تحليل- أحمد التلاوي
بدأت يوم الأحد 12 من نوفمبر زيارة رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة؛ حيث سيلتقي خلالها مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، ويتصدر الملف النووي الإيراني رأس قائمة الموضوعات التي يحملها معه أولمرت في زيارته تلك، وقد سبق تلك الزيارة تصعيدٌ كبيرٌ من جانب الصهاينة ضد إيران بالتلويح بالعمل العسكري، وهو التصعيد الذي جاء على لسان العديد من المسئولين الصهاينة سواء من المؤسسة العسكرية أو من الحقل الدبلوماسي والسياسي؛ الأمر الذي يوضح أنَّ التصعيد يأتي في سياق حملة صهيونية منظمة تهدف إلى الكثير.
فإلى ماذا يهدف التصعيد الصهيوني والذي يشمل التهديد بتوجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية؟! وما الموقف الإيراني منه؟ وما طبيعة الاستجابة الأمريكية له؟!
أولمرت.. الصهيوني العاجز!!
![]() |
|
إيهود أولمرت |
بدأت حملة التصعيد الصهيونية "الجديدة" ضد إيران قبل أيام عندما صرَّح نائب وزير الحرب الصهيوني إفرايم سنيه قائلاً إنَّ "إسرائيل" قد تستخدم العمل العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية في حالة لم تستجب إيران لمطالبات المجتمع الدولي بعد توقيع عقوبات عليها، وفي حديثه لجريدة (جيروزاليم بوست) الصهيونية المنشور يوم السبت 11 من نوفمبر والذي شكك خلاله في إمكانية أن تؤدي العقوبات لوقف ما زعم أنه "التهديد الإيراني"، وبالتالي فإنَّ العملَ العسكري سيكون هو الوسيلة المناسبة على الرغم من أنه خيار أخير، لكنه قال إن "الخيار الأخير يصبح أحيانًا هو الخيار الوحيد"، وهي إشارة واضحة تمامًا إلى أن إيران تحت التهديد الصهيوني العسكري.
كذلك تحرَّكت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيبي ليفني عندما استمرت في التحريض السياسي للمجتمع الدولي خلال كلمتها أمام الجمعية العامة لاتحاد الجاليات اليهودية في لوس أنجيليس أمس عندما قالت: "إنَّ الوقت قد نفد ولم يعد يسمح للمجتمع الدولي بالمزيد من الانقسام والتردد" تجاه ما زعمت أنه "التهديد الإيراني للعالم"، كما أنَّ المزيدَ من التصعيد جاء على لسان رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت نفسه الذي قال في تصريحاتٍ تليفزيونية "على إيران أن تخاف إذا لم تضع حدودًا لبرنامجها النووي"؛ وذلك بعد أن قال في تصريحاتٍ نقلتها جريدة (هاآرتس) الصهيونية في عددها الصادر الأحد 12 من نوفمبر أنه قد حان الوقت لكي "تتحرك إسرائيل وتوقف البرنامج النووي الإيراني"، وهو التهديد الصريح لإيران بتوقع ضربة عسكرية صهيونية ضد المنشآت النووية بهدف "وقف البرنامج النووي الإيراني".
كل هذه التهديدات الصهيونية لها العديد من الدوافع الداخلية والخارجية وفي مقدمة هذه الدوافع:
1- الاهتزاز الكبير الذي أصاب المركز السياسي لرئيس الحكومة وغيره من المسئولين الصهاينة سواء من المؤسسة العسكرية أو السياسية بسبب الفشل الذي تحقق في الحرب على لبنان من عدم القدرة على استعادة الجنديين الأسيرين لدى حزب الله أو القضاء على القدرات العسكرية للحزب وما زاد من حجم أزمة أولمرت هو أنَّ الخسارةَ جاءت أمام حزب الله الذي يعتبره الصهاينة الحليف الأكبر لإيران في المنطقة، وبالتالي فإنَّ الخسارةَ منه بالنسبةِ للصهاينة تعتبر خسارةً أمام إيران؛ الأمر الذي يدفع أولمرت ورفاقه إلى التصعيد ضدها لإعادة كسب الرأي العام الداخلي ومنعه من التحرك ضد أولمرت لإسقاطه من رأس الحكومة وهو ما يعني سقوط حزب كاديما الذي يقوده... لماذا..؟!
