كتب: حسين التلاوي

تخيم أشباح الطائفية على العراق في الفترة الحالية تدفعها تصريحات عدد من القوى السياسية المشاركة في الحكومة العراقية وفي مقدمتها التيار الصدري الذي أطلق زعيمه مقتدى الصدر تصريحات أقل ما تُوصف به أنها تحريضية ضد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري عندما طالبه بإصدار فتوى تُحرِّم قتل الشيعة وهو ما يعني أن الصدر يشير إلى تورطِ الضاري في مساندة العمليات التي تستهدف الشيعة في العراق وجعل الصدر ذلك شرطًا لإدانةِ مذكرةِ الاعتقال التي أصدرتها السلطات العراقية بحقِّ الضاري.

 

وقد رد الضاري على تلك التصريحات بالتأكيد على أنه لا يحتاج إلى أيةِ إدانةٍ للمذكرة لأنها لا تعنيه، معتبرًا إياها استفتاءً على شرعية مواقفه السياسية بالنظر إلى الإدانةِ الواسعة التي صدرت من شرائح عديدة في المجتمع العراقي ضد مذكرة اعتقاله واعتبرها دليلاً على فقدانِ الحكومة العراقية للشرعية، مؤكدًا أن الحكومة بتلك الممارسات تعتبر حكومة طائفية تسعى إلى خدمة أهداف الاحتلال والتي تتبلور في تقسيم العراق، وهو ذات المسعى الذي تعمل الحكومة العراقية على تحقيقه من خلال دعمها للميليشيات الطائفية.

 

 الصورة غير متاحة

 هيئة علماء المسلمين

وأوضح أنَّ هيئةَ علماء المسلمين أصدرت العديد من البيانات التي تُحرِّم الدم الشيعي وتؤكد حق العراقيين في المقاومة، مؤكدًا أنَّ هناك جماعات مقاومة في العراق تستهدف الاحتلال وهناك جماعات إرهابية معروفة لدى قوات الاحتلال ودول الجوار.

 

وفي هذه الأجواء من الحشد الطائفي ضد السنة ورموزهم في العراق تأتي الأنباء عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الحكومة العراقية جواد المالكي في العاصمة الأردنية عَمَّان يوم 29 من نوفمبر الحالي لبحث الوضع السياسي والأمني المتدهور في العراق والذي أخذ في طريقه إلى التردي مع انهيار شعبيةِ الرئيس الأمريكي لتصل إلى أدنى مستوى لها في تاريخ استطلاعات الرأي الأمريكية.

 

هذا اللقاء لا ترضى عنه العديد من الجهات السياسية سواء في الأردن أو في العراق؛ لأنه يعني أن الأمريكيين يؤيدون المخططات التي تتبناها الحكومة العراقية لدعم الطائفية في الحياة السياسية العراقية والتي تساعد في تحقيق الأهداف الأمريكية بعيدة المدى في العراق وهي تقسيمه وإنشاء دول تدين بالولاء للأمريكيين الذين تسببوا في وجودها ما يعني التخلص في ضربة واحدة من العراق الذي كان يُمثِّل أكبر خطرٍ على المخططاتِ الأمريكية وتأسيس كيانات عميلة للأمريكيين في المنطقة.

 

إلا أنَّ العديدَ من الأسئلة تطرح نفسها في ضوء هذا اللقاء ومن بينها أسباب عدم عقده في العاصمة العراقية بغداد التي يرى الرئيس الأمريكي بوش أن هناك تقدمًا في السيطرةِ على العنف فيها، إلى جانب العوامل التي تقف وراء سعي بوش له بالإضافةِ إلى الدوافع التي حدت بالعديد من القوى السياسية العراقية والعربية إلى الإعلان عن رفضه.

 

تكريس التحالفات

أراد الرئيس الأمريكي بهذا الاجتماع أن يعمل على تحريك الموقف السياسي العراقي بما يساعد في تحسين وضعه السياسي في الداخل الأمريكي وإعطاء الجمهوريين دفعةً لإخراجهم من الأزمةِ السياسيةِ التي يمرون بها بسبب سوء إدارتهم للحرب على العراق وهي الأزمة الممثلة في خسارتهم الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ معا لأول مرة منذ 12 عاما، وبالتالي يأتي ذلك ذلك الاجتماع كمحاولة لكي تقف "البطة العرجاء" الجمهورية على قدميها!

 

وقد فضَّل الرئيس الأمريكي أن يُعْقَدَ اللقاءُ مع المالكي في العاصمة الأردنية عَمَّان للعديد من الأسباب السياسية والأمنية والتي ترجع بالأساس إلى أخطاءٍ كبيرة وقع