كتب- سمير سعيد

يبدو أنَّ الحربَ بين الجبهة الإيرانية (إيران- سوريا- حزب الله) والجبهة الأمريكية الصهيونية أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وبات من الواضح أن كافةَ هذه الأطراف بدأت الاستعدادات لحربٍ شاملةٍ في المنطقة من المتوقع أن تؤدي إلى تغيراتٍ خطيرة وجوهرية في خريطة المنطقة وتفصل في الصراع بين القوتين العظميين في المنطقة.

 

ومنذ اندلاع الحرب في لبنان بدأت العديد من المؤشرات تظهر وتصب في اتجاه حرب قريبة بين الجبهتين رغم خسارة الكيان الصهيوني في حربه السادسة في لبنان على أيدي حزب الله.

 

ويبدو أيضًا أن كافة الأطراف تقريبًا التي من المزمع أن تشارك في هذه الحرب أصبحت تؤمن بأن الحرب شرٌّ لا بد منه لوضع النقاط على الحروف في المنطقة وتحديد أمور كثيرة، ومن هنا كان الاستعداد لدى كل طرف، فيما راحت الجبهة الأمريكية الصهيونية تستقطب أنظمة عربية إلى هذه الحرب لدعمها، وربما لدفع كلفتها أيضًا بحجةِ القضاء على الخطر الإيراني والأطماع الإيرانية في المنطقة وهو ما وجد قبولاً لدى عدد من الأنظمة العربية المحيطة بالكيان، إضافةً إلى البعيدة عن منطقة الخليج فيما وافقت أنظمة خليجية على هذه الحرب، بينما أعربت أنظمة خليجية أخرى عن قلقها من حربٍ كهذه في ظل تهديد إيران باستخدام سلاح غير تقليدي ضد الدول الخليجية الداعمة للحرب على إيران والذهاب إلى احتلالها إيرانيًّا!!.

 

أمريكا والحرب

على الجانب الأمريكي بدأت الاستعدادت مبكرًا وحتى قبل غزو العراق؛ بل إنَّ غزو العراق من ضمن أهدافه محاصرة إيران وتطويقها من ناحيةِ الغرب بعد أن تمَّت محاصرتها من ناحية الشمال والشمال الغربي من خلال التواجد العسكري الأمريكي في كلٍّ من أذربيجان وتركيا، إضافةً إلى التواجد العسكري الأمريكي المكثف في الخليج ودوله من ناحية الجنوب ومن ناحية الشرق هناك الوجود الأمريكي في أفغانستان بالإضافةِ إلى القواعد العسكرية الأمريكية في باكستان، وبالتالي تعتقد أمريكا أنها أحكمت الطوق حول إيران، وأن المسألة مسألة وقتٍ، وفي الوقت نفسه قضية الحرب مرتبطة إلى حدٍّ كبيرٍ بظروفِ الكيان الصهيوني، وهو ما يُفسِّر الاجتماعاتِ الماراثونية للجان العسكرية والإستراتيجية الأمريكية خلال الشهور الأخيرة لتنسيق الأوضاع والاتفاق على موعدٍ محددٍ، وأخيرًا أعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أن أمريكا قادرةٌ على خوض حربٍ بجانب العراق.

 

استعدادات صهيونية

 

فيم يفكر إيهود أولمرت؟!

الاستعدادات لدى الجانب الصهيوني إزاء هذه الحرب ظهرت من خلال ما يلي:

- صدور العديد من التصريحات الرسمية لقادة الكيان الصهيوني والتي تتمحور حول اندلاع حربٍ وشيكة وشاملة في المنطقة، والتي بدأت بشكلٍ واضحٍ من خلال تصريح رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت من على منصة "الكنيست" غداة القرار الدولي بوقف العمليات الحربية والذي توعَّد فيه بجولةٍ أخرى أمام حزب الله جزافًا... هكذا.. حيث أعلن أولمرت بمنتهى الوضوح: "يجب أن نضمن أن الأمر سيكون في المرة القادمة أفضل بكثير"!

 

ثم دعا أولمرت يوم الأربعاء 23/8/2006م "المجتمع الصهيوني" إلى الاستعداد إلى المرحلة المقبلة من الحرب بين حزب الله والجيش الصهيوني، وجاءت أقوال أولمرت خلال زيارة تفقدية قام بها للمدن في شمال فلسطين المحتلة، حيث حذَّر أولمرت من اندلاع حربٍ جديدة توقَّع فيها الكثير من القتلى، قائلاً: "أحذر من اندلاع أي حروب في المستقبل تجبي ضحايا أكثر من تلك التي كانت في لبنان"، وأضاف "يجب أن نكون جاهزين إلى إمكانية وقوع أحداث أصعب مما كان ذات يوم"، مشيرًا إلى وجوب "الاستعداد لكل شيء ولإمكانية استقبال مصابين في كل الظروف".

 

- تصريح رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية الجنرال عاموس يدلين "إن المواجهة ا