تحليل يكتبه: رجب الباسل

طَرحُ سؤال من هذا القبيل في الدول العربية قد يكون من قبيل السؤال عن مسلَّمة من المسلَّمات، فالرئيس في الدول العربية الجمهورية كان يُختار بالاستفتاء المعروفةُ نتيجتُه مسبقًا بنسبة تصل إلى 99.9%، بل وصلت في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين إلى 100% حضورًا وتصويتًا في آخر استفتاء قبل العدوان والاحتلال الأمريكي للعراق مباشرةً.

 

في اليمن الوضع كان مختلفًا؛ حيث استبشر المراقبون والمعارضة خيرًا بالانتخابات، واعتبروها أول انتخابات ديمقراطية حقيقية في اليمن، وستشهد منافسةً حقيقيةً بين المرشحين خاصةً صالح وفيصل بن شملان حيث كرر الأول تصريحه الشهير الذي أعلنه في مؤتمر صحفي حضرته معه قبل الانتخابات الرئاسية بيوم واحد "نقص شعرنا لأنفسنا قبل أن يقصه غيرنا لنا".

 

الأمر الآخر هو وجود مراقبين دوليين وانفتاح يمني على الخارج لتقييم العملية الديمقراطية في اليمن والتي اعتبرها صالح فرصةً لتحسين صورة اليمن في الخارج والحصول على دعم دولي باعتباره نظامًا ديمقراطيًّا تعدديًّا.

 

ولكن نعود للسؤال مرةً أخرى: لماذا نجح صالح بداية ولماذا حقق هذه النسبة الكبيرة؟ هل يمثل ذلك نجاحًا لصالح وفشلاً للمعارضة؟ أم أن هناك مقاييس أخرى للنجاح والفشل لا تقتصر فقط على عددِ الأصوات المعلنة.

 

رصيد سلطوي

الرئيس اليمني دخل الانتخابات بعددٍ من المؤهلات التي دعمت قوته الانتخابية، إضافةً إلى عدد من الوسائل التي يمكن اعتبارها- ضربًا تحت الحزام- في العملية الانتخابية.

 

صالح اعتمد على 28 عامًا في السلطة استطاع خلالها أن يوطد حكمه عبر شبكة من العلاقات والمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

فأسرته- أبناؤه وأشقاؤه وإخوانه غير الأشقاء- يسيطرون على كل مفاصل الدولة الحيوية خاصة في الجيش والشرطة فابنه العقيد الشاب أحمد علي عبد الله صالح- 32 عاما- هو قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وابنا عمه يحيى وطارق حظيا بمكانة قيادية عسكرية فـ"يحيى محمد عبدالله صالح" أركان حرب الأمن المركزي وإن كان عمليًّا هو القائد الفعلي للأمن المركزي خليفة لأبيه المرحوم. أما أخوه الشاب طارق زميل دفعة "أحمد" والمتخرج حديثًا فقائد للحرس الخاص، ورجل الأعمال أركان حرب الأمن المركزي يحيى محمد عبدالله صالح ومحمد صالح الأحمر الأخ غير الشقيق لرئيس الجمهورية قائد القوات الجوية منذ وقتٍ مبكرٍ والعميد علي محسن الأحمر قائد للفرقة الأولى مدرع بصنعاء- يعتبرها البعض وزارة الدفاع الفعلية- والشاب توفيق صالح ابن أخ الرئيس على رأس أكبر شركة تبغ في البلد، إضافةً إلى قيادة شركة التبغ والكبريت الوطنية، التي توفر عائدات مرتفعة أما أبناء منطقة مسقط الرئيس: محمد علي محسن مثلاً فهو قائد للمنطقة الشرقية ومهدي مقولة قائد للمنطقة الجنوبية، وصالح الضنين القائد العسكري الهام في تعز والذي يوصف بأنه المسئول الأول هناك، بالإضافةِ إلى عبدالله القاضي، قائد أحد المعسكرات الهامة ومحمد عبدالله حيدر في إب، والعميد حمود الشيخ مدير كلية الطيران والدفاع الجوي.

 

وعلى صعيد المصالح الاجتماعية استطاع صالح أيضًا أن يربط القبائل اليمنية الكبيرة بشبكةٍ من المصالح على غرار "سيف المعز وذهبه"، كما أنه قام بعقدِ اتفاقاتٍ مع القبائل سواء الخاصة بتحديد مواطن النفوذ أو الاتفاقيات العرفية الخاصة بالثأر وغيره.

 

السلاح الأمني هو الآخر لم يغب عن رصيد صالح الذي استخدمه ضد المعارضة إجمالاً لتخويفها، فإضافةً إلى سيطرته الكاملة على الجيش والشرطة فإن جهاز الأمن السياسي توغل خلال السنوات العشر السابقة بدعوى حرب الإرهاب أو محاربة الانفصاليين؛ حيث إنَّ نجاحه- بمساعدة الإصلاح- في مواجهة حرب الانفصال التي قادها الاشتراكي في الجنوب أعطته قوةً في مواجهةِ الجميع وأصبح أعدائه هم أنصار الإرهاب- إن كانوا إسلاميين أيًّا كان توجههم- أو الانفصال أن كانوا من القوى الاشتراكية- أو الانقلاب- إن كانوا من الناصريين الذين فشلوا في انقلابهم العسكري عليه عام 1979م.

 

أما الإجراءات الفنية التي مثلت رصيدًا لصالح قبل خوض ال