تقرير- أحمد التلاوي كشفت التطورات الأخيرة في الصومال عن حقيقة الدور القذر الذي تلعبه الولايات المتحدة في منطقة القرن الأفريقي بدعوى مكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب"، وفي سبيل أن تحفظ واشنطن أمنَها وأمنَ الأمريكيين- حتى مع التسليم بصحة ما تدَّعيه واشنطن في هذا المقام- تُراق الآن دماء المئات من الأبرياء من المسلمين في الصومال.

وقد فضحت وسائل إعلام غربية حقيقةَ السياسة الأمريكية في الصومال، وكانت البداية من مجلة (أفريكا كونفيدنشال) البريطانية، والتي كشفت قيامَ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بضخِّ آلاف الدولارات إلى الصومال، وقامت بإدخالها بوسائل عديدة إلى العاصمة مقديشيو؛ حيث قدمتها إلى أمراء الحرب وقادة ميليشيات ما يُعرف باسم "التحالف من أجل إرساء السلام ومواجهة الإرهاب".
ومن بين عناصر هذا "التحالف" أربعة من وزراء الحكومة الصومالية الانتقالية، والتي يترأَّسها علي محمد جيدي، وهم وزراء الأمن الوطني، والتجارة، والأوقاف، ووزير ما يُعرف باسم "تأهيل المليشيات" المنوط به دمج الميليشيات المسلَّحة في قوات الأمن والجيش الوطنية أو في الحياة المدنية بوجه عام- وتتخذ من مدينة بيداوا مقرًّا لها بسبب انعدام الأمن في العاصمة- وكان مع هذه الأموال قائمة بأسماء عدد من الأشخاص، تدَّعي واشنطن أنهم من الأعضاء المطلوبين من تنظيم القاعدة.
ثم كشف رئيس المحاكم الشرعية في مقديشيو الشيخ شريف أحمد الثلاثاء 30 مايو 2006م أن ضبَّاطًا من المخابرات المركزية يدخلون من فترة لأخرى العاصمةَ الصومالية لمقابلة أمراء الحرب، ونقلت وكالة (رويترز) عن الشيخ أحمد قوله: "أعتقد أن بعض مسئولي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كانوا هنا الأسبوع الماضي، وأحد الأماكن التي تكرر فيها اجتماع مسئولي المخابرات المركزية الأمريكية مع أمراء الحرب هو فندق الصحافة".
إنسانية السياسة الأمريكية!!
وفي هذا السياق فإن الأنباء المتواترة من مقديشيو توضِّح الصورة التالية التي خلفها الدعم الأمريكي لميليشيا بعينها على حساب أخرى:
1- مقتل 320 مدنيًّا وإصابة مئات آخرين.
2- هجرة آلاف من مواطني العاصمة مقديشيو إلى مناطق أخرى أكثر أمنًا.
3- تردي الحالة الإنسانية بوجه عام في مقديشيو، مع نقص إمدادات المياه النقية والغذاء والدواء، واحتلال ميليشيات التحالف لمستشفى كيساني (وهو مستشفى تابع لجمعية الصليب الأحمر الدولي، وهو المستشفى الوحيد العامل الآن في العاصمة الصومالية) وقيامهم بطرد الجرحى من المدنيين منه لصالح مصابي ميليشيات مجرمي الحرب.
4- منعت المعارك قوافل الإغاثة الطبية والغذائية الدولية من الوصول إلى المدنيين في العاصمة، مع منع الميليشيات المدنيين من التوجُّه إلى مناطق تجمع هذه القوافل التي ترسلها الأمم المتحدة.
ومن هنا وجَّهت المنظمة الدولية تحذيرًا للميليشيات المسلَّحة في العاصمة الصومالية بأنها من الممكن أن تواجه اتهاماتٍ بارتكاب جرائم حرب إذا ما استمرت على هذا الوضع، وأصدرت الأمم المتحدة بيانًا حول هذا الشأن وتناقلته وكالات الأنباء، قالت فيه: "إن محاولةً متعمَّدةً لمنع المدنيين المصابين من تلقي المساعدة أو الحماية يمكن أن تشكّل عناصر لاتهامات بارتكاب جرائم حرب في المستقبل".
وانتقدت الأمم المتحدة أعمال "القصف العشوائي للسكان المدنيين والمرافق الطبية" في العاصمة الصومالية مقديشيو.
الأمن قبل حقوق الإنسان!!
لا يمكن أن تكون السياسة الأمريكية في الصومال استثناءً مما هو قائم على المستوى العام للسياسة الأمريكية في عالم ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، حينما كشَّرت الآلة العسكرية والأمنية الأمريكية عن أنيابها، بعدما وقَّع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يوم الثالث عشر من ذلك الـ"سبتمبر الأسود" أو الـ"أيلول الأسود" الأمريكي على أمرٍ رئاسيٍّ نقض به ما سبق أن وضعه الرؤساء الديمقراطيون الأمريكيون في السبعينيات الماضية (وكان آخرهم جيمي كارتر) من قيود عل