تقرير: أحمد التلاوي
تمر على الأمة العربية والإسلامية اليوم ذكرى نكبة فلسطين، التي كانت من أشد المصائب وقعًا على الأمة العربية والإسلامية ومستقبلها، منذ سقوط الأندلس في العقد الأخير من القرن الخامس عشر الميلادي وسقوط الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924م.
![]() |
|
ديفيد بن جوريون يعلن قيام الدولة الصهيونية |
ففي مثل هذا اليوم وقف ديفيد بن جوريون في مقرّ الوكالة اليهودية في تل أبيب- الذي أصبح المقر المؤقت لمجلس الدولة الصهيوني- يعلن قيام "دولة إسرائيل" بعد أقلَّ من يوم واحد من إعلان بريطانيا إنهاءَ انتدابها على أرض فلسطين التاريخية، وسحب قوات الاحتلال البريطانية من أرض فلسطين، ليبدأ فصلٌ جديدٌ تمامًا من الاحتلال، ولكنه ليس مثل الاحتلال البريطاني، بل احتلال "استيطاني" غاشم ينفي وجود الآخر تمامًا.
والحقيقة أنه لا يمكن قراءة حدث ضياع فلسطين في ذكراه الثامنة والخمسين في سياق خاص وحده، بل إن هذا الحدث وتوقيت وقوعه مرتبطان أشد الارتباط بماضي هذه الأمة ومستقبلِها على نحو يجعل من القضية الفلسطينية قضيةَ الأمتين العربيةِ والإسلامية.
وفي الوقت الراهن تزداد مساحة التحديات التي تواجه فلسطين والمشروع المقاوم على خلفية مجموعة من العوامل التي طرأت على أرض الصراع التاريخي ما بين العرب والمسلمين من جهة، والصهاينة والغرب المسيحي الإيفانجليكاني الذي يدعم المشروع الصهيوني من جهة أخرى، على اعتبار أنه جزءٌ أصيلٌ من عقيدة مسيحيي المذاهب الغربية، والذين يعتبرون أن تجميعَ اليهود في أرض فلسطين التاريخية إنما هو أحد الشروط اللازمة لتحقيقِ النزولِ الثاني للسيد المسيح (عليه السلام).
المشكلة أن هذه العوامل لم تَعُد قاصرةً على غبارِ الريح العاصفة الواردة من الغرب ومن التحالف الأمريكي- الصهيوني فحسب، بل امتد هذا الغبار ليشملَ ذلك التيار العاصف القادم من بلاد العرب.
سؤال مهم
وفي الوقت الراهن الذي تزداد فيه وطأة الضغوط والحصار على الشعب الفلسطيني، ومع دخول أطراف عربية في هذا التوجه (الضغوط والحصار) بات السؤال المهم طرحُه في هذا المقام، وهو: كيف يمكن إيجاد إستراتيجية عربية وإسلامية بديلةٍ تقوم على أساس شعبي، كبديلٍ أوفق وأكثر قدرةً على الفعل والحركة من الخيار الرسمي الذي يعتمد على حكوماتٍ جعلت من الأجندة الأمريكية والصهيونية بمثابة أجندتها الخاصة، ولعل النموذج الأبرز والأهم في هذا المقام هو المخطط الذي تنفِّذه الحكومة الأردنية في الوقت الراهن، والرامي إلى إحراج حكومةِ حركةِ المقاومة الإسلامية حماس وتثبيت الادعاءات الأمريكية والصهيونية المزعومة ضدها، مع إدراج الولايات المتحدة حماس على قائمة المنظمات "الإرهابية"، وذلك عبر اتهام حماس بالسعي إلى تهريب السلاح عبر الأراضي الأردنية والتخطيط لاستهداف مواقع داخل الأردن.
وربما كان الهدف أو الأثر الأخطر من وراء هذه الحادثة- والذي ربما يتفوق على مخاطر الحصار المالي القائم حاليًا حول الفلسطينيين- هو الحصار السياسي الذي تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني (بدعم عربي كما هو واضح) إلى فرضه على حماس؛ تمهيدًا لعزلها داخليًّا وخارجيًّا، سواء عن قواعدها الشعبية التي انتخبتها داخل الأراضي الفلسطينية، أو عن محيطها العربي والإسلامي، والهدف بالطبع هو المشروع المقاوِم الذي تُجسده حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.
