تقرير- حسين التلاوي

هلَّل المسئولين العراقيون والأمريكيون الخميس 8 من يونيو 2006م لمقتل زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي خلال غارةٍ أمريكية شمال مدينة بعقوبة مساء الأربعاء، أدَّت أيضًا إلى مقتل 7 من معاوني الزرقاوي، ومن بينهم الملقب بأبي عدنان، وقد وصفت العملية بأنها تمَّت من خلال "تعاون بين المواطنين العراقيين وقوات الاحتلال الأجنبية والقوات العراقية، إلى جانب ما أشار إليه مسئولٌ أردني من أن تلك العملية نُفذت بعد تعاون أمريكي أردني مشترك، إلا أن متحدثًا باسم الحكومة الأردنية نفى هذا التعاون، وهو ما قد يكون نفيًا تكتيكيًّا يهدف إلى إبعاد الأردن عن أيةِ عمليات انتقامية محتملة من أنصار الزرقاوي.

 

وقد صدرت ردود أفعال من الأطراف الداخلية والخارجية، وتفاوتت تلك الردود بين الترحيب والتأييد، وبين الرفض والاستنكار أو التقليل من الأهمية، إلا أن غالبية الآراء اتفقت على أن تلك العملية لن تُنهيَ العنفَ المسلَّحَ أو تهدئ من ضراوةِ الوضع الأمني في العراق.
ولكن قبل محاولة إلقاء الضوء على التداعيات السياسية والميدانية والمحتملة لمقتل الزرقاوي، سيكون من الجيد التعرف على شخصية الزرقاوي.

 

زعيم القاعدة بالعراق

 الصورة غير متاحة

 أبو مصعب الزرقاوي

أثارت شخصية أبو مصعب الزرقاوي العديد من التساؤلات حول حقيقة وجود مثل تلك الشخصية، وبلغ الغموض المحيط بها درجة حَدَت بالبعض إلى القول بأن الزرقاوي مجرد "اختراع أمريكي" لتبرير العمليات العسكرية المختلفة التي تضرب مواقعَ المقاومة والمسلَّحين في العراق، إلا أن تبني تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لبعض العمليات في العراق إلى جانب ظهور شريط مصور للزرقاوي نفسه قد أدَّى إلى تبديد كلِّ تلك الشكوك، وأظهر أن الزرقاوي شخصيةٌ حقيقية.

 

في حياة الزرقاوي العديد من المحطات، اسمه الحقيقي أحمد فضيل نزال الخلايلة، وقد وُلد في أكتوبر العام 1966م في مدينة الزرقاء الأردنية لأسرة تنتمي إلى عشيرة يُقال لها بنو حسن، وهو من أصول فلسطينية.

 

وكانت بداية رحلة الزرقاوي مع العمل المسلَّح عندما سافر إلى أفغانستان في العام 1990 لقتال السوفييت ضمن من عُرفوا باسم "الأفغان العرب"، وهم المجموعات العربية التي توجَّهت إلى أفغانستان لدعم المجاهدين الأفغان ضدَّ الغزو السوفيتي، وقد شارك في القتال الفعلي في العام 1991م ضد السوفييت في منطقة خوست الأفغانية، ولما عاد إلى البلاد في العام 1993م تمَّ الحكم عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، وهناك بدأت تبلور الأفكار الخاصة بالزرقاوي.

 

وفي العام 2000م عاد مرة أخرى إلى أفغانستان، وهناك التقى بعددٍ من كبار قيادات تنظيم القاعدة في ذلك الوقت الذي كانت حركة طالبان، تسيطر على الأراضي الأفغانية وتبسط حمايتها على تنظيم القاعدة، ولما انهار الحكم الطالباني في أفغانستان فرَّ إلى إيران.

 

بعد ذلك تواصلت رحلة الزرقاوي حتى استقرَّ في العراق بعد الغزو الأمريكي له في مارس من العام 2003م وأسَّس جماعة قامت ببعض العمليات المسلَّحة في العراق، واستمرَّ الوضع هكذا حتى وصل إلى العراق أحد كبار قيادات تنظيم القاعدة أبو أنس الشامي وتواصل مع الزرقاوي، وتمَّ ربط جماعة الزرقاوي بتنظيم القاعدة، وتمَّ تسمية الجماعة باسم جماعة التوحيد والجهاد، وقد قامت تلك الجماعة أيضًا بالعديدِ من عمليات العنف المسلَّح في البلاد، ووقتها بدأت شهرة الزرقاوي في الانتشار بمساعدةِ الأمريكيين الذين وجدوا فيه فرصةً لتسويغ المبرِّر الذي أعلنوه من أنهم دخلوا العراق ضمن مخططات ما أسموه "الحرب على الإرهاب".