض داخل دوائر صناعة القرار الصهيوني أن يتم تأجيل إعلان موت شارون لحين تولي حكومة دائمة لشئون البلاد.
وتجيء أهمية واستثنائية الانتخابات الصهيونية في ظلِّ مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية على رأسها:
1- أنها أول انتخابات عامة في الكيان الصهيوني بعد الانسحاب من قطاع غزة وفي ظل تراجع نسبي في درجة إلحاحية الملفات الأمنية التي أقضت مضجع شارون لدرجة أنه أُصيب بالجلطة لأجلها بسبب سيل صواريخ المقاومة الفلسطينية على الكيان الصهيوني.
2- تجري هذه الانتخابات في ظل غياب آخر مَن تبقوا من الحرس القديم من الآباء الأوائل للمشروع الصهيوني وهما تحديدًا شخصان: شارون وبيريز، مما يلقي بالكثير من الأسئلة والظلال على مستقبل المشروع الصهيوني ذاته وامتداداته الإقليمية بعد أن يتولى الحكم في الكيان شخصيات لا تعرف الكثير عن ماضي الحركة الصهيونية، ولم تتشبع بشكل كافٍ باتجاهاتها الاستعمارية.
3- غياب رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات وغياب حركة فتح برمتها عن الحكومة في فلسطين بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخاباتِ التشريعية الفلسطينية الأخيرة والتي جرت في 25 من يناير الماضي وتقدم الحركة الجماهيري الكبير خلالها مما وضع أجندة اليمين الصهيوني في القمة مجددًا وسيكون له أثره في توجيه الناخب الصهيوني بعد سقوط الأقنعة ووضوح الحقائق لدى الجانبين الفلسطيني والصهيوني حول طبيعة نوايا وثوابت ومخططات كل طرف.
كان هذا بعض من المؤشرات على أهميةِ هذه الانتخابات على المستوى الداخلي في كل من الكيان الصهيوني ولدى الطرف الفلسطيني، أما على الصعيدِ الخارجي والإقليمي فهذه الانتخابات تأتي في ظل تحولات عميقة في المنطقة العربية والأوسطية يمكن إجمالها في السياق التالي:
1- اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 من فبراير 2005م، بكل ما نتج عن ذلك من تحولات عميقة في لبنان وعلى الصعيد السوري ذاته نتج عنها تبدلات كبيرة في البيئة الأمنية والسياسية الصهيونية فلم تعد على سبيلِ المثال هناك قوات مسلحة سورية على مرمى حجر من شمال الكيان وتراجعت تهديدات حزب الله اللبناني بعد انغماس دمشق وطهران في مشكلات من نوع آخر مع الغرب والولايات المتحدة تحديدًا مما جعل حرية حركة الحزب وقدرته على المناورة السياسية محدودةً نسبيًّا مقارنةً بالماضي القريب.
2- اختفاء نظام الرئيس العراقي البعثي المخلوع صدام حسين عن ساحة اللعب السياسي في المشرق العربي مما أوجد حالةً من الاسترخاءِ الأمني لدى السلطات الصهيونية بعد اختفاء هذا العدو القوي من الساحة والعدو هنا هو العراق الذي دمرته الحرب الأنجلو- أمريكية عليه في العام 2003م، وليس نظام صدام تحديدًا.
3- ازدياد وطأة الضغوط الأمريكية على بلدان المنطقة العربية والأوسطية للقبول بالكيان الصهيوني لاعبًا رئيسًا في المنطقة والتطبيع معه حتى في "لقمة الخبز" فقامت مصر بالتوقيع على عددٍ من الاتفاقياتِ الاقتصادية مع الكيان الصهيوني- بشراكة أمريكية أو بشكل منفرد- ومن بينها اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة- (QIZ)- مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في ديسمبر 2004م، واتفاقية تصدير الغاز الطبيعي في مارس 2005م، ووافقت العربية السعودية على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بما في ذلك الموافقة ضمنيًا على دخول البضائع الصهيونية إلى الأسواقِ السعودية مع منع بروتوكولات عمل المنظمة على أي دولة عضو منع دخول سلع أية دولة أخرى عضو في المنظمة، وبدأت المقاطعة العربية والإسلامية في مستوياتها السياسية والاقتصادية في التآكل بعد الانسحاب الصهيوني من غزة، وبدا ذلك واضحًا في سلسلةٍ من اللقاءاتِ التي عقدها شارون وشالوم في قمة العالم في افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر وأكتوبر الماضيين مع عددٍ من وزراءِ خارجية عدد من الدول الإسلامية والعربية وكان من بينها إندونيسيا وباكستان.
