عمًّان- خاص لـ(إخوان أون لاين)

مثّلت المواجهة الحالية بين المقاومتين الفلسطينية واللبنانية من جهة وجيش الاحتلال الصهيوني من جهة أخرى مواجهةً جديدةً ومثيرةً للاهتمام، من حيث توازن الردع الذي حقَّقته المقاومة، ومن خلال حجم العدوان الشامل على المدنيين والبنية التحتية الذي يقوم به الكيان الصهيوني على الجبهتين الشمالية والجنوبية في كل من لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المُحْتَلَّة.

 

 

 لأول مرة يُضرب العمق الصهيوني منذ عام 1948م

ويبدو واضحًا أنَّ الكيان الصهيوني بات يشعر بخطر حقيقي؛ لأنَّه يواجه للمرة الأولى في تاريخه مقاومةً قادرةً على ضرب أعماقه في المدن العربية المحتلة عام 1948م على الجبهتَين، ويتوقع البعض أنْ تكون هذه التجربة داعمةً للمقاومة العربية في العراق ضد الاحتلال الأمريكي، رغم أنَّه من الممكن أنْ تتراجع المقاومة أو ألا تحقق أهدافها المرحلية كاملةً (نتيجة التواطؤ الدولي والإقليمي العربي)، ولكن المتغير المتجدِّد على أيدي المقاومة في معادلة الصراع العربي- الصهيوني هو أنَّ أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُقهر لم يعُد لها مقومات!!

 

من جانب آخر فإن الاصطفافات التي تشكَّلت في هذه المواجهة وبالذات العربية بحاجة إلى إعادة نظر؛ حيث ثبت أن المقاومتين الفلسطينية واللبنانية تعبِّران عن نبض الأمة العربية والإسلامية، وبدا واضحًا ارتباط المقاومة مع الأمة بصورة متينة، وبما أن إرادة الشعوب لا تُهزم، فيُتوقع أن تقوم الأطراف التي حاولت ربطَ هذه المقاومة بمحاور إقليمية- وهي ترويج إعلامي مُضلِّل- بإعادة التفكير بترتيب أوراقها وتوجهاتها؛ بحيث تدعم المقاومة في لبنان وفلسطين؛ إذ كشفت المواجهة الأخيرة نقاط الضعف الكثيرة في بنية الكيان الصهيوني وفي مختلف الجوانب وخاصةً العسكرية منها والأمنية، وبغضِّ النظر عن النتائج النهائية سياسيًّا وعسكريًّا فقد أثبتت المواجهة إمكانية انتصار المقاومة مستقبلاً على الاحتلال، وأنها أصبحت ممكنةً ضمن شروط وظروف معينة.

 

لهذه الأفكار وغيرها انتهت الحلقة النقاشية التي عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط في عمَّان بعنوان (تداعيات تصاعد المواجهات في لبنان وفلسطين على الأمن والسلم الدولي في الشرق الأوسط) يوم الإثنين 24/7/2006م، وقد شارك في حلقة النقاش هذه كلٌّ من: الخبير العسكري اللواء موسى الحديد الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في كلية الدفاع الوطني الملكية، والدكتور محمد الحموري المحامي والخبير في القانون الدولي، والدكتور عدنان الهياجنة أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية، والدكتور عبد الحميد الكيالي رئيس "وحدة الدراسات الإسرائيلية" في مركز دراسات الشرق الأوسط، وقد أدار الحوار في الحلقة أ. جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط.

 

توازن الرُّعب

في البداية أكَّد مُدِير الحلقة أنَّ مسألة الرصد الدقيق للمواجهة بين الكيان الصهيوني والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية تُوَضِّح أنَّ ما يحدث له أبعادٌ وانعكاساتٌ كبيرةٌ متوقَّعَة، مثلما حدث بعد العمليات العسكرية النوعية لحركة حماس عام 1996م؛ حيث أعقبها مؤتمر شرم الشيخ وما ترتب عليه من تعاون أمني مكثَّف بين أطراف إقليمية ودولية في سبيل حماية الكيان الصهيوني.

 

وأوضح أنه في الوقت الذي تشنُّ فيه القوات الصهيونية حربًا حقيقيةً ضد هاتَين المقاومتَين والشعبَين الفلسطيني واللبناني- مُستخدمةً الطائرات والبوارج والصواريخ- لا تزال المقاومة بقدراتها المتواضعة عسكريًّا قياسًا مع آلة الحرب الصهيونية تدفع الكيان نحو التردد في دخول معركة برية شاملة تشترك فيها الدبابات.