تقرير- حسين التلاوي

جاءت المذكرات التي نشرها الرئيس الباكستاني برويز مشرف يوم الإثنين 25 من سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة تحت عنوان "على خط النار" لتوضح الكثير من خفايا علاقة الحكام العرب والمسلمين بالولايات المتحدة، وهي العلاقة التي تستند إلى المصلحة الخالصة لكلا الطرفين بعيدًا عن الشعارات التي يرفعها كلاهما ومن بينها "نشر الديمقراطية" وهو الشعار الذي تبرر به الولايات المتحدة أية انتهاكات تقوم بها بحق شعوب العالم وبخاصة في الدول العربية والإسلامية وكذلك شعار "الحفاظ على المصالح الإستراتيجية" وهو الشعار الذي تتبناه النظم العربية والإسلامية الحاكمة لتسويغ أية تنازلات يقدمونها للقوى الدولية في سبيل الحفاظ على مقاعدهم، لكن ما الذي قاله مشرف في مذكراته..؟

 

أمريكا تدعم النظام الباكستاني!!

فَجَّرَ الرئيس الباكستاني برويز مشرف قنبلة في مذكراته التي نشرت جريدة الـ(تايمز) البريطانية جزءًا منها يومي 25 و26 سبتمبر الماضي، وذلك عندما قال: إنَّ الولايات المتحدة دفعت لبلاده مبالغ مالية وذلك نظير تسليمها 369 من المشتبه بتورطهم في الانضمام إلى تنظيم القاعدة، وهو الأمر الذي يخالف القوانين والتشريعات المعمول بها في الولايات المتحدة والتي تمنع تقديم مبالغ مالية نظير تسلم الأجهزة الأمنية الأمريكية مشتبه بهم من الخارج، ومن الغريب أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الـ"سي آي إيه" لم تنف هذه "الاعترافات" وإنما علَّق فقط أحد المسئولين بالوكالة عليها قائلاً: "علاقاتنا مع القادة الدوليين ليس شأنًا يمكننا الحديث عنه"!!

 

وبصفةٍ عامةٍ فإنَّ هذه "الاعترافات" التي أدلى بها مشرف توضح أمرين:

الأول: أنَّ الحكام العرب والمسلمين عندما يقومون ببعض التنازلات التي تتعارض مع الكرامة الوطنية فإنَّ الدافع الحقيقي لا يكون الحفاظ على المصالح الإستراتيجية للدولة، كما يروج الزاعمون وبخاصة في المنطقة العربية، وإنما الحفاظ على المنصب ونيل المكاسب المتاحة سواء كانت ممثلة في الدعم السياسي أو المالي والذي لا يستفيد منه إلا الحاكم فقط أو في أحسن الأحوال الحاكم والمجموعة التي تُحيط به.

 

وفي هذا السياق يُشار إلى أن أبرز التنازلات التي قدَّمها نظام الرئيس الباكستاني إلى الولايات المتحدة كانت حق مرور الطيران الأمريكي في الأجواء الباكستانية لدعم عملية غزو أفغانستان والتي بدأت في العام 7 أكتوبر من العام 2001م وهي العملية التي يسميها الأمريكيون "الحرية المستمرة"، كذلك أعطى مشرف الأمريكيين حق استخدام 5 قواعد جوية من بينها قاعدة باسني التابعة للبحرية الباكستانية، وهو ما يعني أن البحرية الباكستانية تنازلت عن القاعدة لصالح الأمريكيين!!

 

الثاني: أن الأمريكيين يتخلون عند أول منعطفٍ عن شعاراتهم السياسية وبخاصة تلك التي تتعلق بدعم الديمقراطية والعمل على نشرها في مختلف أنحاء العالم، ويمثل الرئيس الباكستاني برويز مشرف نموذجًا للتخلي الأمريكي عن تلك الشعارات؛ حيث جاء مشرف إلى الحكم من خلال انقلابٍ عسكري في العام 1999م- لا بانتخابات ديمقراطية كتلك التي جاءت بحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى الحكم، ومع ذلك ترفض الإدارة الأمريكية التعامل معها- كما سعى مشرف إلى تمرير العديد من التعديلات الدستورية التي مكنته من إحكام قبضته على السلطة في البلاد وإتاحة الفرصة أمامه للاستمرار في الحكم ورغم كل ذلك فإن الأمريكيين يعتبرونه الحليف الأكبر لهم في الحرب على ما يُسمونه "الإرهاب"، ويقومون بتقديم الدعم المالي له وهو الدعم الذي يقول المحلل العسكري وليم آركن في كتابه "الأسماء المشفرة" أنه بلغ بين عامي 2002م و2004م حوالي مليارين و300 مليون دولار إلى جانب وعد بـ3 مليارات دولار تمنح على مدى 5 سنوات اعتبارًا من العام 2003م.

 

وإلى جانب الدعم المالي الأمريكي لنظام مشرف فإن هناك أيضًا غض الطرف عن العديدِ من الممارسات الديكتاتورية الأخرى ومن بينها قمع المعارضين بالإضافةِ إلى عدم القيام بأي إجراءٍ تجاه البرنامج النووي العسكري الباكستاني في تناقض جديد للسياسة الأمريكية التي تسعى بكل قوتها إلى عرقلةِ البرنامج النووي الإيراني على الرغم من تأكيد الإيرانيين على سلمية برنامجهم النووي، لكنها المصا