كذلك أدَّت الضغوط والسياسات الأمريكية في المنطقةِ إلى تركيز التهديدات الموجهة للكيان الصهيوني في جانب واحد فقط هو تهديد تنظيم القاعدة مع الترويج لهذا الشأن بحيث جعل الهاجس الأكبر لدى الدول العربية التي تعاونت أجهزة مخابرات عدد منها مع الأجهزة الأمريكية والصهيونية في مواجهة هذا "الخصم" المشترك.
نواحٍ قانونية وسياسية
تعتبر طريقة الانتخابات المعمول بها في الكيانِ الصهيوني طريقة فريدة من نوعها بحيث تضمن تمثيل كل الأحزاب والقوى السياسية في الكنيست دون استثناء وتحييد تمامًا قدرة الأحزاب الكبيرة على استبعادِ الأحزاب والكتل الصغيرة من السباق الانتخابي وضمان تمثيل كافة الأحزاب والقوى السياسية في المجلس التشريعي الصهيوني.
هذه الطريقة تعرف باسم طريقة الانتخابات النسبية- القُطْريًّة حيث عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة في الكنيست يتناسب مع عدد المصوتين لها، والتقييد الوحيد هو ما يُعرف باسم نسبة الحسم التي تبلغ حاليًا 1.5% والتي تعني أنه يجب أن يحصل كل حزبٍ على 1.5% على الأقل من أصواتِ الناخبين لكي يتم تمثيله في الكنيست، وبمقتضى هذه الطريقة يصوت الناخبون لصالح قائمةٍ حزبيةٍ وليس لصالح شخص معين في القائمة.
وفي بعض الأحزاب الصهيونية تجري انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحي الحزب للانتخابات العامة حيث يتم بناءً عليها انتخاب مرشحي هذه الأحزاب للكنيست في عملية انتخابات مباشرة، أما باقي الأحزاب فتختار مرشحيها بالتشاور الداخلي.
وتجرى الانتخابات مرةً واحدةً كل أربع سنوات، إلا أنه بإمكانِ الكنيست أو رئيس الحكومة أن يتخذا قرارًا بإجرائها قبل موعدها، وفي ظروف استثنائية معينة- كما ظروف الحرب- بإمكانِ دورة الكنيست أن تستمرَ أكثر من أربعِ سنوات.
وقد قام الكيانُ الصهيوني باعتمادِ هذه الطريقة التي كان يعمل بها الجهاز السياسي للسكان اليهود في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وتمَّ تنسيقها صياغتها بشكلٍ قانوني بناءً على قانونين؛ الأول ويُعرف باسم "قانون- أساس الكنيست" وصدر في العام 1958م، والثاني "قانون انتخابات الكنيست- (صيغة مدمجة)" وصدر في العام 1969م، ومنذ سنِّ قانون الأحزاب في عام 1992 تتمكن الأحزاب المسجلة بموجب القانون فقط المشاركة في الانتخابات وتقديم قائمة مرشحين فيها.
وتنظم المادة (4) من "قانون- أساس الكنيست" عملية انتخاب الكنيست في إطار الانتخابات العامة بحيث تتسم بمجموعةٍ من المواصفات: القطرية، الفرص المتساوية، السرية والنسبية، ولا يمكن تعديل هذه المادة إلا بتصويت 61 عضوًا من أعضاء الكنيست أي ما نسبته 50% من النواب إضافةً إلى صوت واحد.
وله الحق في الانتخاب كل من يحمل الجنسية الصهيونية ويبلغ على الأقل الثامنة عشرة من عمره في وقتِ التصويت، أما الحق في الترشيح فيكون لكل مواطن صهيوني يبلغ على الأقل الحادية والعشرين من عمره، ولا يحق لمن يشغلون وظائف معينة مثل: رئيس الدولة، ومراقب الدولة، والقضاة وقضاة المحاكم الدينية، وضباط الجيش النظامي العامل وكبار موظفي جهاز البيروقراطية في الكيان الصهيوني ترشيح أنفسهم للانتخابات.
وينص مبدأ القُطْريَّة على أنَّ الكيانَ الصهيوني بكامله، منطقة انتخابية واحدة في كل ما يتعلق بتخصيصِ المقاعد، أما مصطلح "مباشرة" فيعني أن يقوم الناخب بانتخاب نائبه بشكلٍ مباشرٍ ولا تقوم بذلك هيئة ناخبين- كما هو معمول به في انتخابات الرئاسة الأمريكية- أما أن تكون الانتخابات "متساوية" فيعني هذا المبدأ أنَّ جميعَ الأصواتِ متساوية وكذلك فرص جميع القوائم المتنافسة.
