تقرير- حسين التلاوي

تعاني الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة من مأزقٍ سياسي كبير بسبب توالي استقالات الوزراء بسبب اعتراضات على أداء الحكومة على المستويين الداخلي والخارجي وبخاصة فيما يتعلق بالعدوان الصهيوني على البلاد الصيف الماضي والذي لم تتعامل معه الحكومة اللبنانية بالصورة الملائمة وقد وصلت الأزمة إلى درجةٍ كبيرةٍ عندما اعتبر الرئيس اللبناني أميل لحود أنَّ الحكومةَ فاقدة للشرعية الدستورية؛ لأن 5 من الوزراء المستقيلين هم من الشيعة، ويمثلون حركة أمل وحزب الله وبالتالي فإنَّ الحكومةَ لا تُعبِّر عن كافة الفرق اللبنانية في مخالفةٍ للمادة 92 من الدستور اللبناني، وتحاول قوى الأغلبية في الفترة الحالية الخلاص من المأزق السياسي الذي تمر به من خلال تصوير القوى المعارضة على أنها تعمل لتحقيق مصالح شخصية بدون أجندة وطنية، ومن ثَمَّ التمسك بمقعد الوزارة دون أية رغبة من جانب تلك القوى في التحرك باتجاه مطالب المعارضة حتى وإن كان ذلك من خلال سياسة الحلول الوسط.

 

وبنظرة على واقع الأزمة السياسية اللبنانية يمكن ملاحظة أنَّ الحكومةَ اللبنانية جاءت إلى الحكم لإقرار أجندة ليست محل اتفاق كافة الطوائف والقوى السياسية اللبنانية، وهي الخلاص من الوجود السوري في لبنان بالإضافةِ إلى رفعها شعارًا سياسيًّا مكونًا من بند واحد فقط وهو العثور على قتلةِ رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي قتل في تفجير بالعاصمة اللبنانية بيروت في 14 من فبراير من العام 2005م؛ الأمر الذي أدَّى إلى عدم تركيز الحكومة في أي مجالٍ من مجالات العمل في الداخل اللبناني سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي حتى تحولت إلى أداة في يد القوى التي تستخدم قضية الحريري لأجل ضرب الرابطة بين سوريا ولبنان وإدخال لبنان في حالةٍ من الارتباك السياسي من خلال إثارة العديد من القضايا التي لا يستفيد منها إلا الكيان الصهيوني.

 

وبإلقاء الضوء على الحالة السياسية اللبنانية في الفترة الحالية يمكن تحديد الوضع السياسي للحكومة وأهم القضايا المثارة والكيفية التي يحاول أن يتدخل بها الصهاينة في لبنان استغلالاً لتلك الأوضاع وأبرز الاتجاهات الحالية في الحياة السياسية اللبنانية.

 

ممر للتدخل الخارجي!!

تعاني الأغلبية اللبنانية في الفترة الحالية من عدم وضوح في الإستراتيجية الحاكمة لأهدافها في العمل السياسي فهي تقول إنها تريد استقلال لبنان بعيدًا عن التدخل الخارجي إلا أنها تقود لبنان في الوقت ذاته إلى ذلك التدخل، كما أنها لا تتبنى برنامجًا سياسيًّا قويًّا يعمل على إحلال الاستقرار الحقيقي في البلاد بعيدًا عن المصالح السياسية للطوائف التي تشكل الأغلبية، وبالنظر إلى خلفيات أبرز الشخصيات في قوى الأغلبية والحكومة التي تقودها تلك القوى يمكننا التأكد مما سبق.

 

فرئيس الحكومة فؤاد السنيورة يعتبر واحدًا من الأشخاص الأكثر استفادةً من اغتيال رفيق الحريري في لبنان فقد صعد إلى المنصب باعتباره الشخصية التي توافق عليها قوى الأغلبية في الانتخابات البرلمانية التي جرت عقب اغتيال الحريري.

 

إنَّ السنيورة البالغ من العمر 62 عامًا كان واحدًا من الأصدقاء المقربين للحريري؛ حيث عرفه قبل 45 عامًا، فهما من مواليد مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، كما أنهما بدآ حياتيهما في إطار التيار القومي العربي، وهو ما قاد إلى أن يتولى حقائب وزارة الدولة للشئون المالية أو وزارة المالية نفسها في العديد من الوزارات التي شكلها رفيق الحريري، وهنا يبدأ التاريخ الحقيقي لفؤاد السنيورة والذي شجَّع الأمريكيين فيما يبدو على أن يتخذوا منه حليفًا لهم في الفترة الحالية بلبنان!!

 

فقد واجه فؤاد السنيورة اتهامات واسعة النطاق بالفساد في العام 1998م على خلفية تورطه في قضية فساد ذات علاقة بتسوية توصل إليها باسم الحكومة اللبنانية مع الدولة الإيطالية حول معمل لمعالجة النفايات في منطقة برج حمود بالمتن الشمالي، وعلى الرغم من الادعاءات التي تقول إنَّ إثارة القضايا جاء انتقامًا من جانب الرئيس اللبناني أميل لحود من رجال الحريري بعدما استقال رفيق الحريري من رئاسة الوزارة إلا أنَّ المؤشرات تؤكد أن شبهات الفساد كانت تحوم حول السنيورة أثناء وجوده في الوزارة؛ حيث اشترط بعض الشخصيات اللب