تقرير: حسين التلاوي

شكَّكت وسائل الإعلام العالمية في إمكانية أن يؤدي المؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر- الذي عُقد مؤخرًا- إلى أية نتائج إيجابية فيما يتعلق بالإصلاح السياسي في مصر، كما رأت بعض وسائل الإعلام أن المؤتمر انتهى إلى تكريس الأمين العام المساعد للحزب جمال مبارك خليفةً لوالده الرئيس حسني مبارك في رئاسة الدولة، لكنَّ وسائلَ الإعلام العالمية حرصت في ذات الوقت على توضيحِ أن مسألةَ التوريث لم تتم الإشارة إليها إطلاقًا خلال ذلك المؤتمر.

 

فقد خصصت جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية في عددها الصادر يوم 20 سبتمبر تحليلاً إخباريًّا، تناول المؤتمر ودلالاته على واقع الحالة السياسية في مصر، وقالت الجريدة إن الأمين العام المساعد للحزب جمال مبارك قد أحْكَمَ سيطرتَه على الحكومة المصرية، من خلال بثِّ عددٍ من المقرَّبين منه فيها؛ ما يوضِّح حجمَ نفوذه في الدوائر السياسية الحاكمة بمصر، وهو ما يعتبر مؤشرًا على إمكانية توريث الحكم له، على الرغم من نفيه هو وعدد من المسئولين في الحزب لإمكانية نقل رئاسة الدولة له بعد والده الرئيس مبارك، وترى الجريدة في الصعود المفاجئ لجمال مبارك في منظومة الحزب الوطني دليلاً على صحة الأقوال التي يردِّدها الكثير من القوى المعارضة، والتي تشير إلى أن جمال مبارك هو الرئيس المنتظَر للبلاد، الأمر الذي يعني من وجهة نظر هؤلاء أن المؤتمر الحالي للحزب الوطني لن يؤدي إلى جديد في دفع المزيد من الديمقراطية في دماء الحالة السياسية المصرية.

 

وتنقل الجريدة مشاهد من الواقع السياسي المصري، تؤكد بها أنه من غير المتوقَّع أن تتجه البلاد نحو الديمقراطية في القريب العاجل، ومن بين تلك المشاهد تراجُع الرئيس مبارك عن التعهُّدات التي قطعها على نفسه في برنامجه للانتخابات الرئاسية بتنفيذ المزيد من الإصلاحات الدستورية والديمقراطية، وقال التحليل الإخباري الأمريكي في هذا السياق إن الرئيس مبارك "رَكَلَ تعهداته الديمقراطية".

 

وترى الجريدة أن المبرر الوحيد لذلك هو خشية النظام المصري من صعود جماعة الإخوان المسلمين؛ باعتبارها القوةَ السياسيةَ الأبرز في مصر حاليًا والوحيدةَ القادرةَ على مواجهة النظام؛ حيث إنها فازت بـ88 مقعدًا في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرَت بين نوفمبر وديسمبر الماضيين، رغم العنف الأمني والسياسي، وبالتالي تؤكد الجريدة أن الإصلاح السياسي يعني تحقيق الإخوان المزيدَ من الانتصارات السياسية، فالإخوان- وفق تعبير الجريدة- قادرون على اكتساح أية انتخابات حرة تَجري في مصر، وبالتالي يعمل النظام المصري على التضييق السياسي منعًا لذلك الاكتساح الإخواني المتوقَّع.

 

كما تنقل الجريدة عن عضوة الحزب الوطني ورئيسة تحرير مجلة (الديمقراطية) د. هالة مصطفى تأكيدها على أن الحديث عن الديمقراطية في المؤتمر هو أمرٌ مظهريٌّ تتطلبه الاحتفالات التي تصاحب افتتاحه، مشيرةً إلى أن الحاصل حاليًا هو تهميش الآخرين، الأمر الذي لا يتماشى إطلاقًا مع فكرة الإصلاح الديمقراطي.

 

أما هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" فقد تناولت المواقف السياسية التي أطلقها الرئيس مبارك في كلمته التي ألقاها في اختتام المؤتمر والتي تضمنت وعودًا بإصلاح سياسي، يتضمن إلغاء قوانين الطوارئ المعمول بها منذ العام 1981م، وقالت "بي بي سي" في هذا السياق إن الرئيس مبارك سبَق أن وعَد بتعديلات دستورية أدَّت في النهاية إلى جَعْل منصبِ الرئاسة بالانتخابِ الحرِّ بين أكثر من مرشح، بعيدًا عن نظام الاستفتاء على شخص الرئيس والذي كان معمولاً به من قبل.

 

لكنها أشارت أيضًا إلى أن تلك التعديلات الدستورية اشترطت على المرشح المستقلّ لمنصب الرئاسة أن يحظَى بموافقة 250 من أعضاء المجالس المحلية والتشريعية المنتخَبة، وهو ما قالت "بي بي سي" إن ذلك سيكون "أمرًا غير ممكن" إلا بموافقة الحزب الحاكم "الذي يهيمن على تلك المجالس"، الأمر الذي يعني أن مصداقيةَ الوعود الرئاسية الخاصة بالإصلاح السياسي باتَت محلَّ شكٍّ.

 

تعيين النائب