وفي القانون المشار إليه أيضًا هناك مبدأ "السرية" الذي يسعى لنزاهة الانتخابات هادفًا إلى منع الضغط على الناخبين؛ لأنه من المفترض أنه من غير الممكن معرفة لمن صوتوا، وأخيرًا فإن مبدأ "النسبية" في أن يتم تمثيل كل قائمة مرشحين من قبل عدد من الأعضاء بشكل نسبي لقوتها الانتخابية.
ومن الملاحظ أنَّ الهاجس الأكبر الذي صاغ مثل هذه القوانين والبنود كان يرغب في تحقيق مجموعة من الأمور على رأسها توحيد الصوت اليهودي في فلسطين والحيلولة دون سيطرة حزب أو قوة بعينها على الكنيست لفترات طويلة أو دورات متتالية عديدة لتحقيق تداول سلمي للسلطة في مجتمع مهاجرين وفسيفسائي معقد مثل المجتمع الصهيوني لمنع أية احتمالات لإثارة أزمات سياسية داخلية باسم التهميش السياسي أو ما شابه كما يجري في الكثير من البلدان ومن أهم النماذج لذلك الحال عربيًّا هو لبنان.
وفيما يلي جدول يوضح القوى النسبية لأحزاب والتكتلات السياسية الصهيونية داخل الكنيست الحالي وهو ما لم يطرأ عليه تقريبًا تغييرات عميقة باستثناء ظهور حزب كاديما الجديد وربما كانت هذه هي خريطة الكنيست- وبالتالي القوى السياسية الصهيونية- منذ زمن طويل يعود إلى النصف الثاني من السبعينيات الماضية عندما كسر الليكود احتكار حزب العمل للسلطة في الكيان الصهيوني منذ تأسيسه:
الجدول رقم (1)(*)
الكنيست السادس عشر
|
اسم القائمة |
عدد المقاعد |
الأصوات بالنسبة المئوية (%) |
عدد الأصوات الصالحة التي انتخبت القائمة (بالألف) |
|
الليكود |
38 |
29.4 |
925279 |
|
العمل - ميماد |
19 |
14.5 |
455183 |
|
شينوي |
15 |
12.3 |
386535 |
|
شاس |
11 |
8.2 |
258879 |
|
هائيحود هاليئومي |
7 |
5.5 |
173973 |
|
ميريتس |
6 |
5.2 |
164122 |
|
يهدوت هاتوراه |
5 |
4.3 |
135087 |
|
المفدال |
6 |
4.2 |
132370 |
|
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة |
3 |
3.0 |
93819 |
|
شعب واحد |
3 |
2.8 |
86808 |
|
التجمع الوطني الديمقراطي |
3 |
2.3 |
71299 |
|
يسرائيل بعاليا |
2 |
2.2 |
67719 |
|
القائمة العربية الموحدة |
2 |
2.1 |
65551 |
(*) مصدر الجدول: (بتصرف) عن موقع الكنيست الصهيوني على شبكة الإنترنت:
http://www.knesset.gov.il/description/arb/mimshal_res16.htm
أحزاب وبرامج
تتنافس في الانتخابات الصهيونية القادمة مجموعة من القوائم والأحزاب على رأسها حزب كاديما بزعامة أيهود أولمرت وحزب الليكود بزعامة بنيامين نيتانياهو وحزب العمل ويتزعمه عمير بيريتس، بجانب مجموعة أخرى من الأحزاب المتباينة في انتماءاتها فمنها الأحزاب الدينية والقومية والعلمانية واليسارية من أهمها شاس وشينوي ويهدوت هاتوراه إضافة إلى مجموعة من القوائم العربية على رأسها القائمة العربية الموحدة بزعامة الدكتور عزمي بشارة.
ومبدئيًّا يمكن ملاحظة مجموعتين أساسيتين من الملاحظات حول طبيعة البرامج السياسية المطروحة والمواقف السياسية داخل كل تكتل من هذه التكتلات أولها أحادية برامج الأحزاب اليهودية تقريبًا فيما يتعلق بالملفات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية أما الملاحظة الثانية فتخص الوضع العام داخل الكتل السياسية والحزبية التي تمثل عرب الداخل في مناطق الـ48 حيث لم يستطع الـ1.3 مليون عربي المقيمون في فلسطين المحتلة في العام 1948م، الاستقرار بعد على شكل موحد لدخول الانتخابات أو حتى الاتفاق على المواقف والقضايا المصيرية التي تمس صميم الحقوق العربية في فلسطين ولذلك فإن الصوت العربي لا يزال مشتتًا فهناك نسب لا بأس بها تؤيد تكتلات وأحزاب اليمين والليكود تحديدًا وهناك من يؤيد اليسار ممثلاً في حزب العمل بالذات على اعتبار أجندته التي "تتحدث"- فقط تتحدث- عن بعض الحقوق للفلسطينيين.
