كتب- حبيب أبو محفوظ
أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اليوم الأربعاء 14/6/2006م بيانًا عنونته بـ"لماذا نرفض الاستفتاء على وثيقة الأسرى في سجن "هداريم"؟!
وأوضحت من خلال بيانها الذي وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه:" إن الوثيقة لا تعبِّر عن رأي الأَسرى كافة، حيث صدرت من سجن واحد، هو سجن "هداريم"، وإذا كان قد تسنَّى للمناضل مروان البرغوثي ممثلاً عن حركة فتح الاتصال مع قيادته خارج السجون والتشاور معها، فإنَّ ممثلي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية الذين وقَّعوا على الوثيقة المذكورة، لم يتسنَّ لهم التواصل مع إخوانهم الأسرى في السجون الأخرى- وهم الأغلبية الساحقة- فضلاً عن إخوانهم خارج السجون".
وشدَّدت على أن "دعوة محمود عباس إلى الاستفتاء لا تستند إلى أيِّ نصٍّ دستوري وقانوني، وأن الحجج القانونية التي تمَّ تقديمها هي حجج متهافتة، وباطلة قانونيًّا"، حسب البيان، وأضاف البيان: إذا تجاوزنا الجانب القانوني إلى الإجرائي، فإن استفتاء جزء من الشعب وتغييب الجزء الأكبر من الشعب يُفقد الاستفتاء مشروعيتَه، وهو ما ينطبق على هذا الاستفتاء الذي يمثِّل فلسطينيي الداخل فقط، في حين أن فلسطينيي الشتات، الذين لا يقل عددهم عن ستة ملايين نسمة تمَّ استبعادهم بحجج واهية وغير مقبولة، ولنا أن نتذكرَ أن السيد عباس وعددًا من رموز السلطة كانوا يهددون قبل انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة بأن الانتخابات لن تعقدَ في حال لم يصوِّت المواطنون المقدسيون في الانتخابات، وكان عددهم بضعة آلاف، في حين يتم تجاهل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في هذا الاستفتاء!!".
واعتبرت حماس أن "تبرير اللجوء إلى الاستفتاء على أساس الاحتكام إلى الشعب لحلّ معضلة وجود برنامجيْن سياسيين متناقضيْن هو تبريرٌ غير مقنع على الإطلاق"، متسائلةً: "لماذا لم تَقُم القيادة الفلسطينية باستفتاء الشعب الفلسطيني على اتفاق أوسلو وما تفرَّع عنه من اتفاقات؟!.. ولماذا لم يتم استفتاء الشعب الفلسطيني على تغيير الميثاق الوطني الفلسطيني الذي تمَّ فيه إلغاء الثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني؟!.. ولماذا لم يتم استفتاء الشعب كذلك على مشروع خارطة الطريق الذي قبلته قيادة السلطة في حينه دون العودة إلى الشعب؟!"، مؤكدةً أن "هذه الأسئلة المنطقية تكشف بوضوح ازدواجية المعايير التي تمارسها هذه القيادة".
ولم تغفل حماس مسألة الاحتكام إلى الشعب، وقالت: "الاحتكام إلى الشعب أمرٌ مشروع بل وضرورة، ويمثِّل وسيلةً أساسيةً من الوسائل الديمقراطية الحديثة في القضايا التي لا تمس بسيادة الدول المستقلة، ولا تمس بحقوق الشعوب التي تناضل للحصول على الاستقلال، كالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال.
والاستفتاء وفق ما هو مطروح في الحالة الفلسطينية هو استفتاءٌ على الحقوق، وهذا ليس مقبولاً على الإطلاق، ولعل أخطر ما في الأمر الزج بالشعب الفلسطيني في إعطاء المشروعية لبرامج واتفاقات تنتقص من حقوقه، فما تمَّ توقيعه طيلة الأعوام الماضية كان تفريطًا من قِبَل بعض النخب القيادية، واليوم يُراد زجّ هذا الشعب البطل في عملية "التفريط" عبر استخدام وتوظيف مكانة الأسرى ورمزيتهم، وعبر عملية تدليس كاملة يتم ممارستها بحق هذا الشعب".
ورأت حركة المقاومة الإسلامية أن "هناك تدليسًا واضحًا في عملية الاستفتاء المزمع تنظيمه، ويتمثَّل التدليس في طرح وثيقة تتضمن ثمانية عشر بندًا للاستفتاء عليها بنعم أو لا، وهو أمرٌ غير منطقي؛ ذلك أنها تتضمَّن نقاطًا إيجابية لا خلاف عليها، وأخرى سلبية خلافية وفق زوايا النظر بالنسبة لجموع الشعب، فالبعض قد يوافق على 90% منها أو أكثر على سبيل المثال، فلماذا ندفع من يوافق على الجزء الأكبر من الوثيقة لرفضها بسبب اعتراض على جزء منها؟! وموضع التدليس هنا هو خلط القضايا التي لا يمكن لأي فلسطيني أن يرفضها، مع قضايا تثير خلافًا حادًّا في أوساط الرأي العام، وهي عمليًّا القضايا المطلوب تمريرها بعد الاستفتاء للاتِّكاء عليها لاحقًا في التحرُّك السياسي وإجراء المفاوضات مع العدو على أساسها، ومن ثمَّ تقديم التنازلات باسم الشعب الفلسطيني".
