تقرير- أحمد التلاوي
لم تخالف مدينة شرم الشيخ- السياحية الهوى والسياسية الطابع- عادتَها؛ حيث إنها لم تخيِّبْ الآمال التي عقدتها عليها كلٌّ من واشنطن وتل أبيب وحلفائهما في المنطقة والعالم لتحقيق مجموعة من الأهداف المرحلية في المنطقة العربية والإسلامية وخاصةً في الدائرة القريبة.
والمقصود بهذا- بطبيعة الحال- ما جرى خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" التي استضافتها مدينة شرم الشيخ على مدار الأيام الثلاثة الماضية، والتي اتضح خلالها أن المنتدى كان مكرَّسًا بشكلٍ شبه كاملٍ لتحقيق مجموعة الأهداف الأمريكية والصهيونية الجديدة في المنطقة.
وللدقة لم تكن هذه الأهداف قاصرةً على الدورة الأخيرة من المنتدى التي عُقدت في شرم الشيخ، بل بدأت الأطراف الإقليمية والدولية الداعمة لها في الترويج لأجندة الأهداف الأمريكية والصهيونية في التنسيق لمحاولة فرضها على شعوب وقيادات المنطقة، عندما بدأت في الترويج قبل سنوات لفكرة إقامة المنتدى خارج مدينته الأم (دافوس السويسرية)؛ حيث استضافت الأردن- في أحد منتجعاتها السياحية أيضًا وهي مدينة الشونة الواقعة على البحر الميت- المنتدى العام الماضي 2005م في مثل هذا التوقيت تقريبًا.
ويُعتبر الخروج بدافوس من سويسرا إلى الشرق الأوسط- بدايةً من الأردن التي استضافت مجموعةً من الدورات السابقة للمنتدى ضمن الدور الشرق أوسطي الجديد لعَمَّان- بمثابة التفافٍ على الجهد الشعبي والسياسي العربي الذي أدى في السنوات السابقة إلى حرمان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من أداةٍ مهمةٍ للتغلغل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلدان العربية، وهي مؤتمرات الشراكة الاقتصادية للشرق الأوسط شمال أفريقيا السنوية، التي كانت تُعقد بناءً على ما تم التوصل إليه في مسار المفاوضات المتعددة الأطراف التي نشأت بموجب تفاهمات مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، والذي عُقد في أكتوبر من العام 1991م.
وعلى هذا النسق جاءت غالبية المشاركات والفعاليات الحقيقية أو ذات التأثير في المنتدى بناءً على التصور الأمريكي، حتى لو بَعُدَ التفكير عن نظرية المؤامرة هنا في هذا المقام، والتي تقول بأنه كان هناك تنسيقٌ أكيدٌ بين دوائر في الخارجية الأمريكية وحكومة رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف قبل المنتدى لرسم سياساته واتجاهاته العامة.
ظروف متباينة السوء
![]() |
|
قوات الأمن تعتدي على المتضامنين مع القضاة (أرشيف) |
على المستوى الداخلي المصري وفي خصوص ظروف الانعقاد تأتي الدورة الجديدة في ظل عددٍ من الظروف السياسية والأمنية الجديدة التي تمر بها مصر؛ حيث لم تزل أصداء تفجيرات منتجع دهب السياحي القريب من شرم الشيخ وكذلك مظاهرات نصرة القضاة المصريين تفعل فعلَها في الشارع السياسي والإعلامي المصري والعالمي.
كما يجيء الملتقى على وقع تخفيض جديد في المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر مقداره نحو 200 مليون دولار (أصبحت أكثر قليلاً 400 مليون من 615 مليونًا العام الماضي 2005م) مع محاولات بعض الأطراف الموالية للكيان الصهيوني في الكونجرس الأمريكي تخفيضَ المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية الثابتة لمصر وتبلغ 1.3 مليار دولار.
![]() |
إقليميًّا يأتي المنتدى هذا العام في ظل قضية الحصار الجائر وحرب التجويع الأمريكية- الصهيونية على ا

