فيما كان الجميع- مراقبون ومحللون ومواطنون بل ومتابعون للحدث في الأردن وفي العالم العربي والإسلامي- ينتظرون ما ستُعلنه الحكومة من "اعترافات" قالت إنها لعناصر من حماس خطَّطت لتنفيذ عمليات عسكرية في الأردن مساء الخميس الماضي.. ظهرت موجةٌ من الشكِّ الكبير في الرواية بمجملها، بعد أن شاهد الجميع ثلاثة شبان يتحدثون في شريط مصوَّر تم إخضاعه لعملية طويلة من "المونتاج" من خلال "القص والتركيب والحذف"، ومع ذلك ظهر "شريط الاعترافات" غير مقنع.

 

قبل الشروع في دلائل الشكوك التي ظهرت في "اعترافات الشبان الثلاثة" على التلفزيون الرسمي ينبغي التذكير بما يلي:

 

 

 ليث شبيلات

1- قضية النفير الإسلامي التي اتُّهم فيها المهندس ليث شبيلات قبل عشر سنوات، والتي قيل إنه تم خلالها ضبط أسلحة ومتفجرات ومخططات، وغيرها من الاتهامات التي أصبحت اليوم أرشيفًا في محكمة أمن الدولة، عندما اختارت الحكومة يومذاك إقفال الملف بعد اتضاح الثغرات الكبيرة في القضية، وفي مقدمتها الشاهد المجهول.

 

2- قضية محاولة اغتيال خالد مشعل التي خرج وزير الإعلام في حكومة عبد السلام المجالي ليقول إنها "طوشة بين مشعل وسائح كندي"، وتبين فيما بعد أن "الطوشة" كما رأتها الحكومة هي محاولة اغتيال، ولولا جُرأة محمد أبو سيف التي نالت من أحد أعضاء الموساد لتَمَّ إغلاق الملف.

 

3- قضية إبعاد قادة حماس- والسيناريو قريب من سيناريو اليوم- عندما اتُّهمت حماس بتخزين أسلحة، وإعداد لوائح لشخصيات أردنية تمهيدًا لاغتيالها، وانتهت القضية دون أن تقدم الحكومة إثباتاتٍ على صحة روايتها.

 

4- قضية مقاومة التطبيع في عهد حكومة علي أبو الراغب، ويومها تم اتهام المهندس علي أبو السكر ورفاقه بادي الرفايعة وميسرة ملص بأنهم يخزنون السلاح وأنهم أعضاء في جمعية غير مشروعة، وبعد نحو شهرين من الاعتقال تم الإفراج عن المعتقلين دون أن تقدم الحكومة إثباتًا واحدًا.

 

شريط الاعترافات

أولاً- المتهمون الذين وردوا في الشريط (أيمن ناجي دراغمة، أحمد أبو ربيع، أحمد أبو ذياب):

وفقًا لما ظهر من "اعترافات" فإن دراغمة هو الأبرز من بين الثلاثة، وعلاقته بالاثنين الآخرَين تتركز في أن "أبو ربيع" صديق شقيق دراغمة الذي استُشهد في العراق، بمعنى أن "أبو ربيع" أحد العائدين من العراق، والذين يحاكَمون في محكمة أمن الدولة عادةً بتهمة "تعكير صفو علاقات المملكة بدولة أجنبية"، وأمثال "أبو ربيع" من المعتقلين كُثُر ويقبعون عادةً في سجن الجويدة بعد نقلهم من سجن المخابرات.

 

والثالث "أبو ذياب" صديقٌ لـ"أبو ربيع"، ومن هنا فإن دراغمة هو الأهم من حيث الأداء خلال الاعترافات، لكنَّ "أبو ربيع" هو المحور بين الثلاثة.

 

وهنا لا بد من التوقف قليلاً عند محور مهم وهو أن "أبو ربيع" جاهد في العراق، بمعنى أنه "اعتُقل لفترة غير معلومة من قِبَل الأجهزة الأمنية"، إما بعد عودته من العراق أو أن الجيش الأمريكي قام بتسليمه، ولم يسجَّل إلى الآن أنْ أفرجت الأجهزةُ الأمنية عن أي معتقل عائد من العراق دون العرض على محكمة أمن الدولة.

 

ومن خلال الاعترافات يتضح أن إمكانات المتهمين الثلاثة الأكاديمية والفنية ضعيفة؛ من حيث التحصيل العلمي ومن خلال نوعية أعمالهم، وهنا تدور العديد من الأسئلة عن اختيار أشخاص بهذه المواصفات المتواضعة من قِبَل تنظيمٍ ما؛ للقيام بسلسلة معقدة من العمليات تبدأ من تهريب السلاح، ولا تنتهي عند تنفيذ عمليات اغتيالٍ وتصفيةٍ وتفخيخٍ وغيرها، كما ورد في الاتهامات.