تقرير- أحمد التلاوي
تشهد الكويت- ذلك البلد العربي النفطي الصغير الواقع في أقصى شمال الخليج العربي- يوم الخميس التاسع والعشرين من شهر يونيو 2006م الحالي حدثًا سياسيًّا مهمًّا، يبدو أشبه بمعركةٍ سياسيةٍ كبيرة، مع "العنف" السياسي الكبير الذي جاءت في إطاره ظروف إقامة هذه الانتخابات.
والحقيقة أن الانتخابات التشريعية الجديدة في الكويت- من خلال مجموعة من المؤشرات الموجودة حاليًا- قد لا تكون محطةَ النهاية في أزمةٍ سياسيةٍ عميقةٍ وممتدةٍ في الكويت؛ ذلك البلد الذي كان الكثيرون يحسدونه على نعمته النفطية، فبات الكثيرون الآن يخشون الاقترابَ منه.
تأتي الانتخابات التي تشهدها الكويت الخميس في ظلِّ أجواء أزمة تفاعلت في البلاد، ولا تزال منذ عدة سنوات، بعد أن أحدث الغزو العراقي للكويت في العام 1990/1991م العديد من الشروخ في جدار الأمن النفسي والسياسي والاجتماعي في هذا البلد ذي الطبيعة الهشة من الأساس، وهذه الأزمة عبرت أو نَفَّسَتْ عن ذاتها في أكثرَ من موضع وأكثر من مناسبة طيلة سنوات الألفية الميلادية الجديدة، كان من نتائجها الضخمة على النظام السياسي الكويتي- ذي الطابع العشائري وليس القبلي فحسب- أن تمَّ فصل منصب رئيس الوزراء عن منصب ولي العهد، وانتقصت درجة صلاحيات فرع السالم في عائلة آل صباح الحاكمة في البلاد.
وبموجب ما انتهت إليه الأزمةُ التي اندلعت في العام 2002م في قلب الأسرة الكويتية الحاكمة، وأدَّت إلى "استيلاء" فرع الجابر الأكبر والأكثر نفوذًا في العائلة الحاكمة في الكويت على منصب رئيس الوزراء، وكان ذلك هو القرارَ الذي تبنَّاه أمير الكويت الراحل الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح، حيث تمَّ إسناد منصب رئيس الوزراء إلى وزيرِ الخارجية في ذلك الوقت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقصر منصب ولي العهد فقط على الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح.
جذور أزمة
الشيخ جابر الأحمد

في مطلع العام الحالي، وتحديدًا في الخامس عشر من يناير 2006م الماضي تُوُفِّيَ الشيخ جابر الأحمد، وطبقًا لما هو منطقي وما نَصَّ عليه الدستور الكويتي، فقد كان من المفترض أن يتولَّى الشيخ سعد العبد الله منصب أمير البلاد، إلا أن الشيخ صباح رئيس الوزراء في ذلك الحين اعترض ومعه مجموعةٌ من كبار قيادات الدولة الأمنية والسياسية وبعض الأطراف داخل عائلة مبارك الصباح الكبير الذي أسَّسَ إمارة الكويت الحديثة في مطلع القرن العشرين؛ وذلك لأن الحالةَ الصحيةَ للشيخ سعد لا تسمح له بتولِّي الحكم في البلاد، وبعد أخذ وجذب شديدَيْن- وصلا إلى حدِّ الأزمة- وَافَقَ مجلس الأمة الكويتي على مطالبِ عزل الشيخ سعد من منصبه الجديد، وتولاه الشيخ صباح بعد ثلاثة أعوام من رئاسة الوزراء، وما يزيد على الخمسة وثلاثين عامًا في وزارة الخارجية.
وازدادت حدةُ الأزمة السياسية في الكويت، ولكنها بقت تحت السطح طيلة أشهر شتاء وربيع العام الحالي بعد أن اختارَ الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد كلاًّ من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح- وهو شقيق الأمير- وليًّا للعهد في البلاد، والشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح- وهو ابن شقيق الأمير- رئيسًا لمجلس الوزراء، وكلاهما من فرع الجابر كما هو واضح، وبذلك خرج فرع السالم من لعبة الحكم في البلاد تقريبًا، ولكنه لم يخرج من لعبة السياسة بعد.
وعلى هذا الحال، ونتيجة لعوامل أخرى استمرَّت حالة الأزمة السياسية في الدولة الكويتية، ولكنها تنتظر تحت السطح أي نسمة هواء لتتأجَّج وتزيد نارها، وكانت "العاصفة" التي هبت وأدَّت إلى ذلك، مشكلة مشروع قانون الدوائر الانتخابية الجديد.
ففي منتصف مايو الماضي عَقَدَ مجلس الأمة الكويتي السابق جلسةً برئاسة الشيخ جاسم الخرافي لمناقشة مشروع ق