كتب- أحمد التلاوي
بعيدًا عن نظرية المؤامرة التي أتعبت العقل العربي كثيرًا في العقودِ الأخيرة، يمكن القول إنه طبقًا للعديد من الشواهد والمؤشرات أن هناك مؤامرةً فعليةً تجري على نطاقٍ إقليمي ودولي دون أدنى مبالغة لعزل الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلا أن الشواهد تؤكد أيضًا أن ضرب حكومة حماس لا يعتبر هدفا نهائيًّا لتلك المؤامرة ولكن الهدف النهائي والأخير هو ضرب المشروع الإسلامي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بصفةٍ عامة.
وبعيدًا عن الكلام المُرسل أو إطلاق الاتهامات، فإن إيراد بعض المؤشرات على تلك "المؤامرة" سوف يؤدي إلى إثبات حقيقة تلك الخطط التي تشارك فيها أطراف فلسطينية وعربية ودولية، لضرب التيار الإسلامي في الأراضي الفلسطينية وفي الشرق الأوسط، ويتضح ذلك من خلال نظرة على الأوضاع الفلسطينية وكيفية ارتباطها في تفاعلها الحالي بالأوضاع الإقليمية.
فقد تبلورت ملامح خطة دولية لدفع حركة المقاومة الإسلامية حماس للتخلي عن قيادة الحكومة الفلسطينية، وكانت القناة التي تم من خلالها تمرير تلك الخطة، ممثلة في الوفدِ المصري الذي يشرف على المباحثاتِ بين حركتي حماس وفتح في قطاع غزة.
المخطط الجهنمي
محمود عباس أبو مازن

ومن أبرز ملامح هذه الخطة، وفْق ما ورد عن مسئولين فلسطينيين وصهاينة؛ أن يتخلى رئيس الحكومة الفلسطينية السيد إسماعيل هنية عن رئاسة الحكومة، على أن يتولى رئاستها إحدى الشخصيات الفلسطينية "المُتَّفق عليها"، ومن أبرزها رجل الأعمال منيب المصري والذي يشارك بفاعليةٍ في الفترةِ الحالية في مفاوضات التقريب بين وجهات نظر الفصائل الفلسطينية المختلفة، وتقول الخُطَّة أيضًا إن حركة حماس سوف تستمر في الإشراف على أداء الحكومة الجديدة- التي سوف تتكون من "خبراء تكنوقراط"- وذلك عبر المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تُسَيْطر حماس عليه، وقالت المصادر الفلسطينية والصهيونية إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وافق على هذه الخطة فيما لم تُعطِ حماس موافقتها الكاملة إلا أن الشواهد تقول إن حماس تتجه للقبول بها.
وكما هو واضح، من خلال الفعالياتِ السياسية التي تُرتب لها القاهرة في الوقتِ الراهن- زيارة عباس أمس السبت وزيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين اليوم الأحد- تتدخل حاليًا قوى إقليمية أخرى بجوار مصر في هذه الخطة السياسية.
ويتضح ذلك أكثر من خلال التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب بعد اختتام القمة المصرية الأردنية في شرم الشيخ، حيث أشار الوزيران إلى أن القمة جاءت لدفع الفلسطينيين للدخول في مفاوضات مع الكيان الصهيوني إلى جانب تهيئة الوضع الفلسطيني لذلك الغرض، كما أن وزير الخارجية الأردني امتدح صراحةً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلاً: إنه قادر على التوصل إلى اتفاق سلام مع الصهاينة، لذا فإن أيةَ تحركات عربية تصب في دفع الفلسطينيين لإضفاء الشرعية على الخطط الصهيونية للانسحاب الجزئي أحادي الجانب من الضفة الغربية!!
![]() |
|
خالد مشعل |
كما تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء المقبل في سياق الضغوط الإقليمية على الفلسطينيين؛ حيث تشير المصادر إلى أن سوريا سوف تقوم من جانبها بالضغط على قيادات
