تحقيق: أحمد محمود- حسين التلاوي

بعدما انتهت الحرب الصهيونية على لبنان بدأ تجمُّع القوى السياسية اللبنانية المعروف بتجمع (14 آذار) في التحرك السياسي، وأخذت القيادات السياسية في التجمع لإطلاق المواقف التي انتقدت حزب الله اللبناني ضمنًا في أحيان وصراحةً في أحيان أخرى، وكان اللافت أن هذه التحركات قد جاءت بعد انتهاء الحرب فيما لم يسمع لهذه القوى السياسية صوتٌ مشابهٌ ضد العدوان الصهيوني على لبنان أو في دعم المقاومة طوال فترة استمرار العدوان، وكانت أبرز التحركات التي جاءت من جانب قوى هذا التيار التصريحات التي أدلى بها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وهي التصريحات التي شنَّ خلالها هجومًا حادًّا على حزب الله والنظام السوري.

 

وكان من بين المواقف السياسية التي أعلنها وليد جنبلاط انتقاده لما رآه من تذبذب لموقف حزب الله من نشْر الجيش اللبناني في الجنوب؛ حيث قال جنبلاط إن حزب الله رفَض في البداية نشْرَ الجيش، لكنه عاد ووافق على هذه الخطوة بعد نهاية الحرب، ولم يُشِرْ جنبلاط إلى ما جاء في الكلمة التي أدلى بها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله مؤخرًا، والتي أوضح فيها أسباب موافقة الحزب على نشر القوات؛ حيث أكد نصر الله أن الموافقة على نشر الجيش اللبناني في الجنوب حاليًا تأتي حفاظًا على الوحدة الوطنية، مبديًا تحفُّظَ الحزب على الخطوة التي قال إن حزبَ الله رفضَها في البداية؛ حمايةً للجيش اللبناني من العدوان الصهيوني الذي لن يستطيع الجيش ردَّه.

 

كذلك واصل جنبلاط تصريحاته المتناقضة وقال إنه يجب معالجة قضية سلاح حزب الله بالحوار الوطني الداخلي، وذلك على الرغم من أن جنبلاط كان قد عرض تلك القضية عبر وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي أثار انتقاداتٍ من جانب الأمين العام لحزب الله.

 

وفي تصريحاته ردَّد جنبلاط المزاعم الصهيونية الخاصة بأن سلاح حزب الله يخدم المصالح الإيرانية والسورية في المنطقة، وذلك على الرغم من تأكيد الأمين العام للحزب على أن الانتصارَ الذي تحقَّق هو انتصارٌ للمقاومة وللبنانيين وللعالم الإسلامي، إلى جانب تأكيد نصر الله في كلمته على الوحدة الوطنية اللبنانية.

 

 الصورة غير متاحة

 حسن نصر الله

وفي استكمال لتصريحاته الغريبة طلب الزعيم الدرزي من السيد حسن نصر الله تذكُّر ما دعاه "إنجازات" تجمع قوى (14 آذار) في المقاومة اللبنانية من دون أن يوضح مضمون تلك الإنجازات وأين كانت أثناء الحرب على لبنان.

 

كذلك كان هناك تحركٌ مشابهٌ من جانب رئيس الكتلة البرلمانية لتيار المستقبل اللبناني النائب سعد الدين الحريري الذي يُعتبر أحد قوى (14 آذار)، وقد انتقد في مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس 17 أغسطس في مقرِّه بقريطم خطابَ الرئيس السوري بشار الأسد الذي ألقاه أمام المؤتمر الرابع لاتحاد الصحفيين السوريين قبل يومين، وفي رده على اتهامات الأسد لتجمع (14 آذار) بأنه "منتج إسرائيلي" قال الحريري إن "الصمود في وجه إسرائيل إنتاج لبناني معروف"، دون أن يوضح سعد الحريري دور التجمع في المقاومة مثله مثل جنبلاط.

 

كما كان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قد أكد في وقت سابق ضرورة أن يكون السلاح الموجود في الجنوب هو سلاح الدولة اللبنانية، في إشارةٍ إلى عدم إمكانية احتفاظ حزب الله بسلاحه دون أن يقدم البديل الممكن قبوله لتحرير مزارع شبعا من الاحتلال الصهيوني أو تقديم ضمانة حول كيفية الرد على أي اعتداء صهيوني على لبنان في ظل حالة الضعف التي يعانيها الجيش اللبناني في الفترة الحالية.

 

حرب أهلية.. وأجندة خارجية..؟!

التصريحات الحالية تعبر عن احتقان سياسي داخلي يرى بعض المراقبين أنه قد ينقلب إلى حرب أهلية بدعم