كتب- أحمد التلاوي

أخيرًا وبعد طول انتظار عُقِدت القمة المصرية- السورية بالقاهرة، بعد أن أعلنت وسائل الإعلام أن القمة المقررة بين الرئيس المصري حسني مبارك مع نظيره السوري بشار الأسد سوف تُعْقَد أول أمس الثلاثاء 20 من يونيو 2006م، إلا أنها عادت وعُقِدَت "فجأة" ظهر الخميس 22/6/2006.

 

وهي بلا شك أشبه بقمة جدلية جمعت ما بين رأسي السلطة في مصر وسوريا، في هذا التوقيت بالذات، وبعيدًا عما قيل في المُعْلن أمام الكاميرات، من أن القمة كانت تهدف إلى تصفية الأجواء العربية، وتدعيم العلاقات بين البلدين، ومناقشة الملفات الفلسطينية فإن هذه القمة بالذات كانت على ما يبدو حافلةً بملفات متشابكة ومُعَقَّدَة، يُشَكِّك الكثيرون في أن تكون قمة ثُنَائِيَّة واحدة قادرة على حلِّها، مما أدى إلى تأجيلها أكثر من مرة- حيث يدور الحديث منذ أشهر عن قمة مصرية سورية- بشكلٍ أثار تساؤلات حول مدى قدرة الدبلوماسية العربية على مستوى القمة على احتواء خلافاتها الداخلية، والجلوس إلى طاولة واحدة للتفاهم، في ربكة دبلوماسية خطيرة، تصب بكل تأكيد في صالح العدو الصهيوني المُشترك، وتخدم المخططات الأمريكية والغربية في المنطقة.

 

وفي تزامن ربما يكون مقصودًا أو هو السبب الرئيس في تأجيل أو إلغاء قمة أخرى كان من المقرر أن يتم تحديد موعد لها في اجتماع مبارك وبشار بينهما وبين العاهل الأردني؛ التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت على مائدة إفطار في الأردن برعاية من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على هامش منتدى الحائزين على جائزة نوبل المُقَام حاليًا في الأردن، ويضم عددًا من رجال الأعمال والسياسيين من مختلف أنحاء العالم.

 

واجهة مُعَلنة!!

قُبَيْل القمة التي عقدها الرئيس المصري حسني مبارك مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في شرم الشيخ يوم الأحد الماضي، وتحديدًا يوم السبت الماضي وبعد لقاء مبارك مع رئيس السلطة الفلسطينية؛ أعلن الرئيس المصري أن القمة التي كانت مُقَرَّرة أساسًا يوم الثلاثاء الماضي، بينه وبين الأسد الابن، كانت بالأساس تهدف إلى تنقية الأجواء بين سوريا والأردن بعد أن اعترت العلاقات بين البلدين الكثير من عوامل الأزمة.

 

عبد الله بن الحسين

 

وكان آخر هذه العوامل المأزق الذي "اخترعته" الحكومة الأردنية والذي ادعت من خلاله أن مجموعةً من قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس الميدانيين المُقِيمِين في سوريا وراء تسلل عدد من عناصر الحركة إلى الأردن لتهريب السلاح وتخزينه في الأراضي الأردنية، والتخطيط لاستهداف أهداف في داخل الأردن.

 

والحقيقة أن الأزمة في العلاقات الأردنية- السورية لا يمكن تفسيرها فحسب في إطار الملف الفلسطيني على محدودية أُطُرِه، وسياقاته، بل إن هناك آفاقًا أخرى أوسع وراء هذه الأزمة التي تعود إلى تاريخ قديم ينوف على الأربعة عقود، أي منذ سنوات الحرب العربية- الصهيونية في الستينيات الماضية، مع الخلاف العميق القائم إلى الآن بين كل من عَمَّان ودمشق فيما يتعلق بسياسة التعامل مع استحقاقات الصراع مع الكيان الصهيوني، ومُسْتَجَدَّاتِه، والطريقة الأمثل لإدارة العلاقات العربية- الأمريكية، وذلك بين عاصمتين يحكم في إحداها- وهي عمَّان- نظام ملكي مُحافظ له جذور أجنبية- وبريطانية تحديدًا- في أصول قيادته الحالية مُمَثَّلة في أمِّ الملك عبد الله، وهي بريطانية الأصل وتحمل لقب الملكة منى الحسين، وكانت عمَّان دائمًا طوال سنوات الصراع على خط الصداقة مع واشنطن وتل أبيب؛ وعاصمة أخرى تعاقب على حكمها طيلة العقود الماضية أعتى أنظمة الحكم القومية سواء البعثيًّة أو غيرها وهي دمشق.

 

بل إن الجيشين الأردني والسوري دخلا في مواجهتين مسلحتين الأولى كانت عبارة عن حشود عسكرية مُتَب