تقرير- أحمد التلاوي

جريمةٌ جديدةٌ ارتكبتها القواتِ الصهيونيةَ في حقِّ الشعبِ العربي المسلم في فلسطين أمس الجمعة الخامس من شهر مايو (شهر نكبة ضياع فلسطين في العام 1948م)؛ حيث قامت الطائرات الهيلكوبتر الصهيونية بالإغارة على موقع تدريب تابعٍ لألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية في حي الصبرة الواقعِ في الجنوب الشرقي لمدينة غزة؛ مما أدَّى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين، في تصعيدٍ عسكري صهيوني جديدٍ ضدَّ الفلسطينيين، لا يمكن أن يكون استثناءً مما حدث في نابلس في اليومين الأخيرين أو من حالة الحصار السياسي وسياسة التجويع التي يمارسها الكيان الصهيوني ضدَّ الحكومةِ الفلسطينية التي تقودها حركة حماس و ضدَّ الشعب الفلسطيني عقابًا له على خياره الديمقراطي.

 

وبطبيعة الحال لا يمكن فصل التصعيد الصهيوني الأخير في الأراضي الفلسطينية (فعملية أمس ليست الوحيدة في الأيام الأخيرة، فهناك اجتياحاتٌ عديدةٌ في الضفةِ الغربيةِ وقصف متواصل لشمال قطاع غزة) عن التطوراتِ السياسيةِ الداخلية في الكيانِ الصهيوني الخاصةِ بتشكيل حكومة (يمين- وسط) جديدة هناك، كما لا يمكن فصلها أيضًا عن مجملِ السياسةِ الأمريكيةِ في الشرق الأوسط والتي تستهدف بالأساس المشروعَ الإسلاميَّ بشقَّيه السياسي والمُقَاوِم، سواءٌ في فلسطين أو في لبنان أو غير ذلك بمساعدة بعض الأطراف العربية والإقليمية.

 

 مقاومة المحتل هي الحل

 

ولا يكون هناك ظلمٌ لأحد إذا ما تمَّ التأكيد على أن هذه الأطراف الإقليمية- بما فيها الحكومتان المصرية والأردنية- تلعب دور "محامي الشيطان" في هذا المقام، فيما بين شبه حصار دبلوماسي تفرضه القاهرة على وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور محمود الزهَّار، وصولاً إلى الادعاءاتِ الأردنيةِ في حقِّ حماسِ بشأن ما ادُّعِيَ أنه تهريبُ سلاح عبر الأراضي الأردنية ومخططات لحماس لاستهداف مواقع داخل الأردن، وذلك مرورًا بالعجز غير المبرَّر سياسيًّا أو منطقيًّا لباقي الأطراف العربية، بما فيها جامعة الدول العربية، في صدد إيصال الأموال التي تعهَّد بها عددٌ من الدولِ العربيةِ أثناء وبعد قمةِ الخرطومِ الأخيرةِ لمواجهةِ الحصار الاقتصادي الذي يفرضه الغرب الأوروبي والأمريكي بدافع من الكيان الصهيوني بطبيعة الحال.

 

وقد كان من المستغرب أولاً إعلان عدد من البلدانِ الخليجيةِ عن دعم الحكومة الفلسطينيةِ بمبالغ طائلة من الأموال، مثل 92 مليون دولار من العربية السعودية، رغم أن ذلك يخالف التوجهات الأمريكية والصهيونية؛ ثم اتضح بعد ذلك أن شجاعةَ هذه البلدان كانت زائفةً؛ لأنه كان من المعروف مسبقًا أن البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية سترفض تحويل هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية؛ خوفًا من عقوبات أمريكية عليها.

 

وفي هذا المقام فإن مبررات الدول العربية والجامعة العربية في صدد "العجز" عن دعم حكومة حماس والشعب الفلسطيني أو إيصال أموال المساعدات لهم غير مُقْنِعَة لأحد؛ حيث إن هناك مؤسسةً كاملةً اسمها "صندوق النقد العربي" ودولة فلسطين عضو فيها، كما أن هناك البنك العربي، وهو بنك فلسطيني، وأسسته عائلة شومان المالية المعروفة في الأردن قبل نحو ستين عامًا أو أكثر، وحتى على المستوى البسيط فيمكن تسليم هذه الأموال- ولو باليد- لمسئولي الحكومة أو الرئاسة الفلسطينية.

 

ومن هنا فإن الأسباب غير المقنعة لأحد التي تدَّعيها الدول العربية ومؤسسات النظام الإقليمي العربي وعلى رأسها الجامعة العربية تقول إن الدور الإقليمي في حصار حماس والفلسطينيين فاعلٌ للغاية وأكثر من أي طرف آخر باستثناء الولايات المتحدة، فحتى الأوروبيون طرحوا مبادراتٍ لعلاجِ أزمةِ إيصال المساعدات للفلسطينيين وعرقلتها واشنطن.

 

استهداف المشروع المُقَاوِم

وفي هذا الإطار فإن الهجمات