كتب- أحمد التلاوي

بدأت اليوم الأربعاء 21/6/2006 في العاصمة النمساوية فيينا فعالياتُ قمة جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يحضرها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وسط أجواءٍ "غير مريحة" تسود الرأي العام الأوروبي والعالمي إزاء الولايات المتحدة؛ على خلفية حالة التصعيد الكبيرة التي تشهدها السياسة الأمريكية على المستوى الدولي، بشكل طالَ الثوابتَ والشعاراتِ المعلنة للسياسة الأمريكية والأوروبية.

 

والحقيقة أن الولايات المتحدة تعيش في الوقت الراهن حالةً من الأزمة مع المجتمعات المدنية والرأي العام العالمي، وحتى على مستوى الداخل الأمريكي والأوروبي؛ بما أدى إلى حالة من "الخلاف"- الذي قد يصل إلى حد الأزمة- بين شركاء جانبي الأطلنطي، طبقًا لطبيعة الأوضاع السياسية في دول أوروبا والنظم الديمقراطية القائمة هناك والتي "تُقَدِّس" وتُعْلِي من قيمة الرأي العام، وتجعل من توجُّهات المجتمعات ومطالبها بمثابة أجندات عمل واجبة على الحكومات هناك.

 

 الرئيس الأمريكي جورج بوش

 

والحقيقة أيضًا أن الرئيس الأمريكي سوف يصل إلى فيينا اليوم- في زيارته الخامسة عشرة لأوروبا منذ توليه الحكم رسميًّا في الولايات المتحدة في يناير من العام 2001م- على خلفية أجواء سيئة- ولكن من تحت السطح- بين الطرفين الأمريكي والأوروبي فيما يتعلق بملفَّين سياسيين مهمين خاصَّين بالشرق الأوسط، أولهما هو ملف إيران النووي، والثاني هو ملف المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، إضافةً إلى ملف ثالث هو بمثابة أزمة حقيقية في العلاقات الأمريكية- الأوروبية في الوقت الراهن؛ وهو ملف انتهاكات حقوق الإنسان.

 

وهذا الملف الأخير شديد التعقيد؛ حيث يرتبط في أحد جوانبه بملفَّي فلسطين والعراق، لجهة حالة الحصار التي تُصِرُّ واشنطن على فرضها على الفلسطينيين؛ مما يهدد بكارثة إنسانية وأمنية ضخمة في الأراضي الفلسطينية، أمَّا في العراق فالانتهاكات في السجون التي تديرها قوات الاحتلال الأمريكي هناك باتت هي المادة الأساسية للتقارير الصحفية والحقوقية في الوقت الراهن.

 

على مستوى آخر فتح ملف "انتحار" ثلاثة من سجناء معتقل معسكر "إكس راي" الأمريكي في جزيرة جوانتنامو الكوبية (سَعُودِيَّان ويمني) مشكلةً كبرى ومُزْمِنَةً في مسار العلاقات الأوروبية- الأمريكية، لا سيما بعد التقرير الأخير لمجلس أوروبا، الذي أدان وبشدة عملية السجون السرية الأرضية والطائرة التي أدارتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وتعاونت فيه مع عدد كبير مع السلطات العسكرية والأمنية في دول أوروبية وكذلك في دول عربية وإسلامية.

 

الأوروبيون يرفضون أمريكا!!

قبيل القمة الأوروبية- الأمريكية الجديدة ظهرت نتائج العديد من استطلاعات الرأي الأمريكية والأوروبية الخاصة بموقف الأوروبيين من الولايات المتحدة والسياسة الأمريكية، ومِن بين هذه الاستطلاعات ما أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية ومعهد بيو للأبحاث.

 

والاستطلاع الذي أجراه معهد بيو وشمل حوالي خمسة ‏آلاف شخص من كل من بريطانيا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا، أظهر أن ‏36%‏ من الأوروبيين يَعتبرون أن "الولايات المتحدة تُمَثِّل خطرًا على السلام العالمي"‏، وذلك أكثر مما تفعل دول "مارقة"- بالمعايير الأمريكية- مثل إيران والصين وكوريا الشمالية.

 

أمَّا ذلك الذي أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية فقد ركَّز على النمسا؛ باعتبار أنها المحطة الأوروبية الأولى للرئيس الأمريكي، وأوضح أن ‏72%‏ من النمساويين يَعتبرون الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن "شخصًا غيرَ وَدُوُد‏"‏، واعتبرت نسبةٌ كبيرةٌ أخرى أنه يُمَثِّل "تهديدًا للسلام العالمي".

 

هذه الأزمة لدى الرأي العام الأوروبي لم