القانون الجديد يُعطي مبررًا للنظم الشمولية لقمع المعارضة.

القوة باتت هي الحاكم في السياسة الدولية بسبب الإجراءات الأمريكية.

 

كتب- أحمد التلاوي

أعلنتها صراحة الإدارة الأمريكية أنَّ كل ما تدعيه الولايات المتحدة حول حقوق الإنسان وقيم الديمقراطية يمكن أنْ يذهب أدراج الرياح إذا ما تعارض ذلك مع المصالح الأمريكية المترامية الأطراف في العالم، وقد جاء هذا الإعلان الأمريكي في صورة قانون جديد وقعه الرئيس جورج بوش الصغير مُؤَخَّرًا يمنح الشرعية لعدد من الأدوات الأمنية والاستخباراتية التي تنتهك حقوق الإنسان ضمن الحرب الأمريكية العالمية على ما يُسَمَّى بـ"الإرهاب".

 

ويأتي القانون الجديد ليضيف الكثير من العلامات الاستفهام حول مصير الأمن والاستقرار الدولي في ظل مجموعة ضخمة من الأزمات التي أثارتها الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة والتي تُهَدِّد السياسة الأمريكية فيها باندلاع كوارث عسكرية وأمنية تجلب المزيد من المآسي الإنسانية في بقاع هي الأكثر تَوَتُّرًا بطبعها في العالم.

 

فمن شبه الجزيرة الكورية في أقصى شرق العالم إلى السودان في قلب العالم العربي، مرورًا بقوس الأزمات الكبير في الشرق الأوسط من إيران وأفغانستان والعراق إلى فلسطين ولبنان نجد أنَّ سياسة التحالف الأمريكي- الصهيوني- البريطاني تقود العالم إلى حافةِ الهاوية بالفعل، مع تورط التحالف الغربي- الصهيوني في أزمات مع قوى نووية مثل كوريا الشمالية، ومع قواعد العالم الإسلامي الشعبية الضخمة في الشرق الأوسط.

 

كما أنَّ هذا القانون الجديد يؤطِّر في ثناياه لمخاطر عديدة على حركة السياسة الدولية، التي من المفترض أنْ تكون مبنيَّة على أُسُس وقواعد التعاون الإنساني العالمي ومصالح الاقتصاد والأمن الدوليَّيْن، طبقًا لما وضعه ميثاق الأمم المتحدة والشِّرْعَات والاتفاقيات الدولية المُنَظِّمَة لحقوق الإنسان، وكذلك قواعد القانون الإنساني العام.

 

الصورة غير متاحة 

 قانون بوش الجديد.. ماذا سيفعل في العالم؟!!

 فالقانون الأمريكي الجديد كما يتضح من ملامحه يعطي وضعًا قانونيًّا لأساليب غير قانونية في العمل الأمني والاستخباري الدولي تخدم مصالح قوة دولية بعينها، ومن هنا سيفتح ذلك المجال أمام سوابق جديدة في العلاقات الدولية لاعتماد مبدأ القوة وتغليب المصالح الذاتية على المصالح الإنسانية العامة.

 

كما أنَّ مثل هذا الإجراء من حكومة تزعُم أنَّها ديمقراطية يُعطي الحكومات الديكتاتورية في العالم العربي والشرق الأوسط وغيرها من بقاع العالم المُبَّرِّر الكافي لاضطهاد المعارضة وقمعها بقسوة بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية باسم الأمن!!

 

قانون مشبوه!!

القانون الجديد المشبوه قال إنَّ "السُّجون السرية" التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) و"أساليب التحقيق القاسية" و"المحاكمات العسكرية" تُعْتَبِر أسلحة يمكن استخدامها ضد المشتبه فيهم في قضايا ما يُسَمَّى بـ""الإرهاب" وهم بالمناسبة في الغالب من العرب والمسلمين، كما يسمح القانون للاستخبارات الأمريكية بإجراء عمليات استجواب سرية, ويمنح الرئيس الأمريكي سلطة تفسير القواعد الدولية بشأن كيفية معاملة المعتقلين، كما يسمح بمحاكمة "الإرهابيين" أمام محاكم سرية دون طلب توكيل محامٍ عن كلٍ منهم.

 

وبخلاف عدم قانونية إجراءات الاعتقال الأمريكية التي تتم على أراضٍ أجنبية كما في العراق وأفغانستان دون إذنٍ من السلطات المحلية في مثل هذه الدول، فإنَّ هذا القانون يخالف أبسط القواعد ا