كتب- حسين التلاوي
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الثلاثاء 21 من نوفمبر مقتل وزير الصناعة اللبناني بيير أمين الجميل في حادث إطلاق نار على سيارته بحي سن الفيل ذي الأغلبية المسيحية المارونية وهي الطائفة التي ينتمي إليها الوزير القتيل.
وأدانت معظم القوى الدولية والإقليمية الحادث حيث قالت سوريا إنها "تدين وبشدة" عملية الاغتيال، بينما وصفت الخارجية الأمريكية ما جرى بأنه "عمل إرهابي"، فيما انقسم الشارع السياسي اللبناني على نفسه؛ حيث وجهت العديد من القوى السياسية الاتهام إلى سوريا، ومن بينها زعيم تيار المستقبل النائب سعد الدين الحريري، بينما اتهمت قوى أخرى الكيان الصهيوني وجهات خارجية بالتورط في الاغتيال بهدف ضرب تحركات المعارضة لإسقاط الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، ومن بين تلك القوى زعيم الحزب الديمقراطي طلال أرسلان وزعيم تيار المردة سليمان فرنجية.
إلا أن كل القوى السياسية اللبنانية أجمعت على ضرورة تجنب الفتنة والعمل على ضبط ردود الأفعال، وفي مقدمةٍ من طالبوا بوقف الفتنة كان الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل والد الوزير القتيل وحزب الله ووليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي.
ينحدر بيير أمين الجميل الوزير القتيل من عائلة سياسية مارونية بارزة في لبنان تحمل لواء حزب الكتائب وجده هو الراحل بيير الجميل مؤسس حزب الكتائب ووالده هو الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل وعمه الرئيس الأسبق بشير الجميل؛ وبالتالي فهو من عائلة سياسية تشكل حزبًا يمثل تيارًا كبيرًا من التيارات السياسية داخل الطائفة المارونية، بل وهي عائلة تعتبر نفسها ممثلة للطائفة المارونية ومعبرة عن آرائها.
والوزير القتيل كان يبلغ من العمر 34 عامًا- فهو من مواليد عام 1972م- وكان يشغل مقعدًا في البرلمان عن دائرة جبل لبنان الثانية "المتن" إلى جانب شغله حقيبة وزير الصناعة في الحكومة التي تقودها قوى 14 آذار التي تمثل الأغلبية في لبنان، وكان ينظر إلى بيير الجميل الصغير- إن جاز التعبير- على أنه من الحرس الجديد في الساحة السياسية اللبنانية والذي أتى ليحاول إخراج جيل الحرب الأهلية من دائرة الأضواء مع الاحتفاظ بالإرث السياسي لنفس الجيل وإن اختلفت لهجة الخطاب.
فالخطاب السياسي لبيير الجميل كان طائفيًّا بالدرجة الأولى؛ حيث عُرِفَ عنه أنه من أشد المعادين للطوائف الأخرى في لبنان، وبالتالي فهو يُعبِّر عن التيار الماروني التقليدي الذي اشتعلت على يديه- وأيدي التيارات المماثلة في الطوائف الأخرى- الحرب الأهلية اللبنانية، كما أنه كان من أشد المعارضين للوجود السوري في لبنان.
|
|
حادثة الاغتيال زادت من حالة التوتر السياسي في لبنان |
وعليه فإن اغتيال بيير أمين الجميل يعتبر ضربةً جديدةً تضاف إلى الضربات التي تلقتها لبنان والتي بدأت باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير من العام 2005م، كما أنها تهدف بالدرجة الأولى إلى إثارة الفتنة الطائفية في لبنان، فالاغتيال طال طائفة الموارنة في أحد رموزهم ولم يطل الطائفة في شخصية كبيرة بها لكنه طال رمزًا مارونيًّا ما يفتح المجال أمام العديد من التأويلات لهوية من قام بالاغتيال.
وهناك العديد من الاحتمالات حول هوية الجهة التي تقف وراء تلك العملية، ويمكن من خلال التعرف على أوجه الاستفادة التي تتحقق من مثل تلك العملية الوصول إلى الجهة التي تسببت فيها، وأبرز الاحتمالات القائمة:
أولاً- الكيان الصهيوني: هو الاحتمال الأبرز بالنظر إلى شعور الصهاينة في الفترة الحالية بالقلق نتيجة نجاح سوريا في فك الحصار الدولي ع