تقرير- حسين التلاوي
جاءت تصريحات الجنرال سير ريتشارد دانات رئيس الأركان البريطاني لجريدة الـ(ديلي ميل) يوم الجمعة 13 من أكتوبر لتنفجر كالقنبلة في وجه البريطانيين والأمريكيين، فالرجل- الذي يعتبر رأس الجيش البريطاني- أكد أن وجود قوات الاحتلال البريطانية في العراق يعتبر واحدًا من العوامل التي تؤثر على استقرار الأوضاع العراقية بالسلب ودعا إلى سحب تلك القوات من الأراضي العراقية في أقرب فرصة، وعلى الرغم من أن رئيس الأركان قال في مؤتمر صحفي إن تلك التصريحات قد أسيء فهمها وإن القوات البريطانية يجب ألا تنسحب إلا بعد أن تتم مهمتها إلا أن التصريحات الأولى قد انطلقت وبالتالي بدأ الرأي العام العالمي في تحليل دلالاتها المختلفة.
إن هذه التصريحات هي الأقوى من بين كل المواقف التي عبرت عنها العديد من الشخصيات السياسية والميدانية- سواء في بريطانيا أو على مستوى العالم- حول الحرب على العراق بالنظر إلى أنها تدعو إلى سحب القوات البريطانية من العراق في أسرع فرصة كما تحملها المسئولية عن تردي الأوضاع الأمنية إلى جانب أنها تأتي من شخصية تحتل رأس المنظومة العسكرية البريطانية، وقد بلغت تلك التصريحات مستوى من المصداقية جعل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يقول إنه "يوافق على كل كلمة قالها دانات" وهو ما يعد اعترافًا من بلير بالمازق الذي يمر به في العراق، وقد عبرت جريدة الـ(ديلي ميل) في عددها الصادر اليوم السبت 14 أكتوبر عن الحالة السياسية المتردية لبلير عندما قالت إن "بلير الذليل" يوافق على هذا "التقييم المدمر" للسياسة البريطانية إزاء العراق.
ولكن تلك التصريحات- رغم أنها الأقوى- إلا أنها ليست الوحيدة من نوعها حيث إنها تعتبر حلقة في سلسلة الانتقادات التي توجه إلى الحرب على العراق والإستراتيجيتين الأمريكية والبريطانية فيها وهي التصريحات التي شملت مختلف المستويات الميدانية والسياسية والتنموية وجاءت من خبراء في المجالات المختلفة الأمر الذي يوضح أن الأزمة الغربية في العراق باتت على قدرٍ كبيرٍ من التردي لا يمكن مداراته أو إخفاؤه، ومن آخر تلك الانتقادات ما ورد في دراسة أعدتها مجموعة من الخبراء الأمريكيين والعراقيين في مجال الصحة ونشرتها مجلة (لانسيت) البريطانية مؤخرًا وهي الدراسة التي أكدت أن عدد القتلى في صفوف المدنيين بالعراق قد تجاوز الـ655 ألف قتيل خلال السنوات الـ3 التي أعقبت الغزو وهو ما أدى إلى رفع معدل الوفيات من 5.5 لكل ألف قبل الغزو إلى 13.3 لكل ألف عراقي بعد الغزو.
كما وجه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر انتقادات حادة إلى أسلوب إدارة الأمريكيين للأوضاع في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية الرئيسية بالعراق، حيث أشار إلى أن الأوضاع في الميدان كانت تحتاج إلى المزيد من الانتباه كذلك انتقد أسلوب التعامل السياسي مع الوضع حاليًا عندما طالب بضرورة الحوار المباشر مع سوريا وإيران حول الوضع في العراق بدلاً من التجاهل الأمريكي الحالي لهاتين الدولتين اللتين تعتبران اللاعبين الأبرز في المشهد العراقي حاليًا.
وكل هذه الانتقادات تعبر عن أمر واحد وهي أن الوضع في العراق قد تردى إلى حدود لم تكن متوقعةً على الإطلاق وأنه ازداد سوءًا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية عما كان عليه أيام الرئيس المخلوع صدام حسين، وما يزيد من حدة تلك الانتقادات أنها تأتي من خبراء سياسيين وعسكريين بالإضافة إلى استنادها إلى أرقام وإحصاءات بعيدًا عن الانتقادات غير الموضوعية.
ومن المتوقع أن تنعكس تلك التصريحات على أكثر من مستوى سواء في المشهد العراقي أو على المستوى الداخلي البريطاني أو في العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
الحالة العراقية
من المتوقع أن تؤثر تلك التصريحات على الأوضاع في العراق سواء على المستوى السياسي أو الميداني أو حتى الاجتماعي ومن أبرز النقاط التي قد يظهر فيها ذلك التأثير:
1- من المتوقع أن تزيد العمليات المسلحة التي تنفذ ضد العراقيين استغلالاً لما قد تراه الجماعات المسلحة والميليشيات الطائفية من حالة ضعف في صفوف قوات الاحتلال جراء الإحباط الذي بدأ يدب في نفوس أفراد تلك القوات بسبب تعدد الانت