تمر منطقة الشرق الأوسط الآن بمنعطف خطير على خلفية الأحداث الدامية التي تشهدها لبنان للأسبوع الثالث على التوالي؛ حيث مجازر متواصلة، زيارات ودعوات عربية عديمة القيمة والفاعلية، وزيارات دولية تثير الشكوك، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وتدور حول دعم الإرهاب الصهيوني في لبنان أو الصمت الداعم بشكل غير مباشر.

 

ووسط كل هذا وذاك يكشف الإعلام الغربي عن دوره في المؤامرة على الشعب اللبناني لصالح الكيان الصهيوني, وقد اتضح ذلك من خلال تغطيات وسائل الإعلام لمجزرة قانا وأخواتها في الجنوب بشكل يوحي أن الرد على هذه المجازر الصهيونية أمرٌ طبيعيٌّ بالنسبة لوضعية المعارك الدائرة الآن في الجنوب اللبناني وقامت قناة "بي بي سي" البريطانية العالمية ببث تقرير مشوَّهٍ ومبتورٍ عن المجازر دون أن ينشر أي صور أو لقطات تلفزيونية مصوّرة لعشرات الأطفال الذين سقطوا ضحية الإرهاب الصهيوني.

 

أما فضائية "سي إن إن" فكان هامشها أكثر قليلاً، إلا أنها عرضت لقطاتٍ لا تعبر عن الواقع، وكأن هناك حادثَ سيرٍ عاديًّا مات فيه عددٌ محدودٌ، لا إرهاب دولة وجريمة حرب مارسته حكومة العدو بقيادة أولمرت، وقبل هذا كله كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكية التي ظنَّ البعض أنها جاءت كحمامة سلام بعد زيارتها الأولى للمنطقة، وجاءت التحليلات في وسائل الإعلام العربية والغربية تستبق الحدث وتذهب إلى أن هذه الزيارة جاءت للتهدئة ولوقف عجلة الإرهاب الصهيوني ولو مؤقتًا، ومن ثم البدء في التفاوض حول الجنديَّين الصهيونيَّين الأسيرَين لتبدأ عمليةٌ دبلوماسيةٌ تحقن دماء الأبرياء وتُوقف نزيف النزوح اللبناني من الجنوب في اتجاه الشمال!!

 

ولكن مؤامرة رايس انكشفت في زيارتها الثانية بشكلٍ أوضح، والتي جاءت في إطار متابعة تطبيق مخطط تدمير لبنان وهدم مؤسساته والقضاء على حزب الله نهائيًّا، وكل ذلك في إطار "الفوضى الخلاَّقة" الأمريكية لتسقط دولة عربية جديدة.

 

خيوط المؤامرة الأمريكية- الصهيونية كانت واضحةً من خلال زيارة رايس الثانية ولا تقبل التأويل، وهو ما جعل حلفاءها في الساحة اللبنانية يرفضون زيارتَها بشكل قاطع؛ وذلك لأن الجميع اكتشف أن مجزرة قانا جاءت بعد دقائق من انتهاء جلسة سرية استمرت حتى صباح أمس عقدت في مبنى رئاسة الحكومة الصهيونية، وضمت إيهود أولمرت رئيس الوزراء الصهيوني، وعمير بيرتس وزير الحرب الصهيوني، وخمسة من كبار ضباط الجيش والأمن في الدولة الصهيونية، بينهم قائد سلاح الجو، ونائب رئيس هيئة الأركان، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس جهاز الموساد، ومشاركة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ونائب رئيس جهاز المخابرات الأمريكية واثنين من كبار مساعديها في وزارة الخارجية، إضافةً إلى السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الصهيوني.

 

هذا اللقاء كان الثاني الذي جمع بين أولمرت ورايس خلال عدة ساعات، وتم بعد اتصالاتٍ أجرتها رايس مع عددٍ من قادة الأحزاب الصهيونية، ومنها من هو خارج الائتلاف لتدعيم حكومة أولمرت في إرهابها ضد لبنان.

 

مؤامرة رايس- أولمرت

 الصورة غير متاحة

أولمرت ونصر الله ورايس

وعلى ضوء ما سبق كانت النتيجة اتفاق كلٍّ من رايس وأولمرت على مواصلة الحرب على لبنان، وتوسيع نطاق قصف المدنيين ليشكِّل ذلك عاملَ ضغطٍ على حزب الله، وحتى يعطيَ بعضَ القوى الحليفة لأمريكا في الساحة اللبنانية مدخلاً للتحريض على حزب الله.

 

وقد أطلعت رايس المجتمِعين على ضرورة مواصلة الحرب حتى يوم الأحد القادم، يكثّف خلالها الكيان الصهيوني من عملياته العسكرية في كل الاتجاهات ويوقع المزيدَ من الخسائر في صفوف المدنيين، وبالأسلحة الحديثة الأم