وعن موقف الكيان الصهيوني من الوثيقة أشارت حماس إلى أن "هذه الوثيقة التي سيتم الاستفتاء عليها مرفوضةٌ رفضًا قاطعًا من قادة الكيان الصهيوني، وقد عبّر عن ذلك إيهود أولمرت رئيس وزراء هذا الكيان، معتبرًا أنهم ليسوا معنيِّين بهذه الوثيقة، وأنها (لعبة فلسطينية داخلية)، وعليه، فلا قيمة عمليّة على الإطلاق للاستفتاء على هذه الوثيقة، وليس مقبولاً اللجوء إلى تسويقها على شعبنا عبر جملة من الأماني والوعود التي لا رصيدَ لها على أرض الواقع".
وحول كون الوثيقة صادرةً عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، وما يترتب على ذلك من التزامات معنوية كونهم أسرى، أوضحت حماس بالقول: "مع التقدير الكامل لإخواننا الأسرى في سجون الاحتلال، واحترام آرائهم واجتهاداتهم، فإن ذلك لا يعني بحال أن اجتهادهم مقدس، وآراءهم قاطعة، فهم قدَّموا وثيقتهم للنقاش والحوار، وليس لتكون وثيقة مقدَّسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، كما أنهم قدَّموها لجلسات الحوار الوطني وليس للاستفتاء عليها، وعليه فإن التعامل مع الوثيقة كأنها نصٌّ مقدّس لا يمكن تعديل بنوده أمرٌ مرفوضٌ وغير مقبول، وإن استغلال الوثيقة كذلك في تمرير الاستفتاء وفرضه قسرًا على الساحة الفلسطينية أمرٌ مرفوض، ويُخرج الوثيقة عن الهدف الذي أراده الإخوة الأسرى من التوقيع عليها".
وبسبب تنصل أسرى حماس والجهاد الإسلامي والشعبية من أي التزامات نصَّت عليها الوثيقة، رأت حركة المقاومة الإسلامية أن هذا الأمر "يجعل الوثيقة موضوعيًّا وعمليًّا وثيقة لحركة فتح، ويسقط عنها صفة التعبير عن مجموع الأسرى".
وقالت حماس أنها لا تستطيع القول بأن حوارًا حقيقيًّا تمَّ بينها وبين الفصائل الفلسطينية على الوثيقة، مستهجنةً تحديد محمود عباس لسقف زمني للحوار حولها، مهددًا باللجوء إلى الاستفتاء في حال فشل الحوار، وبرَّرت حماس ذلك بأنها وحركة الجهاد الإسلامي طالبتا بنقل الحوار إلى قطاع غزة لأسباب تتعلَّق بالأوضاع الأمنية لممثلي الحركتيْن، ورفض السيد عباس ذلك، واستُكمل الحوار دون حضور ممثلي الحركتيْن، وعليه "لا يمكن الحديث عن حصول حوار وطني حقيقي بين مجموع القوى الفلسطينية".
وكشفت حماس عن وجود "محاولة مقصودة لتصوير حركة حماس بأنها هي التي تعارض هذا الاستفتاء، قائلةً إن هذا ليس صحيحًا، مدللةً ذلك على أنها وحركة الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية (القيادة العامة)، الصاعقة، جبهة التحرير العربية، لجان المقاومة الشعبية، جبهة النضال الشعبي، جبهة التحرير الفلسطينية، الحزب الشيوعي الثوري، ترفض جميعها الاستفتاء، وهي عمليًّا وواقعيًّا تمثِّل الأغلبية الكبرى من الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وطالبت حماس- في ختام بيانها- محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أن يراجع نفسه، ويأخذ قرارًا جريئًا وتاريخيًّا بوقف هذا الاستفتاء، والاحتكام بدلاً من ذلك إلى لغة الحوار ومتابعة جلسات الحوار القادرة وحدها على تحقيق التوافق الفلسطيني، ومن ثمَّ حشد الطاقات والجهود الفلسطينية كافة في مواجهة الاحتلال والتصعيد الصهيوني ضدَّ الشعب الفلسطيني، وفي مواجهة مشروع أولمرت الهادف إلى تصفيةِ القضية الفلسطينية وشطب حقوق شعبنا تحت غطاء خطة الانطواء أو فك الارتباط من طرف واحد".
وأضافت: إن "شعبنا الفلسطيني خاصة بعد المجازر البشعة في قطاع غزة ومأساة الطفلة (هدى غالية) التي قَتَل الصهاينة معظمَ عائلتها، أحوجُ ما يكون إلى الحوار والوفاق لا إلى استفتاء هو الوجه لآخر للشقاق".