تحليل- أحمد التلاوي
في مياه الخليج العربي التي أصابها العكر والكدر بفعل السياسات الأمريكية في المنطقة العربية والإسلامية، وفي خطوةٍ من شأنها تصعيد الموقف في الشرق الأوسط إلى حافة الانفجار بدأت الولايات المتحدة بمشاركة عددٍ من "أصدقائها" العرب مناورات عسكرية بحرية هدفها- كما هو مُعلن في البيانات العسكرية- التدريب على اعتراض أية سفينة تنقل معدات ومواد يمكن استخدامها في برامج لإنتاج أسلحة نووية، تكون مُرْسَلَة إلى بلد في المنطقة يشكل مصدر قلق على صعيد الانتشار النووي"-!!- ضمن مبادرة دولية- غربية في واقع الأمر- لمنع الانتشار النووي في العالم.
ويُشارك في هذه المناورات 25 بلدًا، من بينها ستَّة تشارك بصورة فعليَّة في أعمال المناورات التي سوف تتم بدون استخدام الذخيرة، وهذه الدول الست هي: الولايات المتحدة وأستراليا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إضافةً إلى البحرين التي تستضيف الدول المشاركة في المناورة- حيث يوجد مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي- وتشارك القوات البحرية البحرينية بإحدى الفرقاطات في هذه المناورات، كما أرسلت كل من الإمارات وقطر وباكستان وكوريا الجنوبية مراقبين.
وبطبيعة الحال- ومن خلال موقع المناورات وأطرافها وأهدافها المُعلنة- فإنَّ إيران هي المستهدفة مع التصعيد الكبير الراهن من جانب الولايات المتحدة وشركائِها الأوروبيين في أزمة الملف النووي الإيراني، مع التعقيد الكبير الذي شهده الملف في الأسابيع الأخيرة بعد نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي و"تَحَمُّس" الترويكا الأوروبية التي تتولى هذا الملف- ألمانيا وفرنسا وبريطانيا- لفرض عقوبات على طهران بسبب موقفها الرافض لهذه المطالب.
وكانت طهران قد استبقت هذه المناورات السياسية والعسكرية الغربية بالإعلان مؤخرًا عن أمرَيْن مُهِمَّيْن في خصوص تطوير برنامجها النووي؛ الأمر الأول هو المتعلق بتدشين طهران لشبكة ثانية من أجهزة الطرد المركزي المسئولة عن إنتاج غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو حجر أساس مهم في عملية إنتاج الوقود النووي أو اليورانيوم المُخَصَّب بدرجاته المختلفة.
أمَّا الأمر الثاني فهو بدء الإجراءات الفعلية بين كل من طهران وموسكو لافتتاح محطة بوشهر النووية التي تعتبر مع منشآت ناتانز وأصفهان لتصنيع الوقود النووي درة تاج البرنامج الذري الإيراني، وأكبر مصدر للقلق الأمريكي في هذا الإطار.
وتأتي المناورات الجديدة في الخليج العربي نتاجًا لجهود سياسية وضغوط دبلوماسية كبيرة مارستها واشنطن في الأشهر الأخيرة على "شركائها" العرب في منطقة الخليج العربي لحملهم على الانضمام إلى الحملة الأمريكية- التي يقف وراءها اللوبي الصهيوني في الغرب- والتي بدأت بحملة دبلوماسية ويبدو أنَّها سوف تنتهي بحملة عسكرية تبتلع ما تبقى من الأخضر واليابس في المنطقة بعد حروب طويلة ضاع فيها ملايين من أبناء العرب والمسلمين ومليارات من ثروات الأمة.
خلفيات الصورة!!
تعود الأصول الأولى للمناورات الجديدة- التي تُعْرَف باسم "سيف القيادة" أو "الحافة البارزة" وفق بعض الترجمات الإعلامية للبيانات العسكرية- إلى جولة شديدة الأهمية والسريَّة معًا قام بها روبرت جوزيف مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لمراقبة التَّسلُّح والأمن الدولي في منطقة الخليج العربي في صيف العام الحالي 2006م لإقناع القادة الخليجيِّين بـ"المخاطر" الأمنيَّة المُتَرَتِّبَة على البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي إقناع الحكومات العربية في الاشتراك في الحملة الأمريكية ضد إيران.
![]() |
زيارة جوزيف هذه إلى المنطقة لم تَكُن بدرجة العموم المعلنة في المعتاد في السياسة الأمريكية ضد طهران، بل كان لها طابع شديد الخصوصية يمكن استشفافه من منصب هذا المسئول
