تقرير: أحمد التلاوي

وسط أجواء سياسية واقتصادية وأمنية متوترة تُجرى اليوم الأربعاء 20 من سبتمبر الانتخابات الرئاسية والمحلية اليمنية؛ الأمر الذي يرجح أن تكون تلك الانتخابات واحدة من أكثر الاستحقاقات الانتخابية سخونةً في العالم العربي بالفترة الأخيرة.

 

وقد انتهت أمس الثلاثاء الحملات الانتخابية للمرشحين ولم تخفت حدة المواجهات اللفظية بين الجانبين، فبينما أكد مرشح المعارضة فيصل بن شملان ضرورة القضاء على الفسادِ واصل الرئيس علي عبد الله صالح هجومه تجاه المعارضة متهمًا إياها بأنها "قوى ظلامية".

 

يأتي ذلك، بينما يتلخص الواقع السياسي اليمني العام في كلمة "القبلية"؛ حيث يستند أغلب القيادات السياسية في اليمن إلى النفوذ القبلي، وهو الأمر الذي يستفيد منه الرئيس علي عبد الله صالح والذي ينتمي إلى كبرى القبائل اليمنية، وبالتالي يعتبر الصدام المباشر معه صدامًا مع السند القبلي الذي يعتمد عليه، كذلك يتدخل النفوذ القبلي في توجيه الأصوات خلال الانتخابات فليس من الرشدِ أن يتوقع المراقب قيام أحد الأشخاص من قبيلةٍ ما بالتصويت لصالح مرشح ينتمي إلى قبيلةٍ أخرى، وذلك في أي استحقاقٍ انتخابي غير الانتخابات الرئاسية، وكان العامل القبلي هو الرئيسي في العديدِ من الفترات والأحداث السياسية التي مرت بها اليمن وفي مقدمتها حرب الوحدة التي جرت في العام 1994م والتي لعبت فيها قبائل مثل حاشد وبكيل والعماليق الدور الأكبر وبخاصة في المعارك التي دارت حول منابع النفط في منطقة شبوة.

 

وبعيدًا عن المفاهيم القبلية وغيرها فإنَّ الحالة السياسية في اليمن تُعبِّر عن الواقع العربي بصورةٍ واضحةٍ؛ فالرئيس اليمني علي عبد الله صالح يحتل مقعد الرئاسة في البلاد منذ العام 1978 عندما كانت البلاد تُسمَّى اليمن الشمالي، ثم أكمل رئاسته للبلاد بعد توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي في العام 1990م، الأمر الذي يعني أنَّ علي عبد الله صالح يسيطر على الرئاسة في اليمن منذ 28 عامًا وهو الأمر الذي يجعله واحدًا من أطول الحكام العرب بقاءً في مقعد الرئاسة.

 

مشاركة ضعيفة!!

وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية من جانب الشعب اليمني فهي تعتبر ضعيفة وهو ما يرجع إلى العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفي مقدمة تلك العوامل ارتفاع نسبة البطالة التي تقول بعض الإحصاءات أنها تصل إلى 43% من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 21 مليونًا و34% من إجمالي تعداد الشباب اليمني؛ وذلك وفق آخر الإحصاءات، كذلك تُعاني اليمن من انخفاض جودة العملية التعليمية؛ حيث يشير تقرير حالة السكان في العام 2005م الصادر في أواخر العام الماضي إلى أنه يوجد 4 ملايين طفل فقط في التعليم الأساسي ما يعني أن 33.5% من الذين هم في سن التعليم الأساسي- أي بين 6 إلى 14 عامًا- لا يتلقون الخدمات التعليمية في المدارس إلى جانب وجود إحصاءات تشير إلى أن نسبة الأمية في اليمن 51% بصفة عامة وترتفع بين النساء إلى 74%؛ وذلك إلى جانب وصول مستوى الفقر في اليمن إلى 59% وهو ما يعني أن الحالة الاجتماعية والمعيشية في البلاد لا تجعل المواطن على قدرٍ كبيرٍ من الوعي السياسي بما يكفل له المشاركة الفعالة في أية استحقاقات سياسة، وقد ساعدت كل تلك العوامل إلى جانب القمع السياسي الممارس من جانب النظام اليمني ضد جميع أطياف المعارضة على استمرار الرئيس علي عبد الله صالح في الحكم طول تلك الفترة التي جاوزت الربع قرن.

 الصورة غير متاحة

 علي عبد الله صالح أثناء حملته الانتخابية

 

كما ساعدت الحالة الأمنية المتوترة في اليمن على الدوام في استمرار حالة الركود السياسي في اليمن، ومن العوامل التي تساعد على ذلك التوتر اليمني هو انتشار السلاح في يد المواطنين؛ حيث يعتبر السلاح من ملامح ا