بقلم: حسين التلاوي
بدأت أزمة قانون العمل في فرنسا قبل حوالي شهر أو ما يزيد قليلاً عندما أصدرت الحكومة الفرنسية قانونًا للعمل يُسمَّى "عقد الوظيفة الأولى" يبيح للشركات إنهاء خدمات العمال الجدد الذين لم يبلغوا سن الـ26 عامًا خلال فترة العامين الأولين من التعيين دون إبداء أسباب، وهو القانون الذي أثار احتجاجاتٍ في أوساطِ العديد من الشرائح الاجتماعية الفرنسية من شباب وعمال وآباء إلى جانب المتضامنين مع المتضررين من ذلك القانون.
وكان اللافت في رد فعل الشعب الفرنسي هو اللجوء إلى المظاهرات احتجاجًا على هذا القانون بدلاً من اللجوء إلى القنوات السياسية؛ وذلك بهدف عدم السماح للبرلمان بإصدار القانون حيث سيصبح وقتها أمرًا واقعًا.
ويصبح من الضروري بالتالي التعرف على خلفياتِ البطالة في فرنسا والطبيعة الفكرية للمجتمع الفرنسي، ودلالات تحرك الشارع الفرنسي للمرةِ الثانية خلال أقل من أشهر 6 للاحتجاج على سياسات حكومية.
البطالة في المجتمع الفرنسي
ويُعاني المجتمع الفرنسي مثله مثل الكثير من المجتمعاتِ الأوروبية من أزمةِ البطالة حيث تبلغ نسبة البطالة في المجتمع الفرنسي 9.6%، فيما تبلغ نسبتها 23% في المرحلة العمرية تحت سن 25 عامًا، فيما تبلغ 40% في بعض المناطق الفقيرة والتي يسكنها في الغالب مهاجرون، ويعود ارتفاع نسبة البطالة في فرنسا إلى عاملين أساسيين:
الأول: زيادة نسبة المهاجرين في المجتمع الفرنسي والذين يأتون إلى فرنسا دون أن تكون لديهم فرص عمل حقيقية؛ الأمر الذي يجعل منهم عبئًا كبيرًا على قطاعِ التوظيف في فرنسا ويؤدي إلى تزايد نسبة البطالة.
الثاني: عدم رغبة الكثير من الشباب الفرنسي- والأوروبي بصفة عامة- في شغل بعض الوظائف والمهن- التي يراها وضيعة- مما يؤدي إلى بقاء الكثير من الشباب دون فرصة عمل حقيقية وهو ما يعني انضمامهم فعليًّا إلى قائمةِ الشباب العاطل على الرغمِ من وجود فرص عمل إلا أنها فرصٌ لا يراها الفرنسيون المرتفع مستوى تعليمهم، وبالتالي يتركونها إلى المهاجرين.
الثالث: نجاح الكثير من الجيل الثاني من المهاجرين في الحصول على فرص تعليمية جيدة بعد أن تشرَّب طبيعة المجتمع الفرنسي وثقافته، الأمر الذي أدى إلى تلقيه ذات فرص التعليم التي يتلقاها الشباب الفرنسي وبالتالي النجاح في الحصول على وظائف من تلك التي تعتبر حكرًا على الطبقات المتعلمة والمثقفة في المجتمع الفرنسي وهو ما يعني استقطاع جانب من الوظائف التي تستوعب الشباب الفرنسي- المتعلم تعليمًا عاليًا- لصالح شباب المهاجرين ما يزيد من حدة البطالة.
ومع ارتفاع نسبةِ البطالة وعدم وجود إمكانية لحلها في الأفق، يظهر قانون العمل الذي يمكن للعامل من خلاله فقدان فرصة العمل التي حصل عليها؛ وذلك دون تقديم الأسباب الكافية، وهو الأمر الذي أدَّى إلى هذه الثورة العارمة من جانبِ الشباب والتي أدت إلى اعتقال حوالي 206 من الشباب حتى الآن.
الطبيعة الفكرية للمجتمع الفرنسي
يتبنى المجتمع الفرنسي العديد من الأفكار التي تتفق مع الشعاراتِ التي رفعتها الثورة الفرنسية وهي "الحرية والإخاء والمساواة"، والتي بلغ من تمسك الفرنسيين بها أن جعلوا ألوان العلم الفرنسي تعبيرًا عن تلك الشعارات.
![]() |
|
زين الدين زيدان نجم فرنسا (جزائري الأصل) |
ومن الأفكار السائدة بين الأوساط المختلفة من الشعبِ الفرنسي فكرة المساواة وهي الفكرة التي جعلت فرنسا الدولة الأوروبية الأكثر استقبالاً للمهاجرين في أوروبا، وجعلت النظام الفرنسي الأكثر قدرةً على دمج المهاجرين ف
