عُقدت اليوم السبت 13 من مايو 2006م قمةٌ جديدةٌ لدول مجموعة الثماني الإسلامية في مدينة "نوا دوسا" بجزيرة بالي الإندونيسية، هذه القمة التي كان من المفترض تخصيصها لمناقشة عدد من القضايا ذات الصلة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين أطرافها، طغى عليها- باعتبار أهمية الحدث- الملف النووي الإيراني وأزمة طهران- أحد أعضاء دول المجموعة- مع الولايات المتحدة والغرب على خلفية البرنامج النووي الإيراني الطموح الذي تتخوف واشنطن وتل أبيب وأطراف غربية أخرى من تحوله إلى سياق عسكري بدلاً من سياقه المدني الحالي.

 

المجموعة التي تضم إلى جانب إندونيسيا وإيران كلاًّ من مصر وماليزيا وتركيا ونيجيريا وبنجلاديش وباكستان.. قررت على الإثر أن يقوم قادتها بإجراء محادثات بشأن "الحد من القيود المفروضة على التجارة والطاقة البديلة بما في ذلك الطاقة النووية"؛ وذلك استجابةً لتطورات الملف النووي الإيراني.

 

ومع كون طهران هي الرئيس المنتهية ولايته للمجموعة، وكذلك باعتبار الأبعاد السياسية والاقتصادية المهمة لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.. فإن القيادة الإندونيسية- وعلى رأسها الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو- أحاطت زيارة نجاد إلى إندونيسيا بحفاوة إعلامية واهتمام سياسي كبيرين أخرج زيارة نجاد لإندونيسيا من إطارها الضيق المتعلق بحضور قمة مجموعة الثماني، إلى إطار آخر أخذ "شكل" دور الوساطة التي تحاول إندونيسيا لعبه في صدد الملف النووي الإيراني.

 

ويتباين مستوى تمثيل الدول الإسلامية التي تشارك في هذه القمة، فإندونيسيا وإيران ممثلتان برئيسي البلدين باعتبار أن الأولى هي الدولة المضيفة والثانية الرئيس السابق للقمة، وباعتبار أهمية القمة لطهران، أما ماليزيا وتركيا وباكستان فقد مُثِّلت برؤساء حكوماتها وإن كان ذلك في الحالتين التركية والماليزية يُعتبر قمة التمثيل السياسي؛ لأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الماليزي عبد الله أحمد بدوي يعتبران رأسَي السلطة في بلديهما القائمين على أساس النظام البرلماني [رئيس شرفي ورئيس حكومة نافذ الصلاحيات] بخلاف رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز الذي يعتبر الرجل الثاني في النظام الباكستاني [الرئاسي] حيث يسبقه رئيس نافذ الصلاحيات وهو برويز مشرف، أما الدول الثلاثة الباقية [مصر، ونيجيريا، وبنجلاديش] فقد مُثِّلت بمستويات مختلفة من التمثيل على مستوى الخارجية.

 

وطبقًا للمراقبين فإن اختيار جزيرة بالي لإقامة هذه القمة قُصد به أمران من جانب حكومة الرئيس الإندونيسي يودويونو، أولهما هو الظهور بمظهر الداعم لجهود مكافحة الإرهاب بعد الهجمات التي ضربت الجزيرة على فترات متفاوتة من الأعوام الأربع الماضية، وثانيهما توجيه رسالة مفادها أن القمة تُعقَد في جزيرة تسكنها أغلبية هندوسية.. الأمر الذي يبرز "التزام المجموعة بالترويج للتسامح كأساس للسلام العالمي"، كما أكد الرئيس الإندونيسي بشكل مباشر في تصريحاته التي سبقت بدء أعمال القمة.

 

دبلوماسية إيرانية

لا يمكن بحال من الأحوال فصل القمة الحالية لمجموعة الثماني الإسلامية عن الدبلوماسية العامة لطهران في سبيل محاصرة المحاولات الأمريكية لمزيد من التدويل لملف إيران النووي، وبخاصة عبر مجلس الأمن الدولي.

 

وفي هذا المقام فإن هناك مجموعة من الإجراءات التي تبنتها طهران في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية المتزايدة ضد المصالح الإيرانية، أهمها:

 

1- السعي إلى المزيد من التعويل على الدور الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي لتعطيل أي محاولة من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يُجيز فرض عقوبات على طهران أو يلوح باستخدام تدابير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ضد إيران على خلفية استمرار البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل وخاصةً استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم؛ وذلك استغلالاً لإلحاحية عدد من المصالح الروسية والصينية في إيران وعلى رأسها- بالنسبة للصين بشكل شديد الخصوصية- النفط، حيث إن الصين ليست دولةً منتجةً للخام، وأي تذبذب في أسعاره سيخل بمعدلات التنمية الاقتصادية الصينية بخلاف روسيا التي تُعتبر ثاني أكبر منتج للخام في العالم بعد العربية السعودية.