تقرير- حسين التلاوي

تصاعدت العمليات العسكرية التي تقوم بها حركة طالبان في الأراضي الأفغانية في الفترة الأخيرة بصورة تجاوزت كل فترات التصعيد التي تلت الغزو الأمريكي الدولي للأراضي الأفغانية، والذي بدأ في 7 أكتوبر من العام 2001م كرد فعل أمريكي أولي تجاه العالم جرَّاء الاعتداءات التي ضربت رموز العسكرية والاقتصاد الأمريكية في 11 سبتمبر من ذلك العام، والتي عرفت فيما بعد بـ"أحداث 11 سبتمبر"، وأمس أعلنت القوات التابعة لحركة طالبان عن سيطرتها على أجزاء واسعة من القسم الجنوبي من البلادن في تطورٍ هو الأخطر من نوعه منذ سقوط طالبان في أكتوبر 2001م.

 

جنود من قوات حلف شمال الأطلنطي

 

ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي زادت فيه بريطانيا من عدد قواتها العاملة في الأراضي الأفغانية، إلى جانب بدء انتشار قوات حلف شمال الأطلنطي "الناتو" "NATO" في أفغانستان لمواجهة مقاتلي حركة طالبان ولتغطية الانسحاب الجزئي الأمريكي من الأراضي الأفغانية، والذي جاء استجابةً لمتطلبات المأزق الأمريكي في العراق، ويتمثل هذا التصعيد في زيادة عدد العمليات التي تقوم بها حركة طالبان، وارتفاع جودتها التخطيطية، الأمر الذي أدى في إحدى العمليات إلى مقتل 10 جنود أمريكيين في عملية إسقاط حركة طالبان لمروحية أمريكية من طراز "شينوك" قبل حوال الأسبوع.

 

ولفهم الوضع القائم في الأراضي الأفغانية يكون من الجيد إلقاء الضوء على الخلفيات التي قادت الأمريكيين- ومن ورائهم المجتمع الدولي- إلى جبال أفغانستان، وأسباب تصعيد طالبان في الفترة الحالية، والعلاقة التبادلية بين الوضعين العراقي الأفغاني.

 

دخل الأمريكيون ولم يخرجوا!!

بدأت الولايات المتحدة حملتَها السياسية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة- الذي كان يعيش في ظل حماية الحركة- مباشرةً بعد الاعتداءات التي شهدتها الأراضي الأمريكية في 11 سبتمبر من العام 2001م، والتي انتهت بانهيار برجَي مركز التجارة العالمي وتضرُّر مبنى وزارة الدفاع الأمريكية، وذلك في أسلوب أوضَحَ أن الإدارة الأمريكية كانت قد حددت نيتَها في ضرب أفغانستان قبل وقوع اعتداءات سبتمبر، وأن هذه الاعتداءات كانت الذريعة التي اتخذتها الولايات المتحدة لتمدَّ ذراعها العسكري في أنحاء مختلفة من العالم، مستندة إلى شعار "الحرب على الإرهاب"، وهو الشعار الذي كان مبررًا للمعتقد الذي تبنَّته الإدارة الأمريكية- التي يسيطر عليها المحافظون الجدد- وهو "الحرب الاستباقية" والذي يعني ضرب المصادر المحتمل أن يأتي منها خطرٌ قبل أن يصدر منها ذلك الخطر بالفعل.

 

ودخل الأمريكيون الأراضي الأفغانية وبدأت الحرب ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وأدى ذلك إلى انهيار حركة طالبان وتولي التحالف الشمالي والأمريكيين السيطرة على الأراضي الأفغانية، وبدأ الأمريكيون يحتفلون بـ"النصر السهل" الذي تحقق في أفغانستان، معتقدين أن الظفر بأسامة بن لادن بات "مسألة وقت" فحسب، إلا أن الأمور لم تَسِرْ أبدًا كما أراد الأمريكيون.

 

 زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن

 

فقد شهدت منطقة تورا بورا الأفغانية الجبلية أول هزيمة معنوية للأمريكيين؛ إذ تحركت المعلومات عبر الجبال إلى آذان القيادات الأمريكية بوجود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ومساعده الدكتور أيمن الظواهري في تلك المنطقة، فخرج الأمريكيون لاصطياد بن لادن والظواهري في عملية قَصد الأمريكيون بها إحد