ولذلك ورغم قوتهم التصويتية الكبيرة- أكثر من 20% من مجمع الناخبين في الكيان الصهيوني- فإن القوائم العربية في الانتخابات تحصل على مستوى ما بين خمسة إلى عشرة مقاعد وتكون أيضًا موزعة ما بين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية الموحدة وغيرها من القوائم العربية الصرفة أو المتحالفة مع قوائم يهودية علمانية.
وعلى مستوى البرامج وفيما يخص الشأن الفلسطيني لدى الأحزاب اليهودية نجدها تتفق جميعًا في نقطة الاحتفاظ بكتل المغتصبات الكبرى في الضفة الغربية- مثل معاليه أدوميم وجوش عتصيون وأرييل والقدس وريحان شاكيد وعوفريم- والمواضع الأمنية الحيوية كما حول القدس الشريف المحتل وغور الأردن الذي أعلنت حكومة أولمرت مؤخرًا عن ضمه لحدود الكيان الصهيوني شبه النهائية والتي تعهد أولمرت في برنامجه الانتخابي بترسيمها بشكل نهائي إذا ما فاز بالانتخابات، وذلك ضمن خطة فصل أحادية الجانب مع الفلسطينيين كما تم تطبيقها في قطاع غزة باستثناء أنه لن يكون هناك خروج من المغتصبات الكبرى أو من القدس أو من المناطق المهمة لأمن الكيان الصهيوني ولدى الجيش كما حددها الآباء الأوائل للمشروع الصهيوني من العسكريين مثل إيجال ألون وأرييل شارون.
وهي نقاط اتفقت فيها وعليها كافة الأحزاب الصهيونية الكبيرة فشخصية مثل يوسي بيلين توصف- خطأ- بـ"الاعتدال" قال في مقال نشر في صحيفة (هاآرتس) الصهيونية قبل فترة: "إذا ما تبين لنا أنه ليس هناك شريك فلسطيني للتوصل إلى تفاهمات حول أهدافنا فإن "إسرائيل" ستقرر اتخاذ خطوة أحادية الجانب كبيرة يتم بموجبها انسحاب أحادي الجانب".
ويقول الباحث الفلسطيني نواف الزرو: إن الأهداف الأمنية والسياسية التي حددها بيلين في مقاله فهي تقسيم الأرض والتوصل إلى اتفاق سلام صهيوني- فلسطيني يؤدي إلى الاعتراف بالكيان كـ"البيت الوطني للشعب اليهودي والاعتراف بالقدس عاصمة له"، والاعتراف بالحدود الدائمة للكيان وحل مشكلة اللاجئين بعيدًا عن حق العودة ومكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب" أي وقف أعمال المقاومة الفلسطينية المسلحة، مع السماح بخيار دولتين لشعبين على أقصى تقدير.
وبيلين أساسًا من حزب العمل إلا أنه يجب قراءة ما جاء في تصريح لأولمرت في السابع من مارس الحالي وقال فيه: "سوف ننفصل عن السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة "أي الضفة الغربية" مما يتطلب منا التخلي عن مناطق توجد فيها "إسرائيل" اليوم، وتوجهنا واضح: إننا سوف ننفصل عن الفلسطينيين من أجل تثبيت الحدود الدائمة لـ"إسرائيل".
وهذا أيضًا ذات برنامج الليكود ولكن الليكود يضيف عدم السماح بقيام دولة فلسطينية، وكظاهرة شبه دائمة في الحياة السياسية الصهيونية فإن اقتراب موعد الانتخابات يعني المزيد من التطرف في المواقف والسياسات تجاه الفلسطينيين فكان اجتياح سجن أريحا الأخير لاعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وستة من رفاقه مثلاً من جانب حكومة أولمرت جزءًا من سياسة التسويق السياسي للحزب الجديد ولشخص أولمرت- كما قصف بيريز قانا من قبل في انتخابات 1995م- كذلك التضييق على حكومة حماس الوليدة عبر "أزمة رغيف الخبز" الأخيرة في قطاع غزة لأن فوز حماس أعطى كثيرًا من الأرض لليكود باعتبار أنه البديل اليميني المناسب للتعامل مع حركة حماس كحكومة إسلامية في فلسطين.
هذه هي بعض من ملامح الصورة السياسية العامة داخل الكيان الصهيوني والأبعاد القانونية للعملية الانتخابية في الكيان، ولكن السؤال المهم في السياق العام هو: هل من الممكن أن يعرف الصوت العربي هذه المرة بوصلته؟