تحقيق- علي السطوحي وحسونة حماد

أعرب فقهاء القانون ونشطاء حقوق الإنسان عن استغرابهم من العقوبة التي صدرت في حقِّ المستشار هشام البسطاويسي (نائب رئيس محكمة النقض)؛ حيث وجَّهت له المحكمة التأديبية اللومَ على التصريحات التي قالت المحكمة إنها شوَّهت صورةَ القضاءِ المصري، وفي المقابل أشادوا بحكمِ البراءةِ الذي صدر في حقِّ المستشار محمود مكي، مؤكدين أن الحُكْمَين يؤكدان وجودَ تضاربٍ لدى هيئةِ المحكمةِ التأديبية، فمن جانبه تحفَّظ المستشار طارق البشري (نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق) في تصريحاتٍ خاصة لـ(إخوان أون لاين) على نتيجة المحاكمة، وقال: البراءة صحيحةٌ وكنا نتوقَّع براءتين، مؤكدًا أن إدانة البسطاويسي بتوجيه اللوم له لم يتم فيها كفالة حقوقه في تقديم مرافعته، ولم تراعِ الإجراءات الواجب اتباعها في التقاضي بصورةٍ صحيحة.

 

وقال البشري إن استمرار اعتقالات المؤيدين للقضاة هو استمرارٌ لنفس السياسة القمعية القائمة والتي ينتهجها النظام.

 

من جانبه دعا د. يحيى الجمل (الفقيه الدستوري) إلى إسدال الستار على قضية المحاكمة؛ لأن ذلك في مصلحة الجميع، وقال إن هذا لم يمنع شعوره بالأسف لقرارِ المحكمةِ بتوجيه اللوم للبسطاويسي، بالرغم من أن الوقائع التي أُدين فيها تتفق مع ما اتُّهِم به المستشار محمود مكي، ونال البراءةَ في التُّهم المنسوبة إليه- وهو ما يشير إلى خللٍ في إجراءاتِ المحاكمة.

 

وطالب الجمل بسرعة إيجاد حلٍّ لأزمة القضاة، وهي إصدار قانون مستقل للسلطة القضائية.

 

على جانب آخر قال حافظ أبو سعدة (الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان): إنَّ الحكم من شأنه أن يؤخِّرَ أيَّ ترقيات ممكن أن تكون من نصيب البسطاويسي، كما أنها تتيح عزله من منصبه في حالة توجيه اللوم له مرة ثانية في أي محاكمة قادمة.

 

وأشار أبو سعدة إلى أنَّ الحكمَ في مجمله جاء بعكس رغبة السلطة التنفيذية التي أرادت عزل القاضيين من منصبهما، ليكونا عبرةً لكلِّ من نادى بالإصلاح من القضاة، وأعرب عن اعتقاده بألا يقوم البسطاويسي بالتظلُّم من هذا القرار، خاصةً وأنه لا يستند إلى أي أساس قانوني في توجيه اللوم، إضافةً لعدم سماع المحكمة لأقواله وإعطائه الفرصة للردِّ على الاتهامات الواردة.

 

وأرجع أبو سعدة صدور الحكم- الذي اعتبره مخففًا وخلاف ما كان متوقعًا من عزل القاضيين- إلى الضغطِ الشعبي والمظاهرات التي نظمتها القوى الوطنية والتي حالت دون ذبح القضاة، كما اعتبر أن الاعتقالاتِ الواسعةَ التي جرت أثناء المحاكمة تعد انتكاسةً سياسيةً ورسالةً للداخل بعدم التفكير في الإصلاح وتأكيدًا لعدم استجابة السلطات المصرية لضغوط الخارج المطالبة بتعجيل الإصلاح السياسي، مشيرًا إلى أنها رسائلُ مرفوضةٌ من جميع القوى السياسية.

 

تجمع مصري

وكان خبراء وسياسيون وفقهاء وأساتذة قانون ومثقفون وبرلمانيون قد دشنوا مساء الأربعاء 17/5/2006م أكبرَ حملة تأييد للقضاة في مطالبتهم باستقلال السلطة القضائية استقلالاً كاملاً، وشنُّوا هجومًا حادًّا على الحكومة المصرية وعلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، منتقدين غيابَ الحنكة السياسية لمعالجة أزمة القضاة، وطالبوا الدولة بكفِّ يدها عن القضاة باعتبارهم صمام الأمان وحائط الصد الأخير لحملية المواطنين.

 

وأكد المشاركون في اللقاء المجمع "حول رؤية نادي القضاة في تعديل قانون السلطة القضائية" الذي دعا إليه النادي أعضاء مجلس الشعب وأساتذة الجامعات والمفكرين والمثقفين وأساتذة وفقهاء القانون الدولي والدستوري والإداري أكدوا أن تضامنهم مع القضاة ليس تضامنًا ضد السلطة وإنما تضامنٌ لصالح مصر أولاً وأخيرًا.

 

حيث أشار الدكتور يحيى الجمل أن مسألة الندب والإعارة أصبحت الآن "سبوبة"، وأكد أنه لا يمكن إخضاع سياسة القانون لغير سيادة القاضي، وذلك في ظل الدستور القائم الذي يقول إن سيادة القانون أساسُ الحكم للدولة، ويقول "وتخضع الدولة للقانون"، وإن وزير العدل هو فقط وزير للمحاكم وليس وزيرًا للقضاء، وإن مهمة وزارة العدل لو