- دخول الصهيوني المتطرف ليبرمان إلى الحكومة كان نذيرًا بما حدث

- الصهاينة يبحثون عن أي انتصار لحفظ ماء الوجه بعد الهزيمة في لبنان

 

تقرير: حسين التلاوي

يشن الصهاينة حاليًا عدوانًا دمويًّا جديدًا على قطاع غزة، وخاصةً على بلدة بيت حانون، الأمر الذي أسفر عن استشهاد 42 فلسطينيًّا، من بينهم العديد من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 180 آخرين، العشرات منهم في حالة خطيرة جدًّا، كما أنَّ الحصيلة مرشَّحةٌ للزيادة؛ بسبب تواصل العدوان وعدم وجود نية صهيونية لإيقافه في الفترة الحالية، إلى جانب استخدام الصهاينة العديد من الأسلحة الجديدة ذات القدرة التدميرية العالية.

 

وتعمل المقاومة الفلسطينية في الفترة الحالية على التصدي للعدوان الصهيوني- الذي أطلق عليه الصهاينة "سُحُب الخريف"- وأسقطت خلاله العديد من القتلى والجرحى بين صفوف القوات الصهيونية، إلا أن الصهاينة يرفضون الإعلان عن خسائرهم في المواجهات؛ منعًا لسقوط آخر لما يسمونه "الهيبة العسكرية لجيش الدفاع" أمام المقاومة، وذلك بعد الهزيمة المُرَّة التي ذاقها جيشُهم في الجنوب اللبناني على يدِ المقاومة الإسلامية خلال عدوانهم الأخير على لبنان الصيف الماضي.

 

لكنْ على الرغم من أن للصهاينة تاريخًا في الوحشية والدموية مع الفلسطينيين والعرب بصفة عامة فإن السؤال الأبرز في ذلك السياق يدور حول أسباب ذلك العدوان الصهيوني، والعوامل التي تقف وراء ارتفاع درجة وحشيته، وكذلك إمكانية أن تحقق الاعتداءات المسعَى الصهيوني الأهم، وهو ضرب تيار المقاومة الفلسطينية، وكسر روح المقاومة في نفوس الفلسطينيين.

 

تبادل تحت نيران المقاومة

 الصورة غير متاحة
 
الأمر الأول الذي يريد الصهاينة أن يُثبتوه من تلك المواجهات هو أن الإطلاق المتوقَّع لسراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين مقابل إفراج المقاومة عن الجندي الأسير جلعاد شاليت لم يأتِ نتيجة مجهود المقاومة، وإنما جاء نتيجة "منحة" صهيونية للفلسطينيين، وذلك في محاولةٍ لمنع المقاومة الفلسطينية من تحقيق الاستفادة المعنوية والمادية من إجبار الصهاينة على إطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي شاليت، الذي أسرته المقاومة في عملية "الوهم المتبدد"، والتي قادتها كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) يوم 25 يونيو الماضي بمشاركة ألوية الناصر صلاح الدين (الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية)، وجيش الإسلام، وهي العملية التي تمَّت ضد موقع عسكري صهيوني قرب معبر كرم أبو سالم الواقع على الحدود بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة في العام 1948م، والتي أسفرت أيضًا عن مقتل اثنين من الجنود الصهاينة.

 

وقد سبق أن حذرت مصادر فلسطينية قريبة من مفاوضات التبادل غير المباشرة الدائرة بين المقاومة الفلسطينية والمسئولين الصهاينة بوساطة مصرية من أن الصهاينة سوف يعملون على تصعيد العدوان على غزة؛ لـ"سرقة فرحة" الفلسطينيين بإطلاق الأسرى وتحقيق المقاومة انتصارًا نوعيًّا على الكيان الصهيوني.

 

وبالتزامن مع ذلك التصعيد العسكري يقوم الصهاينة بحرب دبلوماسية ضد المقاومة الفلسطينية، وذلك من خلال تسريب معلومات حول تصديق رئيس الأركان دان حلوتس على قرار يُتِيح استخدام سلاح الجوّ الصهيوني للصواريخ الموجهة والقنابل الذكية في قطاع غزة قرب الحدود مع مصر؛ بدعوى محاولة تدمير ما يقول الصهاينة إنها أنفاق يستخدمها الفلسطينيون لإدخال الأسلحة لقطاع غزة من الأراضي المصرية، ويهدف الصهاينة من هذا التسريب إلى إشعار مصر أن الفلسطينيين يستخدمون أراضيَها في إدخال السلاح، وبالتالي فإن سكوتها على ذلك سيجعلها تدفع الثمن من أمنها القومي، وهو ما يتم