قصفٌ واغتيالاتٌ بالجملة، وعملياتٌ عسكريةٌ بمسميات مختلفة، آخرها قصف شمال غزة بـ300 صاروخ يوميًّا منذ أكثر من شهر بتكلفة ربع مليون دولار في اليوم.. كل هذه المحاولات العسكرية الصهيونية باءت بـ"الفشل"، بحسب وصف ضباط رفيعي المستوى في الجيش، في منع أو حتى التقليل من عدد الصواريخ الفلسطينية الصنع التي تسقط على أهدافٍ صهيونيةٍ منتخَبة.

 

 شارون

 

ويبدو أن الصهاينة بحاجةٍ إلى "حل سحري" لوقف إطلاق هذه الصواريخ الفلسطينية التي تؤرِّقهم، إلا أن هذا الحل أعلن أرييل شارون- رئيس الوزراء الصهيوني السابق- أنه "غير موجود"؛ ولذلك لا يمكن وقفها، وهو ما أكده رئيس أركان الجيش الصهيوني الحالي والسابق.

 

أجيال من الصواريخ.. والاحتلال عاجز

ففي الوقت الذي تُواصل فيه المقاومة الفلسطينية تطويرَ صواريخها المحلية الصنع، والإعلان عن أجيال من صواريخها المطوَّرَة- وصل إلى الجيل الرابع في بعضها لتصبح ذات مدى أبعد؛ ما يجعل أهدافًا صهيونيةً جديدةً في مرماها وذات قوة تفجيرية أكبر بحيث تتسبب بأضرار كبيرة- يواصل خبراء الصواريخ في جيش الاحتلال البحثَ عن حلول لصدِّ هذه الصواريخ دون جدوى.

 

ويؤكد هؤلاء أن المشكل الرئيس في اعتراض هذه الصواريخ أنها لا تعتمد على تقنية إلكترونية، وإنما تعتمد على مواد بدائية لا يمكن رصدها ليتم إسقاطها، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن جيشَ الاحتلال يعتبر من أكثر جيوش العالم المجهزة تقنيًّا.

 

وفي هذا السياق أفادت يومية (معاريف) العبرية أن المؤسسة العسكرية الصهيونية تُجري تجارب وصفتها بأنها في مراحلها الأخيرة لإسقاط صواريخ المقاومة الفلسطينية قبل وصولها إلى الهدف المراد، إلا أن مصادر عسكرية أخرى شكَّكت في ذلك بسبب إخفاق تجارب سابقة.

 

 عامير بيريتس

 

وبحسب هذه المصادر فإن الإعلانات والبيانات التي صدرت في الصحف حول إصابة منزل وزير الحرب الصهيوني عامير بيريتس شجَّعت الفصائل الفلسطينية في التركيز على إطلاق الصواريخ نحو "أسديروت"؛ ولذلك فإنه يوجد جدلٌ في أوساط جيش الاحتلال حول ضرورة عودة السياسة التي كانت متَّبَعةً في الماضي، والتي في إطارها لا يُنشر في وسائل الإعلام عن أسماء "المستعمرات" والأماكن التي تتعرض لسقوط صواريخ المقاومة أو الكاتيوشا؛ لكي لا تساعد بذلك المقاومة الفلسطينية على تحسين قدرتهم على الإصابة.

 

300  صاروخ.. والمخفي أعظم

باعتراف جيش الاحتلال رسميًّا فإن أكثر من 300 صاروخ فلسطيني- محلي الصنع- سقطت في التجمعات اليهودية (المحتلة منذ عام 1948)، منذ الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة في الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي، أي خلال ثمانية أشهر فقط؛ مما يلفت الانتباه إلى أن ارتفاعًا ملحوظًا لإطلاق الصواريخ الفلسطينية سُجِّل في الفترة التي سبقت إخلاء القطاع.

 

إلا أن ضابط المتفجرات في اللواء الجنوبي لشرطة الاحتلال العقيد إيتسيك كوهين يقول إن هذه المعطيات لها علاقة فقط بالصواريخ التي سقطت في مناطق صهيونية وتمت معالجتها من قِبَل وحدة المتفجرات في قيادته، مشيرًا إلى أن عدد الصواريخ التي أُطلقت ولم يحدَّد مكان سقوطها أكبر بكثير من ذلك.