خاص- إخوان أون لاين
لا تزال جرائم الحرب الصهيونية ضد الشعب العربي المسلم في فلسطين تتواصل، مع استمرار الحرائق التي أشعلتها آلةُ الدمار الصهيونية في كل من لبنان وفلسطين لتلتهمَ البشرَ والحجرَ والأرضَ؛ ولعل المشهد الإنساني في ظل هذه المجزرة الدائرة حاليًا هو الأكثر تأثيرًا، بعد التطورات الأمنية والسياسية والعسكرية الأخيرة في كل من لبنان وفلسطين، عقب العمليتَين التي قام بهما كلٌّ من حركة حماس وحزب الله في فلسطين ولبنان لأَسْرِ جنود صهاينة لمبادلتهم بالأسرى والمعتقَلين الفلسطينيين واللبنانيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني.
في هذا الإطار أفاد تقريرٌ إحصائيٌّ جديدٌ صادرٌ عن وزارة الأسرى والمحرّرين الفلسطينية مؤخرًا بأنَّ سلطاتِ الاحتلال الصهيوني اعتقَلت منذ عام 1967م أكثر من 700 ألف فلسطيني، ومنذ انتفاضة الأقصى الثانية التي بدأت في سبتمبر من العام 2000م، اعتقلت أكثر من 50 ألف مواطن.
وجاء في تقرير إحصائي جديد للوزارة أنَّ سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز في سجونها أكثر من (9850) أسيرًا موزَّعين على أكثر من 30 سجنًا ومعتقلاً ومركز توقيف، منهم (720) أسيرًا من قطاع غزة، والباقون من أنحاء الضفة الغربية والقدس، ودول عربية أخرى، ومنهم (553) مُعتقلاً منذ ما قبل انتفاضة الأقصى.
وقال التقرير: "إنَّ من بين الأسرى (4430) أسيرًا محكومًا، و(4575) أسيرًا موقوفًا، وأكثر من (845) أسيرًا يخضعون للاعتقال الإداري دون تُهمة مُحَدَّدَة".
وعن الحالة الاجتماعية للأَسرى ذَكَرَ التقرير أنَّ مِن بين الأسرى (7262) أسيرًا أعزب، و(2588) متزوجًا، مشيرًا إلى توزيع الأسرى حسب نوع الحُكْمِ؛ حَيْثُ هناك قرابة (610) أسرى حُكِم عليهم بأحكام تزيد على الـ50 عامًا، وأنَّ هناك (698 أسيرًا) حُكِم عليهم بفترات تتراوح ما بين 15 عامًا إلى 50 عامًا.
وأشار التقرير إلى أنَّ هناك (7) أسرى أمضَوا أكثر من 25 عامًا في السجون الصهيونية ولا يزالون في الأَسر، وأقدمهم الأسير سعيد العتبة الذي ينهي عامَه الـ29 في السجوم الصهيونية هذه الأيام، كما أنَّ هناك (57) أسيرًا أمضَوا أكثر من 20 عامًا وأقل من 25 عامًا ولا يزالون في السجون الصهيونية.
وعن الوضع الصحِّي للأسرى أكَّد التقريرُ وجودَ أكثر من (1000) أسير يُعانون من أمراض مزمنة ومختلفة، منهم من يعاني من أمراض القلب والغضروف والمفاصل وضعف النظر، ومنهم (200) أسير مريض يُعانون من أمراض غاية في الصعوبة، ولا زالت سلطاتُ السجون تَحْرِم الأَسرى المرضى من العلاج المناسب، وتحرمهم كذلك من إجراء العمليات الجراحية ومن الخروج إلى المستشفيات، لإجراء التحاليل لكشف الأمراض في مراحلها الأولى؛ مما أدى إلى زيادة الحالات المرضية داخل السجون والمعتقلات الصهيونية بين السجناء والأسرى الفلسطينيين.
وحول التعذيب في السجون والمعتقلات الصهيونية أشار التقرير إلى أنَّ "إسرائيل لا زالت تمارس أساليب التعذيب المحرَّمة دوليًّا ضد الأسرى الفلسطينيين، من الضرب الشديد، والشَّبْح، ووضع المعتقَلين في ثلاجات باردة جدًّا وخاصةً في فصل الشتاء، وكذلك تحرم الأسرى من النوم لفترات طويلة، وتُجْبِرهُم على الوقوف الطويل؛ حيث نادرًا ما تجد مَن يعتقل ولا يتعرض لأحد أشكال التعذيب".
وأوردَ التقرير أيضًا نسبًا مخيفةً في هذا المقام؛ حيث إنَّ 99% من الأسرى الذين يتم اعتقالهم يتعرضون للضرب، و60% من المعتقلين أثناء فترة التحقيق يتم وضعهم في ثلاجات، و89% من الأسرى تعرضوا للشَّبْح الطويل الأمد، و42% منهم تعرضوا للوقوف لمدة طويلة، تصل إلى أيام متتالية!!
وكان من الطبيعي أن يسقط شهداء مِن بين الأسرى والمعتقلين نتيجةَ استخدام هذه الوسائل الإجرامية، وفي هذا الصدد ذَكَرَ التقرير أنَّ عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة لدى الصهاينة قد ارتفع إلى (183) أسيرًا شهيدًا، سقط (69) منهم بسبب التعذيب، و(42) بسبب الإهمال الطبي، و(72) أسيرًا تم قتلُهم بعد الاعتقال بدمٍ باردٍ، وقد تزايدت في الفترة الأخيرة عملياتُ إعدام الأسرى من جانب العسكريين الصهاينة بدمٍ باردٍ بعد اعتقالهم أحياء، وخاصةً في مناطق الضفة الغربية المحتل