تقرير- حسين التلاوي

أعلن رئيس الحكومة الفلسطينيَّة إسماعيل هنية يوم السبت 11 من نوفمبر 2006م عن استعداده التخلي عن رئاسة الحكومة إذا كان ذلك هو الطريق الوحيد لرفع الحصار الصهيوني الدولي المفروض على الحكومة الفلسطينية ماليًَّا وسياسيًّا، والذي كان قد فُرض من قوى الاستكبار العالمي لإجبار حركة المقاومة الإسلامية حماس- التي تقود الحكومة الفلسطينية- على الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات الموقَّعة معه، وعلى التخلِّي أيضًا عن سلاح المقاومة، وهي الشروط التي تفرضها اللجنة الرباعيَّة الدوليَّة؛ استجابةً للطلب الصهيوني، ويشارك 3 من أعضاء الرباعية في تطبيق العقوبات وهم: الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة؛ بما يجعل روسيا الدولةَ الوحيدةَ من أعضاء اللجنة الرباعية التي لا تشارك في تطبيق العقوبات.

 

وترفض حركة حماس هذه الشروط وتَعتبرها تنازلاً مجانيًّا للصهاينة عن الحقوق الفلسطينية، وتُقدم بدلاً منها مقترحًا بهدنة 10 سنوات، وهو المقترح الذي رفضه الصهاينة الذين بدأوا في التحرك لأجل إسقاط حكومة حماس، مستعينين ببعض العناصر في الداخل الفلسطيني بالتوازي مع العقوبات والاعتداءات العسكرية المتواصلة.

 

في ظل هذه الظروف يأتي موقف رئيس الحكومة إسماعيل هنية، فهل يعني هذا الموقف تنازلاً من جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس باتجاه الكيان الصهيوني؟! أو أنه مجرد تغيير فقط في الوجوه دون تغيير السياسات التي ترمي إلى الحفاظ على المبادئ الفلسطينية؟! إن الوقائع تشير إلى أن التفسير الثاني هو الأقرب للصواب، فتحرُّك هنية لا يعني تنازلاً من جانب حماس وإنما فقط يعني تغيُّرًا في الوجوه، كيف ذلك؟!

 

اتساق بين المبدأ والتطبيق

الممارسات التي تقوم بها حركةُ المقاومة الإسلامية حماس على مختلف المستويات الميدانية والسياسية والشعبية توضح أن الهدف الرئيسي للحركة هو تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، وقد اتضح ذلك عندما فازت الحركة بالعديد من المقاعد في الانتخابات المحلية التي أُجريت العام الماضي؛ حيث أكدت الحركة أنها سوف تتعامل مع سلطات الاحتلال الصهيوني في البلدات التي تتطلَّب ظروفها ذلك- والتي تتركَّز غالبًا في الضفة الغربية- من أجل تسيير المصالح اليومية للشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن التعامل لن يكون على أساس أنه اعتراف بالكيان الصهيوني ولكنه من أجل خدمة المواطن الفلسطيني، وهو الهدف الذي تأسست الحركة لأجله ودخلت الانتخابات المحلية لأجله أيضًا.

 

وبالتالي فإن تصريحات رئيس الحكومة إسماعيل هنية يجب أن توضع في ذلك السياق الخاص بالتزام حركة حماس تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني؛ حيث إن هنية نفى أن يكون موقفه تنازلاً من الحكومة الفلسطينية، وقال إنه "إذا كان الخيار ما بين بقاء إسماعيل هنية في رئاسة الوزراء وفكّ الحصار فليفكّ الحصار ويغادر هنية" وهو التصريح الذي يوضح الهدف الرئيسي من وراء الموقف الذي أعلن هنية عن استعداده لاتخاذه، هو فكّ الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والذي أوصل الحالة المعيشية الفلسطينية إلى مستويات متدنية، من بين مؤشراتها التوقعات بانكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة لا تقل عن 15% العام الحالي، وسط شلل شبه كامل للقطاع العام، وبالتالي فإن تحرك هنية يأتي في إطار السياسة العامة لحركة المقاومة الإسلامية حماس بالعمل على تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني دون المساس بالثوابت فيها.

 

الدعوة لاستئناف "الاستشهادية".. تنازل..؟!

وفي المسيرة السياسية والجهادية لحركة المقاومة الإسلامية حماس ما يدعم ذلك الطرح السابق؛ حيث سبق أن تعرضت حركة حماس إلى ضربات قوية أدَّت إلى استشهاد قياداتها، ومن بين أقوى تلك الضربات استشهاد الزعيم الروحي للحركة الشيخ الشهيد أحمد ياسين في عملية قصف صهيونية دموية يوم 25 مارس من العام 2004م عقب أدائه صلاة الفجر وما تلاه بأيام قليلة من استشهاد القيادي البارز في الحركة عبد العزيز الرنتيسي في عملية مشابهة يوم 17 أبريل، ورغم ذلك فإن حركة المقاومة الإسلامية حماس لم تغيِّر من أسلوبها، وتواصلت عمليات المقاومة المختلفة بكل الوسائل والتي انتهت بخروج الاحتلال الصهيوني من قطاع غزة في سبتمبر من العام 2005م.

 

وبالإضافة إ