تقرير- أحمد التلاوي
كانت نتائج الانتخابات التشريعية المُبَكِّرة التي جرت وقائعها وأحداثها المثيرة والمفاجئة في الكويت يوم الخميس الماضي 29 يونيو 2006م بمثابة انقلاب سياسي أبيض اللون على الكثير من القواعد التي سادت الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد لفترات طويلة، دامت عقودًا منذ استقلال الكويت رسميًّا في مطلع عقد الستينيات الماضية.
ويجيء هذا الانقلاب ليؤطِّر أوضاعًا سياسيةً بدت مؤشراتها وبوادرها واضحةً للعيان في الفترة السابقة التي تمتد إلى عامين أو ثلاثة أعوام على أقل تقدير، وتقول هذه المؤشرات:
أولاً: تَرَاجُع القوى التقليدية الاجتماعية والسياسية في داخل المجتمع الكويت.
ثانيًا: تراجع المكانة "الأبوية" والسياسية لأسرة آل الصباح الحاكمة.
وأخيرًا: تَقَدُّم قوى الإصلاح وعلى رأسها التيار الإسلامي وخاصةً الإخوان المسلمون- الذين يمثلون في الحركة الدستورية الإسلامية- التي حصدت 6 مقاعد في الانتخابات الأخيرة، بما يعني فوز كل مرشحي الحركة في هذه الانتخابات.
وكانت سنوات الصراع على السلطة بين فرعي السالم والجابر في أسرة آل الصباح هي المسمار الأول في نعش القوى السياسية والاجتماعية التقليدية، وعزَّزت تجربة أزمة الاحتلال العراقي للكويت من هذه المسألة، ثم زاد من وطأة الأمر الخلاف العميق الذي قسَّم البلاد إلى قسمين متساويين تقريبًا حول مسألة "استضافة" الحكومة الكويتية لقوات أمريكية وبريطانية على أراضي الكويت التي كانت منطقة الحشد الرئيسة للغزو الأنجلو- أمريكي للعراق في ربيع العام 2003م، وهو فوق ثمنه السياسي والإنساني أمرٌ يُكَلِّف الخزانة الكويتية 145 مليون دولار سنويًّا أو أكثر.
وكانت معركة قانون منح المرأة الكويتية في مايو من العام 2005م شاهدًا آخر على التحول العميق الذي طال المجتمع الكويتي وقيمه السياسية والاجتماعية، لا سيَّما مع الصورة التي جاءت عليها هذه المسألة، ويضاف إلى ذلك- كما سبق القول- الصعود الراهن للتيارالاسلامي في الكويت بفرعيه السنَّة بقيادة الحركة الدستورية والسلفيين الذين قاطع بعضهم الانتخابات والشيعة بقيادة التحالف الإسلامي الوطني.
المهم أن النتائج الأخيرة للانتخابات التشريعية الكويتية جاءت لتكرِّس أو تُتَوِّج مجموعةً من التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع الكويتي على مختلف المستويات خلال الفترات السابقة، ولتشير إلى حزمة من التطورات المستقبلية في ظل سيطرة الإصلاحيين- بمختلف ألوان طيفهم السياسي- على مجلس الأمة الكويتي بكل ما له من صلاحياتٍ وسلطاتٍ في الشأنين الاقتصادي الاجتماعي والسياسي.
مؤشرات
شارك في هذه الانتخابات لاختيار 50 نائبًا حوالي 249 مرشحًا من بينهم 28 امرأةً، وتَوَزَّع الناخبون الكويتيون الذين زادوا على 340 ألفًا على 94 مركزًا انتخابيًّا مُقسمةً بين الرجال والنساء مناصفةً، ومن بين الـ340 ألفًا هؤلاء نحو 195 ألف امرأة بما يوازي 57% من إجمالي عدد الناخبين في الكويت، وكان من بين المرشحين 28 من التيار الإصلاحي من أصل 29 هم مَن بدأوا مطالب إصلاح النظام الانتخابي في البلاد لتقليص عدد الدوائر الانتخابية من 25 كما جرت على أساسه انتخابات الخميس إلى 5 دوائر فقط لحصار عمليات الفساد الانتخابي.
وكانت نسبة الحضور 80% من إجمالي مَن لهم الحق في التصويت في البلاد، وكانت الدائرة الحادية والعشرين هي الكبرى من حيث عدد الناخبين، وتقع في منطقة يغلب عليها الطابع القبلي؛ حيث يبلغ عدد الناخبين فيها 30.970 ناخبًا من بينهم أكثر من 19 ألف سيدة.
وجاءت النتائج على النحو التالي:
أولاً: فوز المعارضة الإصلاحية (إسلاميين وليبراليين) بالأغلبية المطلقة لعدد المقاعد؛ حيث حصلت على 35 من أصل 50 مقعدًا مقابل 29 مقعدًا في المجلس السابق (الحد الأدنى للأغلبية المطلقة في البرلمان الكويتي 34 مقعدًا).
وجاء توزيع المقاعد على النحو التالي: