تقرير- أحمد التلاوي
تفاقمت الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة في العراق وذلك بعد تزايد الخسائر البشرية التي تعرَّضت لها قوات الاحتلال الأمريكية في العراق خلال أكتوبر الحالي، والتي بلغت حوالي 100 قتيل؛ الأمر الذي جعل الشهر الحالي هو ثانيَ أكثر الشهور دمويةً بالنسبة لقوات الاحتلال الأمريكية منذ الغزو في مارس من العام 2003م، وذلك بعد نوفمبر من العام 2004م والذي خسر فيه الأمريكيون 126 جنديًّا.
ومن خلال التردي الحالي للأوضاع الأمنية وكذلك الارتباك السياسي في العراق والأوضاع التي تفاقمت في الفترة الأخيرة يتضح أن الإدارة الأمريكية أخفقت في وضع الإستراتيجية الملائمة للتعامل مع الأوضاع في العراق، وبالتالي تحوَّلت العراق إلى عنصر فارق في تسيير مجريات السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما وضُح في المخاوف التي تسود أوساط الجمهوريين في الولايات المتحدة، من إمكانية أن تؤثر الحرب على العراق في فرصهم للفوز بانتخابات التجديد النصفي المقررة 7 نوفمبر المقبل، وهو ما يعني فقدانهم الأغلبية في الكونجرس وفتح الباب أمام الديمقراطيين للفوز بالانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد عام تقريبًا من الآن.
وبعد كل تلك الخسائر الأمريكية والسياسية لماذا يصرُّ الأمريكيون على البقاء في العراق؟! الإجابة عن تلك الأسئلة تتطلب دراسة الأزمة القائمة في العراق سياسيًّا وميدانيًّا وانعكاساتها في الداخل الأمريكي.
الاحتلال الأمريكي في الوحل!!
تمرُّ قوات الاحتلال الأمريكية في العراق بواحدةٍ من أسوأ مراحل وجودها في العراق؛ حيث لقي حوالي 100 جندي مصرعهم في العراق منذ مطلع أكتوبر الحالي بمعدل يزيد على 3 جنود يوميًّا إلى جانب تصاعد التكتيكات التي تستخدمها جماعات المقاومة في العراق ضد الأمريكيين، وهي التي اعترف المتحدث باسم القوات الأمريكية في العراق الجنرال ويليام كولدويل بأنها عمليات منسقة ومدبَّرة بصورة جيدة جدًّا.
ومن أهم ما يوضح فشل قوات الاحتلال الأمريكية في تطوير إستراتيجية تساعد على تحسين الوضع الأمني في العراق هو تصاعد مستوى خسائرهم وبنظرة على واقع تلك الخسائر الأمريكية يتضح الآتي:
1- استمرار القنابل المزروعة على جوانب الطرق، كواحدة من أكثر الوسائل فتكًا بالجنود الأمريكيين في العراق، وهي الطريقة التي يستخدمها رجال المقاومة في العراق منذ 3 سنوات دون أن ينجح الأمريكيون في تطوير وسيلة تمكنهم من القضاء على استخدام هذا التكتيك أو على الأقل خفض مستوى تدميره.
![]() |
|
هذا المشهد يتكرر يوميًا |
2- تنوع الوسائل التي يلقَى بها الجنود الأمريكيون مصرعَهم؛ حيث إن منهم من يموت بتكتيك العبوات الناسفة، ومنهم من يقتل خلال الاشتباكات، بالإضافة إلى مقتل عدد آخر في عمليات استهداف الدوريات الأمريكية بالنيران وكذلك السيارات المفخَّخة، الأمر الذي يعني اتساع التكتيكات التي يواجهها الأمريكيون وارتباكهم جرَّاء ذلك، وهو ما يعبر عن عشوائية الخطط الميدانية التي يطبقها الاحتلال الأمريكي لعدم استيعابهم تلك التكتيكات، وبالتالي فشلهم في إيجاد منظومة من الأساليب القتالية التي تكفل مواجهتها.
وبالإضافة إلى ذلك فإن لتنوع الأساليب القتالية التي يواجهها الأمريكيون في العراق دلالةً على ارتفاع قدرة المقاومة للأمريكيين في العراق واستيعابها أساليب الاحتلال في التحرك العسكري وإيجاد الوسائل لضرب تلك الأساليب، وهو ما يعني أيضًا فشل كل العمليات التي شنَّتها قوات الاحتلال الأمريكي، سواءٌ لضرب المقاومة في أنحاء مختلفة من العراق، وهي العمليات التي راح فيها آلاف المدنيين العراقيين.
3- انهيار مفهوم قدرة التكنولوجيا العسكرية على تعويض ضعف العنصر البش
